يعد النوم من أهم العوامل التي تدعم نمو الطفل الرضيع وتطوره خلال الأشهر الأولى من حياته، إذ يلعب دورًا رئيسيًا في نمو الدماغ وتعزيز الذاكرة وتنظيم وظائف الجهاز العصبي. ورغم أن الأطفال حديثي الولادة لا يميزون بين الليل والنهار، فإن اتباع بعض العادات اليومية يمكن أن يساعدهم تدريجيًا على النوم لفترات أطول خلال الليل، ما يمنحهم ووالديهم قدرًا أكبر من الراحة.
لماذا ينام حديثو الولادة لساعات متقطعة؟
ينام الأطفال حديثو الولادة عادةً أكثر من 12 ساعة يوميًا، لكن على فترات قصيرة تتراوح بين ساعة وساعتين فقط. ويعد الاستيقاظ المتكرر أمرًا طبيعيًا في هذه المرحلة بسبب الحاجة المستمرة إلى الرضاعة.
ومع تطور الدماغ والجهاز العصبي خلال الأسابيع الأولى، يبدأ الرضيع في البقاء مستيقظًا لفترات أطول. كما تتباعد مواعيد الرضاعة تدريجيًا، ما يساعده على النوم لفترات أطول وأكثر انتظامًا.
متى يبدأ الرضيع في النوم لفترات أطول؟
بحلول عمر ثلاثة إلى أربعة أشهر، يتمكن معظم الأطفال من النوم لمدة خمس ساعات متواصلة أو أكثر خلال الليل. كما يحتاج الرضيع في هذه المرحلة إلى ما بين 12 و16 ساعة من النوم يوميًا، تشمل فترات القيلولة النهارية.
ومع التقدم في العمر، يبدأ العديد من الأطفال خلال عامهم الأول بالنوم نحو 10 ساعات ليلية متواصلة. مع انتظام أكبر في مواعيد النوم والاستيقاظ.

مشاركة الغرفة تعزز سلامة الطفل
يوصي الخبراء بأن ينام الرضيع في الغرفة نفسها مع والديه خلال الأشهر الأولى من حياته. مع الحرص على أن يكون له سريره أو مهده الخاص المصمم للأطفال حديثي الولادة.
وتساعد هذه الخطوة على تقليل مخاطر متلازمة موت الرضع المفاجئ، خاصة عند الاستمرار في مشاركة الغرفة لمدة لا تقل عن ستة أشهر. بينما يعد البقاء لعام كامل خيارًا مثاليًا إذا أمكن ذلك.
كما ينصح باستخدام مرتبة ثابتة ومسطحة، وإبعاد الوسائد والبطانيات والألعاب اللينة عن سرير الطفل. إضافة إلى تجنب تعريضه لدخان السجائر أو السجائر الإلكترونية.
عادات يومية تساعد على نوم أفضل
يمكن للوالدين المساهمة في تحسين جودة نوم الطفل من خلال تبني روتين هادئ وثابت قبل النوم. ويشمل ذلك خفض الإضاءة، وتقليل الضوضاء، وتجنب اللعب أو الأنشطة المحفزة قبل موعد النوم مباشرة.
كما يفضل التحدث إلى الطفل بصوت هادئ ومطمئن، والالتزام بالروتين نفسه يوميًا حتى يبدأ الرضيع في ربط هذه الأجواء بموعد النوم.
ضعي الطفل في الفراش وهو نعسان
وبحسب “مايو كلينك” ينصح الخبراء بوضع الطفل في سريره عندما تظهر عليه علامات النعاس مثل فرك العينين أو التثاؤب. مع التأكد من أنه لا يزال مستيقظًا. وتساعد هذه الخطوة الطفل على تعلم النوم بمفرده وربط السرير بعملية الخلود إلى النوم.
كذلك يجب دائمًا وضع الرضيع على ظهره أثناء النوم ما لم يوصِ الطبيب بغير ذلك لأسباب طبية محددة.
متى يجب التدخل إذا بكى الطفل؟
من الطبيعي أن يبكي بعض الأطفال أو يتململوا قبل النوم. لذلك يفضل منح الطفل بضع دقائق ليهدأ بنفسه قبل التدخل فورًا. وإذا استمر انزعاجه، يمكن تهدئته بلطف ثم إعادة محاولة وضعه في السرير.
القماط واللهاية.. هل يساعدان على النوم؟
قد يجد بعض الأطفال الراحة في التقميط، وهو لف الطفل ببطانية أو كيس نوم مخصص بطريقة آمنة وغير ضيقة. لكن يجب التوقف عن استخدام القماط بمجرد أن يصبح الطفل قادرًا على التقلب، وهو ما يحدث غالبًا عند عمر أربعة أشهر تقريبًا.
كما يمكن أن تساعد اللهاية في تهدئة الطفل وتشير بعض الدراسات إلى ارتباط استخدامها أثناء النوم بانخفاض خطر متلازمة موت الرضع المفاجئ. أما الأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية، فقد يكون من الأفضل تأجيل استخدام اللهاية خلال الأسابيع الأولى حتى تستقر الرضاعة بشكل جيد.

الصبر مفتاح النجاح
يؤكد الخبراء أن النوم المتواصل طوال الليل مهارة يكتسبها الطفل تدريجيًا مع النمو والتدريب. لذلك يحتاج الوالدان إلى التحلي بالصبر ومنح أنفسهما الوقت الكافي لفهم احتياجات الرضيع وعاداته الخاصة بالنوم.
وفي حال وجود أي مخاوف تتعلق بنوم الطفل أو صحته العامة، تبقى استشارة الطبيب المختص الخيار الأفضل للحصول على التوجيه المناسب وضمان نمو الطفل بشكل صحي وآمن.


















