“أطفال القمر”.. اضطراب نادر يتطلب الحذر والعناية

يعد جفاف الجلد المصطبغ من الأمراض الوراثية النادرة التي تؤثر بشكل مباشر في قدرة الجسم على إصلاح الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية.

ويعود السبب الرئيسي لهذا المرض إلى خلل في آلية “إصلاح النوكليوتيدات”، وهي العملية المسؤولة عن تصحيح التلف الذي يصيب الحمض النووي عند التعرض لأشعة الشمس.

عندما يتعرض الشخص المصاب بهذا الاضطراب لأشعة الشمس لا تستطيع خلاياه إصلاح التلف الحاصل في الحمض النووي. ما يؤدي إلى تراكم الأضرار الجينية، وزيادة احتمال الإصابة بسرطان الجلد ومشاكل في العينين.

تأثير المرض في الجسم

وبحسب “delta-medlab” يعاني الأشخاص المصابون بجفاف الجلد المصطبغ من حساسية مفرطة تجاه أشعة الشمس. وقد يصابون بحروق شمس شديدة حتى بعد تعرض قصير. ويطلق عليهم مسمى ” أطفال القمر”.

كما أن خطر إصابتهم بسرطان الجلد يكون أعلى بكثير مقارنة بالأشخاص الأصحاء. ومن أبرز الإحصائيات المرتبطة بالمرض:

– زيادة احتمال الإصابة بسرطان الجلد غير الميلانيني (مثل: سرطان الخلايا القاعدية أو الحرشفية) بمعدل 10,000 مرة.

– ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني الخبيث بـ 2000 مرة.

بالإضافة إلى ذلك تشير بعض الدراسات إلى أن المرضى أكثر عرضة لأنواع أخرى من السرطان، مثل:

  • ورم الخلايا النجمية.
  • سرطان الثدي.
  • ورم الأرومي الدبقي.
  • سرطانات الكلى، والرئة، والمعدة، البنكرياس. والدم، والخصية، والرحم، والغدة الدرقية.

الأعراض الشائعة

عادةً ما تبدأ أعراض المرض في مرحلة الطفولة المبكرة، وتشمل:

  • حساسية شديدة للضوء.
  • احمرار وتقرحات جلدية بعد التعرض لأشعة الشمس.
  • ظهور النمش أو البقع الداكنة على الجلد في سن صغيرة.
  • مشاكل بصرية كالجفاف أو التهاب القرنية.
  • وفي بعض الحالات المتقدمة تظهر أعراض عصبية. مثل: فقدان التوازن أو ضعف في التركيز.

ما أسباب الإصابة بجفاف الجلد المصطبغ؟

ينتج هذا المرض عن طفرات في إحدى الجينات المسؤولة عن إصلاح الحمض النووي (XPA, XPB, XPC, XPD, XPE, XPF, XPG).

هذه الطفرات تؤدي إلى ضعف قدرة الخلايا على معالجة التلف الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية. ما يسمح بتراكم الأضرار في الحمض النووي مع مرور الوقت.

يذكر أن المرض ينتقل وراثيًا بطريقة متنحية؛ أي أن الطفل لا يُصاب به إلا إذا ورث الجين المصاب من كلا الوالدين.

كيف يتم تشخيص المرض؟

تشخيص جفاف الجلد المصطبغ يتطلب مجموعة من الفحوصات التي تساعد على تأكيد الإصابة، ومن أهمها:

  1. الفحص السريري: ويبدأ بملاحظة التغيرات الجلدية غير الطبيعية وردة فعل الجلد عند التعرض للشمس.
  2. اختبار الحساسية للأشعة فوق البنفسجية: ويتم عن طريق تعريض جزء صغير من الجلد للأشعة فوق البنفسجية لمراقبة الاستجابة.
  3. التحليل الجيني: وهو الأدق، ويُستخدم للكشف عن الطفرات الجينية في الحمض النووي. من خلال تحليل عينة دم أو خزعة من الجلد.

طرق العلاج وإدارة الحالة

رغم أنه لا يوجد علاج شافٍ للمرض حتى الآن إلا أن الإدارة اليومية للمرض تساهم بشكل كبير في تقليل المضاعفات.

ومن أبرز طرق العلاج:

  • الوقاية من الشمس:
  • ارتداء ملابس واقية ونظارات شمسية.
  • استخدام كريمات واقية من الشمس ذات معامل حماية عالٍ (SPF).
  • البقاء في أماكن مظللة أو داخلية أثناء ساعات النهار.
  • الفحوصات الدورية:
  • المتابعة مع طبيب الجلد بشكل منتظم للكشف المبكر عن السرطانات الجلدية.
  • إزالة أي نموات جلدية مشبوهة فورًا.

العلاجات الطبية والجراحية:

-علاج التهابات الجلد بالأدوية الموضعية.

-إجراء عمليات جراحية لإزالة الأورام في حالة ظهورها.

-البحث جارٍ حول العلاجات الجينية التي قد تشكل حلًا واعدًا مستقبلًا.

-دعم الأعراض العصبية:

  • العلاج الطبيعي وجلسات التأهيل لتحسين المهارات الحركية لدى من تظهر لديهم مشكلات عصبية.

جفاف الجلد المصطبغ مرض نادر، لكنه خطير إذا لم يُكتشف مبكرًا ويتم التعامل معه بجدية.

والوقاية والمتابعة المستمرة والتوعية من أهم العوامل التي تساعد المرضى على عيش حياة آمنة ومستقرة.

الرابط المختصر :