يعد “مسجد عداس” أحد أبرز المعالم الأثرية والمحطات الروحية في مدينة الطائف؛ فهو ليس مجرد بناء ديني؛ بل هو رمز لواحدة من أرق القصص في السيرة النبوية. حيث يجسد لحظة إيمانية فارقة في بستان من بساتين “المثناة”.

الموقع والوصول
يقع المسجد في أعالي عين المثناة، بالقرب من بستان الشريف، ويستقر في قلب “حديقة عداس” الخلابة. يبعد المسجد عن وسط مدينة الطائف قرابة العشرين دقيقة؛ ما يجعله وجهة هادئة ومقصدًا لمن يبحث عن عبق التاريخ وسط الطبيعة الخضراء.
قصة التسمية.. بستان العنب والإيمان
تعود تسمية المسجد إلى عداس، وهو غلام نصراني كان مولى لعتبة بن ربيعة. وتروي المصادر التاريخية أن النبي ﷺ عندما خرج من الطائف مثقلًا بآلام المعارضة والجفاء من أهلها، آوى إلى بستان في هذا المكان. هناك، قدم له عداس قطفًا من العنب، وبعد حوار دار بينهما لمس فيه عداس نبوة الرسول ﷺ. أعلن إسلامه وصلى معه في ذلك الموضع.
وقد ذكر المؤرخ خير الدين الزركلي نقلًا عن الميورقي. أن المسجد أقيم في ذات البقعة التي شهدت إسلام عداس. ويعتقد أنه دفن فيها أيضًا. وقد خصص أحد أهل الخير بستاناً وقفاً لخدمة المسجد ورعايته.
مسميات المسجد
ورغم أن الاسم الشائع والأكثر ارتباطًا بالتاريخ هو “مسجد عداس“، إلا أن للعنوان مسميات أخرى. حيث يطلق عليه البعض “مسجد الريع”. بينما يتمسك أدباء ومؤرخو الطائف باسمه القديم تخليدًا لذكرى الصحابي الذي أسلم في تلك اللحظة الحرجة من الدعوة.

الوصف المعماري
كما يتميز المسجد بجماله البسيط والمتواضع، وهو يتسم بـ:
- المساحة: يعرف بصغر مساحته التي تضفي عليه جو من السكينة.
- التصميم: يضم منبر يقع على يمين المحراب. ومئذنة رشيقة تميز طابعه المعماري.
- التجديد: خضع المسجد لعمليات ترميم وتجديد في السنوات الأخيرة للحفاظ على هيكله الأثري وضمان راحة الزوار والمصلين. مع الحفاظ على هويته التاريخية.
كما يظل مسجد عداس حتى اليوم مزارًا يربط الزائرين بجزء هام من سيرة النبي ﷺ، ويذكرهم بأن بذور الإيمان قد تنبت في أكثر الأوقات شدة. وفقًا لـ prayer-now.



















