توصلت دراسة أجرتها مايو كلينك إلى أن الخضوع لدورة أقصر وأقل كثافة من العلاج الإشعاعي والكيميائي. بعد إجراء جراحة غير باضعة لعلاج سرطان الخلايا الحرشفية الفموي البلعومي المرتبط بفيروس الورم الحليمي البشري الإيجابي (HPV+OPSCC). يترتب عليه انخفاض في السمّية. ما يؤدي إلى خفض معدلات الآثار الجانبية المصاحبة للعلاج. مع الحفاظ على معدلات شفاء مرتفعة.
التوصل لحل يخفف الآثار الجانبية طويلة المدى
يقول دانيال ما، دكتور في الطب؛ المؤلف الرئيسي للدراسة واختصاصي أشعة الأورام في الرأس والرقبة. في مركز مايو كلينك الشامل للسرطان: “يشكل هذا تحولًا فارقًا بالنسبة للمرضى. فلقد خففنا بشكل كبير عبء الآثار الجانبية طويلة المدى دون الإخلال بفاعلية العلاج. حيث يتيح هذا النظام الأقصر والأقل كثافة للمرضى العودة إلى حياتهم الطبيعية بصورة أسرع والتمتع بجودة حياة أفضل”.
وتتضمن العلاجات القياسية لسرطان الخلايا الحرشفية الفموي البلعومي المرتبط بفيروس الورم الحليمي البشري سبعة أسابيع من العلاج الإشعاعي والكيميائي اليومي. أو الخضوع لجراحة تليها ستة أسابيع من العلاج الإشعاعي والكيميائي.
وبرغم الفاعلية الشديدة لهذه العلاجات، إلا أنها تؤدي غالبًا إلى آثار جانبية طويلة المدى بسبب سميتها الشديدة. ومن أمثلتها تلف عظام الفك وجفاف الفم وتغيرات في المذاق وصعوبة في البلع. “وهذا من شأنه التأثير بشكل كبير في جودة حياة المرضى، الذين لا يزال كثير منهم في سن الشباب، وفي الأربعينات والخمسينات من أعمارهم”.
وفي المرحلة الثالثة من الدراسة العشوائية، قارن باحثو مايو كلينك العلاج القياسي بأسلوب جديد يشمل جراحة غير باضعة عبر الفم تلتها دورة علاج إشعاعي أقل شدة مدتها أسبوعان، تُعرف بالنظام المخفف من العلاج الإشعاعي المساعد (DART). ويستخدم هذا النظام المخفف نحو نصف كمية الإشعاع مع جرعة مخفضة من العلاج الكيميائي، تبلغ خُمس الجرعة القياسية.
نتائج الأسلوب العلاجي
وأظهرت النتائج أن الأسلوب العلاجي الأقل كثافة قلل بشكل ملحوظ من السمّيات الشديدة (الدرجة 3 أو أعلى) والمتوسطة (الدرجة 2)، مما يشير إلى انخفاض عدد الأحداث الضارة وتحسن في عبء الأعراض على المرضى بعد العلاج. والشيء المهم، أن معدلات السيطرة على المرض كانت مماثلة للعلاج القياسي للمرضى ذوي الخطورة المتوسطة.
بالنسبة للمرضى الذين لديهم خطورة مرتفعة، أي من لديهم خَمس عُقَد لمفية مصابة أو أكثر ومرض يمتد خارجها. كان العلاج القياسي أكثر فاعلية قليلًا في السيطرة على المرض، وقد يكون ذلك نتيجة لعوامل متعلقة بالعلاج الكيميائي وليس الإشعاعي. وأضاف الباحثون أنه لا يزال من الضروري لهؤلاء المرضى الاستمرار في تلقي العلاج البالغ مدته ستة أسابيع.
وشملت الدراسة 228 مريضًا تلقوا العلاج في مايو كلينك في ولايتي مينيسوتا وأريزونا. وقال الباحثون أن هذه الدراسة مثلت أكبر مجموعة من المرضى الذين خضعوا لنهج علاجي مخفف بعد الجراحة في الأبحاث المنشورة.
فضلًا عن ذلك، ستواصل الأبحاث الجارية استكشاف استخدام المؤشرات الحيوية مثل الحمض النووي الحر. للتوصل إلى أنسب مجموعات من المرضى للخضوع لهذه الاستراتيجية العلاجية.
















