تحظى التقنية التي طورها العالم والمخترع والسياسي والدبلوماسي ورجل الأعمال الأمريكي “بنجامين فرانكلين” بشعبية واسعة بين رجال الأعمال والأشخاص الراغبين في تعلم كيفية إدارة وقتهم بفعالية وعقلانية. وليس من قبيل المصادفة أن لا تزال صورة مبتكر هذا الهرم الفريد تتصدر ورقة المائة دولار الأمريكية رمزًا لقيمته التاريخية والفكرية.
لقد طور فرانكلين نظامًا متكاملًا للتخطيط الفعال، عرف لاحقًا باسم “هرم بنجامين فرانكلين” وقد صمم على شكل هيكل هرمي يهدف إلى مساعدة الأفراد على استثمار وقتهم بأقصى قدر من الإنتاجية في سبيل تحقيق أهدافهم. ويعتمد هذا النظام على الدمج بين الخطط قصيرة المدى وطويلة المدى. بما يضمن الوصول إلى النتائج المرجوة بشكل تدريجي ومنظم مع توفير الوقت.
وقد لخص بنجامين فرانكلين فلسفته في إدارة الوقت بقوله: “إذا كنت تقدِر الحياة فلا تضيع الوقت سدىً، لأن الوقت هو جوهر الحياة” “Dost thou love life? Then do not squander time, for that’s the stuff life is made of.” من كتاب “تقويم ريتشارد الفقير” Poor Richard’s Almanack, 1746.

فالكثير من تصريحاته تدور حول قيمة الوقت وأهمية استثماره بالشكل الصحيح إذ كان يعتبره موردًا يستحيل تعويضه. ووصفه بأنه أثمن ما يملكه الإنسان وإضاعته تعد شكلًا من أشكال الإسراف الحقيقي.
الهرم كأداة تخطيط وبلوغ الهدف
ينصح الخبراء دائمًا بحل أي مهمة توكلها إلى نفسك عبر بناء هرم كأداة تخطيط. فكل مشروع جاد يتطلب خطة واضحة مقسمة. تبدأ بتحديد الهدف النهائي ثم رسم استراتيجية منظمة للوصول إليه.
بناءً على ذلك، تعد قائمة بكل الإجراءات اللازمة لتحقيق الهدف وفق التفضيلات والمعايير. يتيح بناء هرم فردي شخصي للفرد أن يحدد هدفه المنشود بوضوح ووضع خطوات عملية لتحقيقه.
يعد نظام فرانكلين الشامل أداة ضرورية لكافة رجال الأعمال. وكل الأهرامات تقوم على مجموعة من الأسئلة: “من أريد أن أكون؟” ، “ماذا أريد أن أفعل؟”، “ما النتائج التي أتوقعها؟”. لتتضح بعد ذلك التوقعات والبحث عن المعلومات الضرورية وتطوير المعارف والمهارات المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف بنجاح.
القواعد الأساسية في إدارة الوقت
يدعو مؤلف هذه التقنية أتباعه إلى الالتزام بمجموعة من قواعد الحياة الأساسية التي تهدف لتعزيز الوضوح الذهني والنجاح في إدارة الوقت:
- الاعتدال في المأكل والمشرب والامتناع عن الاستهلاك لدرجة التخمة وكذل المشروبات الكحولية حتى التسمم، لتحقيق صفاء الذهن والهدوء النفسي.
- ممارسة الصمت وتقليل الكلام الفارغ وتطوير القدرة على الاستماع للآخرين يعزز التركيز والفهم.
- التصميم والانضباط والالتزام بالخطة يساعد على تنفيذ جميع الاجراءات المخطط لها في الوقت المحدد.
- الاقتصاد وحسن ترشيد استهلاك الأموال والموارد.
- العمل الجاد يقود بالفرد إلى الاستقلال التام والازدهار الذاتي.
- الصدق والنزاهة والتصرف بأمانة كي يقي الفرد نفسه والآخرين، وتبنى لديه الخصال النقية.
- يعلم الاعتدال تجنب التطرف والتعامل بتسامح مع مختلف الأحداث. كما يحمي الهدوء من أعمق المخاوف.
- تشجع العفة على السيطرة على الغرائز وتولد خيالًا يبعد كل البعد عن ما لا يتناسب مع الفطرة.
- النظافة والأناقة الشخصية والحفاظ على النظام العام يعكس النقاء الجسدي والروحي.
هذا النظام الكامل المتكامل يدرس في جميع فصول إدارة الوقت. ويهدف إلى الإستخدام العقلاني للوقت وتحديد الأهداف وتحقيقها. ويعمل على مبدأ الانتقال التدريجي من الأهداف العامة إلى المهام الفرعية أي الانتقال من العام إلى الخاص.
لماذا مجسم الهرم بالتحديد؟
ولا بد من أن التساؤل قد طرح .. لما شُبه هذا النظام بالهرم؟ ذلك لأن التشبيه لس شكلي بل وظيفي والمشكلة الرئيسية تنقسم إلى عدد من المهام المختلفة، وهرم فرانكلين هو صورة بصرية تعكس الأساس المتين والمتماسك، الوسط المنظم والمعتدل، والقمة التي تبرز فيها نتائج التطبيق العملي.
تأتي مبادئ الحياة الأساسية والأهداف الكبرى في الخطوات الأولية أي قاعدة الهرم، فبدون القاعدة لن تحقق الأهداف بشكل منظم وفعال. في الصف الوسط تأتي الخطط طويلة وقصيرة المدى التي تحدد السبيل العقلاني للوصول دون التسبب في فوضى. وتتربع أعلاه الأهداف اليومية والخطوات الدقيقة للوصول إلى الذروة.
مع الصعود المنهجي نحو قمة الهرم، يلقَن الشخص التركيز على توزيع جهوده الهادف بشكل سليم وصحيح واتخاذ خطوات مدروسة ومتسلسلة لجهوده بأسلوب يوفر عليه الوقت والجهد.



















