في ظل الإنجازات الطبية التي تم تحقيقها في العالم، يبرز التطعيم أو التلقيح كخط دفاع أول لحماية الأطفال من أمراض سريعة الانتشار كانت في ما مضى تشكل تهديدًا على حياتهم وتترك آثارًا طويلة المدى.
من خلال هذه اللقاحات يتمكن الجسم من بناء مناعة طبيعية ضد مسببات الأمراض وتأتي أهميتها حين يكون الجهاز المناعي للطفل في طول التكوين يحتاج لما يدعمه.
آلية عمل التلقيح
من الدم وعبر الحبل السري يتلقى الطفل مجموعة بروتينات تقوي جهازه المناعي في رحم أمه تدعى بالأجسام المضادة التي تساعد على حماية الطفل لكنها تختفي بعد شهرين بعد الولادة. لذلك فإن جهازه المناعي يحتاج البديل عنها حتى يتمكن من الدفاع عن جسمه ومقاومة الأمراض والعدوى التي نذكر منها: “جدري الماء، الحصبة، شلل الأطفال والكزاز وغيرها”.
ويكون اللقاح حسب العمر وتحت إشراف طبيب الأطفال طبعا وممرضة حنونة تعرف كيف تتعامل مع البراءة وتقدر فاعلية الألم للطفل.

واللقاح ما هو إلا عبارة عن إما محددات أو جزء ضئيل من جرثوم ما أو فيروس أو نسخة موهنة منه. تم إخضاعه لعوامل فيزيائية أو محاليل كيميائية تفقده نشاطه وقدرته على التسبب في المرض.
فيقتصر عمله على تحريض الجهاز المناعي على إنتاج خلايا مناعية. تتعرف مستقبلًا على هذا العامل الممرض بفضل خاصية الذاكرة التي تتميز بها. فتتفاعل مبكرًا وتُجنب ظهور أي أعراض.
ماذا لو لم يتم تلقيح الطفل؟
تزيد احتمالية الإصابة بأحد هذه الأمراض أكثر بكثير من الأطفال الذين تلقوا هذا اللقاح. وهذه الأمراض هي من الصنف الخطير التي تفتك بصحة البشر كالجدري والأنفلونزا والحصبة.
ومن شروط التلقيح:
– أن يكون الطفل مرتاحًا وأن يحصل على القدر الكافي من النوم قبل و بعد التطعيم.
– ألا تكون حرارته مرتفعة ولا يكون مصابا بالزكام أو أي نزلة برد أو إسهال أو قيء.
– لا بد من إطلاع الممرضة على حالة الطفل إن كان مولودًا قبل أوانه أو أنه يتحسس من أي نوع من الأدوية و الأطعمة أو كان يعاني من أي مرض مزمن.

بعد التطعيم
أما بعد التطعيم فمن الطبيعي أن تحدث ردة فعل بمعنى استجابة مناعية ما الذي يجب أن تفعله الأم لولدها بعد التلقيح ؟
على الأم أن تغمره في حضنها وتنشر فيه الراحة النفسية والهدوء والأمان. وقدرًا كبيرًا جدًا من الحنان لإشعاره بالأمان وأن العملية ليست صعبة جدًا ولا سيئة.
بعد اللقاح مباشرة من الأفضل إبقائه في عيادة الطبيب لمدة نصف ساعة تحت المراقبة أي حساسية من اللقاح. إذ سترتفع درجة حرارة جسمه؛ ما تسبب حالة انزعاج في هذه الحالة يجب الإكثار من الماء والسوائل لمنع حدوث الجفاف أو إعطاؤه تحاميل خافضة حرارة بعد استشارة الطبيب طبعا. فكل طفل له جرعة محددة حسب العمر والوزن، مع تخفيف كمية الملابس التي يرتديها لأن السميكة منها تزيد من ارتفاع حرارته. إن كان رضيعًا فيجب إرضاعه في كل حين.

وذلك إلى جانب تقديم أطباقه المفضلة رفقة العصائر الطبيعية دون فرضها عليه؛ لأنه سرعان ما يجوع لن يمنعه شيء عن الأكل؛ بل سيطالب به.
ولأن الأم هي الأقرب إلى الطفل فمن المستحسن محاولة ملاعبته لأنه ينتظر منها هي بالذات أن تهتم به أكثر. وتشغل اهتمامه وتنسيه الألم وتعينه على الراحة.
من الشروط ألا تحمميه إلا بعد 24 ساعة بعد اللقاح. ولتخفيف الألم توضع قطعة ثلج ملفوفة بشاش معقم مكان اللقاح. وتجنب أن يكون معرضًا مباشرة لأشعة الشمس.
لماذا تعطى أكثر من جرعة واحدة من نفس اللقاح؟
يجب الحرص على إكمال جميع الجرعات المقررة حسب جدول التطعيم؛ لأن مناعة الطفل لا تكتمل إلا بذلك. حيث إن الجرعة الأولى عادة تحفز الجهاز المناعي بشكل طفيف ومؤقت. ولا تؤدي إلى تكوين الأجسام المضادة الكافية لمقاومة الميكروبات إلا بعد إعطاء الجرعات اللاحقة المكملة.

وبعض الأمراض تحتاج إلى جرعات منشطة على فترات زمنية منتظمة، ومن أمثلة ذلك أمراض الدفتيريا والسعال الديكي وشلل الأطفال.
إن الالتزام بجدول التطعيمات الموصى به ليس خيارًا؛ بل مسؤولية وضرورة تحمي أهم عنصر في المجتمع من الأمراض المعدية. وكل جرعة يستقبلها تضمن له جودة الحياة والنمو بصحة وعافية ليغدو فردا فعالا في المستقبل.



















