يسود اعتقاد شائع بأن الحب الرومانسي هو الضمانة الوحيدة لنجاح الحياة الزوجية، لكن الواقع والعديد من الدراسات الاجتماعية يثبتان أن الحب وحده قد لا يصمد أمام تحديات الزمن إذا غاب عنه “التقدير”. فبينما يمنح الحب العلاقة بريقها، يمنحها التقدير والامتنان القوة والاستقرار، محولًا التفاصيل اليومية الروتينية إلى لحظات من السعادة والرضا.

حين يطغى الامتنان على الرومانسية
وفقًا لـ “academy.almawaddah” قد نجد زيجات تفتقر إلى الصخب العاطفي أو الرومانسية الحالمة، ومع ذلك تتسم بالهدوء والنجاح المبهر. كما يكمن السر في إدراك كل طرف لقيمة الآخر؛ حيث يصبح اعتراف الشريك بمجهودات شريكه هو الركيزة التي تبنى عليها الثقة والمودة. إن الشعور بأن جهودك “مرئية” ومقدرة هو الدافع الأكبر للاستمرار في العطاء.
ماذا تقول لغة الأرقام؟ (دراسة غوتمان وشوارتز)
لم يأتِ هذا الطرح من فراغ، بل عززته نتائج دراسة علمية ضخمة شملت 40 ألف حالة زواج على مدار نصف قرن. خلص الدكتور “جون غوتمان” وزوجته الدكتورة “جولي شوارتز” (مؤلفا كتاب “وصفة الحب”) إلى أن العامل المشترك في العلاقات الناجحة ليس غياب المشاكل، بل هو ثقافة التقدير.
“الرغبة في أن نكون موضع تقدير هي حاجة إنسانية أساسية، وفي الزواج، يعتبر الامتنان هو الترياق الفعال للمشاعر السلبية والتراكمات.”

كيف نحول التقدير إلى سلوك يومي مثمر؟
للانتقال من مرحلة الشعور بالامتنان، إلى ممارسته، يحتاج الزوجان إلى تبني إستراتيجيات ملموسة تعزز الروابط بينهما:
-
فك شفرة لغة الحب الخاصة بالشريك
لكل إنسان طريقة يفضلها ليشعر بالحب والتقدير. قد يرى البعض التقدير في كلمة شكر رقيقة. بينما يراه آخرون في هدية غير متوقعة، أو في قضاء وقت نوعي معًا. اكتشاف اللغة التي يفضلها شريكك هو أقصر طريق للوصول إلى قلبه.
-
قوة الكلمات البسيطة والمجاملة
كلمة “شكرًا” أحيانًا تفوق في تأثيرها كلمة “أحبك”. تبادل عبارات مثل “ممتن لوجودك” أو “أنت الأفضل” يغرس في النفس شعور بالأمان والرضا. لا تبخل بالمدح والمجاملة الصادقة، فهي لا تكلف شيئًا لكن أثرها يبقى للأبد.
-
لغة الجسد والاتصال الدافئ
التقدير ليس كلمات تقال فحسب، بل هو شعور ينقل عبر العناق، لمسة يد حانية، أو نظرة اهتمام. هذا التواصل الجسدي الدافئ يكسر حواجز الجفاء ويعيد تجديد الروابط العاطفية بشكل تلقائي.
-
فن الإنصات والاهتمام بالتفاصيل
عندما تنصت لشريكك باهتمام، فأنت تخبره ضمنيًا: “أفكارك تهمني، وأنا أحترم ما تقول”. كما أن تقدير التفاصيل الصغيرة كتحضير وجبة، أو شراء غرض بسيط للمنزل — يعكس مدى الانتباه والحرص، مما يحفز الطرفين على تقديم المزيد في الأمور الكبيرة.
إن تفعيل ثقافة الشكر والامتنان يحول الحياة الزوجية من مجرد “واجبات” إلى رحلة من “المودة المتبادلة”. فالحياة تزدهر حين يشعر كل طرف أنه ليس وحيداً في بذل الجهد، بل هناك قلبٌ آخر يرى، يقدر، ويشكر.


















