يمثل عيد الأضحى السعيد مناسبة دافئة يجتمع فيها الأهل والأصدقاء وتبسط موائد الأطعمة بالذبائح والحلويات الشهية.
ورغم طقوس البهجة، قد تنغص مشاكل الجهاز الهضمي وعلى رأسها التلبك المعوي فرحة هذه الأيام؛ إذ يصدم كثيرون أجسادهم بتغييرات مفاجئة في مواعيد الوجبات، مع الإفراط في تناول الأغذية الدسمة والسكريات.
ومن هنا، يصبح الوعي بسبل تهيئة المعدة وتطبيق الإرشادات الغذائية الذكية ضرورة قصوى للاستمتاع بالعيد بصحة وعافية.

التمهيد الذكي.. وجبة السحور وبركة التمر
تبدأ الوقاية من التلبك المعوي قبل بزوغ فجر العيد؛ إذ تلعب وجبة السحور ليلة العيد دورًا محوريًا في تهيئة الجهاز الهضمي للمسار الغذائي الجديد.
إن تناول وجبة خفيفة ومتوازنة في هذا التوقيت يسهم في تنظيم حركة الأمعاء ومنع الشعور بالجوع الشديد صباحًا، وهو ما يحد تلقائيًا من الاندفاع نحو الإفراط في الطعام عند الإفطار أو الغداء.
ويفضل أن يرتكز السحور على الألياف (كالشوفان والخبز الأسمر والخضراوات) والبروتينات (كالبيض والزبادي)، مع تجنب المقليات تمامًا.
ومع صباح العيد، يعد اتباع السنة النبوية بتناول بضع تمرات طرية بعد صلاة الفجر خطوة صحية ممتازة؛ فالتمر يمد الجسم بطاقة طبيعية فورية وينظم حركة الأمعاء بفضل أليافه العالية، ما يقي من الإمساك وبدايات عسر الهضم.

إستراتيجيات غذائية.. الصيام المتقطع وتوازن المائدة
من الحلول المبتكرة لتفادي صدمة الجهاز الهضمي في العيد، الاستعانة بـ “الصيام المتقطع”؛ وذلك بعدم تناول الطعام بمجرد الاستيقاظ، بل تأخير وجبة الإفطار الأولى حتى الشعور الحقيقي بالجوع، وتناول الغداء في وقت متأخر من النهار.
هذا التكتيك يقلل من العبء الكلي على المعدة ويمنحها فترات راحة واستراحة ضرورية لمعالجة الأطعمة بكفاءة.
أما عند الجلوس إلى المائدة، فالتوازن هو سيد الموقف. يجب أن تحتل الخضراوات، والفواكه، والبروتينات اللينة، والحبوب الكاملة المساحة الأكبر. ويمكن استبدال اللحوم المقلية بالمشوية أو المسلوقة، واستخدام زيت الزيتون في الطهي بدلاً من السمن والدهون المهدرجة.
كما يُنصح بشدة بالابتعاد التام عن المشروبات الغازية والعصائر المحلاة التي تتسبب في التخمير والغازات، والاعتماد على الماء كبديل أساسٍ.
الركائز الحركية.. شرب الماء والنشاط البدني
لا تكتمل الحماية الهضمية دون ترطيب مستمر وتحفيز حركي؛ فمعدل شرب الماء يجب ألا يقل عن 8 أكواب يوميًا للمساعدة في طرد السموم وتسهيل عمليات الهضم، خصوصًا في الأجواء التي تشهد ارتفاع في درجات الحرارة وزيادة في التعرق.
بالتوازي مع ذلك، تعمل ممارسة النشاط البدني المعتدل- مثل المشي مدة 30 دقيقة بعد الوجبات الرئيسة بساعتين – على تنشيط الدورة الدموية في الجهاز الهضمي، وتسريع حركة الأمعاء، والتخلص الفوري من حالات الانتفاخ والغازات المزعجة الناتجة عن خمول العيد.

















