تزخر المسيرة الطبية في المملكة العربية السعودية بالعديد من القامات التي لم تكتفِ بتحقيق الريادة المحلية، بل فرضت تفوقها في المحافل الدولية؛ وتأتي البروفيسور هويدا عبيد محمد القثامي (المولودة عام 1962) كإحدى أبرز هذه الشخصيات الاستثنائية. فهي ليست مجرد طبيبة. بل هي أول جراحة قلب وأول استشارية لجراحة القلب والعيوب الخلقية في الشرق الأوسط، والثانية على مستوى العالم، لتصبح رمزًا حيًا لكفاءة المرأة السعودية وإبداعها في أدق التخصصات الطبية وأعقدها.
مسيرة أكاديمية رفيعة وتأهيل عالمي
لم يكن طريق الدكتورة هويدا القثامي إلى قمة المجد الطبي وليد المصادفة. بل كان ثمرة رحلة أكاديمية شاقة ومتميزة عبر أرقى المؤسسات الطبية العالمية. حيث نجحت في جمع تأهيل طبي استثنائي يشمل:
- الزمالة الكندية في جراحة القلب وعيوب القلب الخلقية للأطفال من جامعة تورنتو الكندية.
- الزمالة البريطانية في الجراحة.
- التدريب الميداني المتقدم كأخصائية لجراحة القلب للكبار في مستشفى “برووسييه” بالعاصمة الفرنسية باريس.

التدرج الوظيفي والريادة الإدارية
شغلَت الدكتورة هويدا القثامي العديد من المناصب القيادية والطبية الحرجة داخل المملكة وخارجها. وتحديدًا في مركز الأمير سلطان لمعالجة أمراض وجراحة القلب للقوات المسلحة بالرياض. حيث تدرجت في سلم المسؤولية:
- بدأت كطبيبة مقيمة ثم طبيبة مقيمة أولى في المستشفى العسكري بالرياض، وصولًا إلى درجة أخصائية جراحة الكبار والأطفال.
- عملت كأخصائية أولى لجراحة قلب الأطفال في مستشفى الأطفال بجامعة تورنتو بكندا.
- توجت مسيرتها بالعمل كاستشارية أولى ورئيسة لقسم جراحة القلب بمركز الأمير سلطان بالرياض. بالإضافة إلى توليها رئاسة برنامج الدكتوراه السعودي في جراحة القلب لتدريب وتخريج أجيال جديدة من الأطباء.
العالمية بالحجاب.. ابتكار ينقذ قلوب الأطفال
حملت الدكتورة هويدا اعتزازها بهويتها وثقافتها إلى أروقة المستشفيات العالمية، وكان لها بصمة مشهودة في إنقاذ حياة مئات الرضع والأطفال عبر عمليات معقدة مثل “ربط الشريان الرئوي” وعلاج ثقوب القلب والعيوب الخلقية المستعصية للأطفال والكبار على حد سواء.
هذا التميز المهني جعلها تلفت أنظار المؤسسات الدولية، حيث حازت على لقب واحدة من أشهر خمسين شخصية على مستوى العالم من قِبل مؤسسة مشاهير العالم الأمريكية، تقديرًا لإسهاماتها الطبية المبتكرة وتفانيها الإنساني.

العمل المجتمعي والتقدير الوطني
إلى جانب مشرط الجراحة، كانت الدكتورة هويدا ناشطة بارزة في التوعية الصحية والعمل المؤسسي؛ حيث شغلت منصب أمين الصندوق وعضو المجلس التنفيذي الأعلى لجمعية القلب السعودية. وعضوية الجمعية الأوروبية لأمراض القلب. كما ترأست حملة “الوشاح الأحمر” المخصصة للوقاية من أمراض القلب لدى النساء في المملكة.
وتقديرًا لجهودها ورسالتها الإنسانية، حظيت بتكريم وطني رفيع من قِبل لجنة التراث النسائية بالمهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية). لتظل قصتها مصدر فخر وإلهام لكل بنات الوطن في تحدي الصعاب والوصول إلى العالمية.
إرث علمي مستدام.. التوعية بجراحات قلب الأطفال
لم تقتصر رسالة الدكتورة هويدا على غرف العمليات، بل امتدت لتبسيط المعرفة الطبية ومساندة الأسر. حيث نشرت عبر مسيرتها العديد من المقالات الطبية التوعوية الموجهة للوالدين. والتي ركزت على ملفات حرجة مثل:
- ثقب القلب عند الرضع والأطفال: شرح طبيعته كعيب خلقي منذ الولادة وكيفية التعامل معه.
- عمليات القلب المفتوح للرضع: تقديم دليل طمأنينة للأمهات والآباء حول طبيعة الجراحة المعقدة.
- رعاية الطفل بعد الجراحة: إرشادات عملية دقيقة للأسر حول كيفية العناية بالطفل بعد العودة إلى المنزل لضمان سلامة استشفائه.
















