ليست مجرد لعبة إسفنجية تضغط باليد، بل تحولت الـ”سكويشي” (Squishy) إلى ترند نجح في جذب الأطفال والكبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي. تحت شعار التسلية وتخفيف التوتر. لكن خلف ألوانها الزاهية وملمسها الناعم، تختبئ أخطار صحية دفعت جهات أوروبية إلى دق ناقوس الخطر والتحذير منها.
“سكويشي” هي ألعاب حسية تصنع من رغوة البولي يوريثان (Polyurethane) أو السيليكون الطري. وتتميز بتأثيرها “البطيء في استعادة الشكل” إذ تعود تدريجًا إلى وضعها الأصلي بعد ضغطها. وتستخدم عادة للتخفيف من التوتر وتحسين التركيز، كما تدخل أحيانا في جلسات العلاج الوظيفي كوسيلة مساعدة على الاسترخاء وتنظيم الانتباه.
غير أن هذه اللعبة الناعمة تحولت في بعض الحالات إلى مصدر حروق وتحسس وحتى تسمم لدى الأطفال. وسط انتشار مقاطع فيديو تشجع على تسخينها أو تقطيعها وتجربة محتوياتها.
تحذيرات رسمية بعد فحص الألعاب

وكالة حماية البيئة الدانماركية كانت أول من نبه إلى المخاطر المرتبطة بألعاب الـ”سكويشي”. قبل أن تجري الوكالة السويدية للسلامة الكيميائية اختبارات متخصصة عليها. ما دفع المفوضية الأوروبية إلى تقييم مخاطرها الصحية بشكل أوسع.
ووفقًا للتقييم، تبين أن هذه الألعاب غير مخصصة للأطفال دون سن الثالثة، نظرًا إلى أن التعرض لها يحدث بشكل أساسي عبر الاستنشاق أو الابتلاع. وصنفت المخاطر المرتبطة بها ضمن ثلاثة مستويات أساسية: الحروق، والاختناق، والتسمم.
أخطار كيميائية وصحية

إن خطر الحروق يرتبط بالمواد الكيميائية والحموضة الموجودة داخل هذه الألعاب،و التعرض لها قد يسبب تهيجًا شديدًا في الجلد والعينين والجهاز التنفسي، وردود فعل تحسسية لدى بعض الأطفال. أما خطر الاختناق، فيعود إلى احتمال ابتلاع الطفل أجزاء صغيرة منها.
يتمثل الخطر الثالث في التعرض للمواد السامة الموجودة داخل هذه الألعاب، إذ حددت ثماني مواد كيميائية في بعض هذه المنتجات. ومعظمها مواد ضارة بصحة الإنسان، خصوصًا لكونها تؤثر على الكبد والكلى. وتبين احتواء بعضها على مواد مصنفة مسرطنة، مثل مادة الـ”ديكلوروميثان” (Dichloromethane)، المصنفة مادة مسرطنة للإنسان بحسب منظمة الصحة العالمية.

ولا تتوقف المخاطر هنا، إذ تحتوي بعض ألعاب الـ”سكويشي” أيضا على مواد بلاستيكية مثل الـ”فثالات” (Phthalates). وهي مواد قد تؤثر على الهرمونات والصحة الإنجابية نتيجة تسببها باضطراب في عمل الغدد الصماء (Endocrine Disruption) .
ويحذر من “ترند” آخر مرتبط بهذه اللعبة، يتمثل في تسخينها أو وضعها داخل الـ”ميكروويف”. إذ أن “هناك مخاطر إضافية عند تسخين هذه الألعاب في الميكروويف، وقد تبين أن هذا الأمر شائع بين الأطفال. إذ يمكن أن تصبح شديدة السخونة عند التسخين، وقد تذوب أو تنفجر في وجه الطفل، ما قد يسبب حروقًا خطيرة في الجلد”.
هكذا، تتحول لعبة صممت لتخفيف التوتر إلى خطر صامت يتسلل يوميا إلى أيدي الأطفال. مدفوعًا بـ”ترند” سريع الانتشار، ومخاطر قد تكون أعمق بكثير مما تبدو عليه.















