يشكل الإرهاق النفسي تحديًا متزايدًا في عالمنا السريع. فمع الضغوط المتزايدة في العمل والحياة الشخصية، يجد الكثيرون أنفسهم غارقين في دوامة من التعب والإرهاق. ولكن ما هو الإرهاق النفسي بالضبط؟ وما هي أعراضه؟ وكيف يمكن علاجه؟ حول هذا الموضوع يتحدث لموقع ومجلة الجوهرة الدكتور محمد الغيطاني أستاذ علم النفس والصحة النفسية.
ما هو الإرهاق النفسي؟
قال د. محمد في بداية حديثه ان الإرهاق النفسي هو حالة من الإرهاق المزمن ناتجة عن الإجهاد المتكرر والمستمر. يتجاوز الإرهاق مجرد الشعور بالتعب، فهو يؤثر على الجسم والعقل والنفس؛ ما يؤدي إلى مجموعة من الأعراض التي تؤثر على الحياة اليومية.

الأعراض
وأضاف أستاذ علم النفس تتنوع أعراض الإرهاق النفسي وقد تختلف من شخص لآخر، ولكن بعض الأعراض الشائعة تشمل:
الأرق واضطرابات النوم، ويتمثل ذلك في صعوبة في النوم أو الاستيقاظ متعبًا. وكذلك التعب المستمر، والشعور بالتعب والإرهاق حتى بعد الحصول على قسط كافٍ من الراحة. يصاحب ذلك صعوبة في التركيز والانتباه، و”ضباب الدماغ”. بالإضافة إلى التغيرات.
في المزاج، والشعور بالقلق، الاكتئاب، العصبية، أو الانسحاب الاجتماعي. علاوة على ذلك ألم جسدي، آلام العضلات، ومشاكل في الجهاز الهضمي. وأيضًا فقدان الشهية أو الإفراط في تناول الطعام. وصعوبة في إدارة الوقت مع متلازمة الشعور بالإرهاق والضغط المستمر. مشيرًا إلى أن كل هذه أعراض تكون نتيجتها النهائية انخفاض الإنتاجية وصعوبة في إنجاز المهام اليومية.
الأسباب
واردف خبير الصحة النفسية قائلًا: تتعدد أسباب الإرهاق النفسي، ولكن بعض الأسباب الشائعة تشمل:
- الإجهاد المزمن: الضغوط المستمرة في العمل أو الحياة الشخصية.
- عدم كفاية النوم: قلة النوم أو اضطرابات النوم.
- سوء التغذية: عدم تناول الأطعمة الصحية.
- قلة النشاط البدني: عدم ممارسة الرياضة بانتظام.
- العلاقات الشخصية المتوترة.
- الأحداث الحياتية الصعبة: مثل فقدان الوظيفة أو الطلاق.

كيف يختلف الإرهاق النفسي عن الاكتئاب؟
وأوضح د. الغيطاني يشترك الإرهاق النفسي والاكتئاب في بعض الأعراض، مثل التعب وفقدان الاهتمام، ولكن هناك بعض الاختلافات الرئيسية:
- التركيز على العمل: يرتبط الإرهاق النفسي بشكل أكبر بالعمل والضغوط المهنية، بينما قد يكون الاكتئاب حالة مزاجية عامة تؤثر على جميع جوانب الحياة.
- الأسباب: قد يكون الإرهاق النفسي ناتجًا عن عوامل خارجية مثل الضغوط الوظيفية، بينما يكون الاكتئاب أكثر ارتباطًا بعوامل داخلية مثل الكيمياء الدماغية.
العلاج
وقدم د. محمد نهجًا للعلاج يشتمل على عدة نقاط وهي:
- إدارة الإجهاد: تعلم تقنيات إدارة الإجهاد مثل التأمل واليوغا والتنفس العميق.
- تحسين نمط الحياة: الحصول على قسط كافٍ من النوم، ممارسة الرياضة بانتظام، وتناول غذاء صحي.
- العلاج النفسي: يمكن أن يساعد العلاج النفسي في التعرف على الأسباب الكامنة للإرهاق وتطوير استراتيجيات للتعامل معها.
- الأدوية: في بعض الحالات، قد يصف الطبيب أدوية مضادة للاكتئاب أو أدوية أخرى للمساعدة في تخفيف الأعراض.

الوقاية
وأشار أستاذ علم النفس إلى عدة مسارات يستطيع أن يسلكها الشخص للوقاية منه وهي:
- تحديد مصادر الإجهاد: تحديد الأنشطة أو الأشخاص الذين يسببون لك الإجهاد والعمل على تقليل تعرضك لهم.
- وضع حدود: تحديد وقت للعمل ووقت للاسترخاء.
- طلب المساعدة: لا تتردد في طلب المساعدة من الأصدقاء والعائلة أو المعالجين.
- ممارسة الاهتمام بالنفس: خصص وقتًا لنفسك للقيام بالأشياء التي تستمتع بها.

واختتم د. محمد الغيطاني حديثه للجوهرة قائًلا: “الإرهاق النفسي هو حالة شائعة يمكن علاجها. من خلال التعرف على أعراضه وأسبابه، واتخاذ الخطوات اللازمة لعلاجه، كما يمكنك استعادة صحتك النفسية والعيش حياة أكثر سعادة ورضا”.



















