محمد عبده يماني.. بروفيسور الجيولوجيا الذي عشق السيرة النبوية

في تاريخ المملكة العربية السعودية رجال لم تكن المناصب لديهم إلا محطات لخدمة الفكر والإنسان، ومن هؤلاء يبرز اسم الدكتور محمد عبده يماني (1940 – 2010).

وهو الشخصية التي جمعت بين صرامة العالِم الجيولوجي، وسماحة الداعية الإسلامي، وحنكة الوزير المثقف.

لم يكن يماني مجرد مسؤول حكومي، بل كان جسرًا ممتدًا بين العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية، وترك إرثًا يزخر بالعطاء في شتى الميادين.

البدايات.. من أروقة الحرم إلى جامعات العالم

ولد محمد عبده يماني في مكة المكرمة عام 1940، وفي أزقتها تشكلت هويته الأولى. تلقى تعليمه بين يدي مشايخ الحرم المكي، ودرس في “مدارس الفلاح” العريقة.

ولم تكن طفولته باذخة، بل عرف عصامية مبكرة؛ فكان يسقي الحجاج ماء زمزم ليساعد نفسه، وهي تجارب صقلت شخصيته العملية قبل أن ينطلق في مشواره الأكاديمي.

تخصص يماني في الجيولوجيا والكيمياء بجامعة الملك سعود، ثم شد الرحال إلى الولايات المتحدة لينال الماجستير والدكتوراه من جامعة “كورنيل” العريقة عام 1968، متخصصًا في الثروات المعدنية للمملكة، ليصبح بذلك أحد الكوادر الوطنية النادرة في هذا المجال الحيوي.

محمد عبده يماني.. بروفيسور الجيولوجيا الذي عشق السيرة النبوية

في سدة المسؤولية.. الإعلام والثقافة

تدرج الدكتور يماني في المناصب الأكاديمية حتى أصبح مديرًا لجامعة الملك عبد العزيز، قبل أن يتم اختياره وزيرًا للإعلام والثقافة في السعودية لقرابة ثمانية أعوام (1975-1983).

وخلال هذه الفترة قاد دفة الإعلام السعودي برؤية تجمع بين الحفاظ على القيم الإسلامية والانفتاح الواعي على العالم.

وحتى بعد مغادرته الكرسي الوزاري ظل وفيًا لرسالته الأكاديمية؛ فعاد إلى قاعات المحاضرات أستاذًا في جامعة الملك عبد العزيز، يدرس “اقتصاديات المعادن” حتى لحظاته الأخيرة.

أديب السيرة النبوية والمفكر المهموم بالشباب

بحسب “arageek” كتب الدكتور محمد عبده يماني أكثر من 43 مؤلفًا باللغتين العربية والإنجليزية.

ورغم خلفيته العلمية إلا أن قلبه كان معلقًا بالسيرة النبوية وآل البيت، فأثرى المكتبة الإسلامية بكتب رقيقة العبارة عميقة الأثر، مثل:

  • علموا أولادكم محبة رسول الله ﷺ.
  • إنها فاطمة الزهراء.
  • خديجة بنت خويلد.. سيدة في قلب المصطفى.

 

الوداع الأخير.. رحيل في حضرة العمل

في مساء الاثنين، الثامن من نوفمبر 2010، وبينما كان في اجتماع عمل مع أمير مكة المكرمة آنذاك، داهمت الدكتور محمد عبده يماني نوبة قلبية حادة، ليرحل عن الدنيا وهو يمارس ما أحبه دائمًا: خدمة دينه ووطنه.

ووري ثراه في مقبرة المعلاة بمكة، تاركًا خلفه سيرة عطرة، وأبناءً ساروا على نهجه، وجوائز وأوسمة دولية شهدت على عالميته، من وشاح الملك عبد العزيز إلى وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي.

في النهاية يبقى محمد عبده يماني نموذجًا للمثقف الذي لم تغيره الأضواء، والعالم الذي لم يحبسه المختبر عن قضايا مجتمعه. رحل البروفيسور والوزير، وبقيت كلماته دعوة مستمرة لتعليم الأجيال “محبة النبي” و”قيمة العمل”.

الرابط المختصر :