يعد الشباب المحرك الأساسي لنهضة المجتمعات، وتمثل مواهبهم “الثروة غير المستخرجة” التي ترهن الدول تقدمها بمدى قدرتها على اكتشافها وصقلها.
في حين أن تشجيع الشباب على إبراز مواهبهم ليس مجرد رفاهية أو نشاطًا ترفيهيًا، بل هو ضرورة إستراتيجية لبناء اقتصاد قائم على المعرفة وتعزيز الهوية الوطنية.
لذلك نوضح أهمية تشجيع المواهب الشابة والآليات المنهجية لتحقيق ذلك وفقا للتوجهات الحديثة:
-
الاستثمار في «رأس المال الإبداعي»
تشير التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية، مثل “اليونسكو”، إلى أن الصناعات الإبداعية هي من أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد العالمي.
تنويع الاقتصاد: عندما يجد الشاب الموهوب في البرمجة، أو الفنون، أو الابتكار العلمي البيئة المحفزة. فإنه يتحول من باحث عن عمل إلى صانع فرص.
وذلك يساهم في خفض معدلات البطالة وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.
تعزيز التنافسية: الدول التي تضع آليات لاكتشاف الموهوبين (Gifted Identification) تضمن لنفسها مقعدًا في ريادة الابتكار العالمي.

-
دور المؤسسات التعليمية والمنصات الوطنية
وفقًا لـ”مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع” (موهبة)، فإن الاكتشاف المبكر هو حجر الزاوية.
المناهج الإثرائية: لم يعد التعليم التقليدي كافيًا؛ بل يجب دمج أنشطة تنمي التفكير الناقد والإبداعي.
الحواضن والمسرعات: يحتاج الشباب إلى مساحات آمنة (Maker Spaces) لتجربة أفكارهم دون خوف من الفشل. حيث توفر هذه الحواضن الدعم التقني والمادي لتحويل الموهبة إلى مشروع ملموس.
-
الأثر النفسي والاجتماعي لإبراز الموهبة
تؤكد الدراسات في علم النفس التربوي أن تمكين الشباب من استعراض مواهبهم يعزز من “تقدير الذات” لديهم.
تحصين الشباب: الانخراط في تنمية الموهبة يملأ وقت الفراغ بطريقة إيجابية.
وهذا يحمي الشباب من الانجراف خلف السلوكيات الضارة أو الأفكار المتطرفة.
القيادة والتأثير: المواهب تمنح الشباب صوتًا وقدرة على التأثير في محيطهم. ما ينمي لديهم روح القيادة والمسؤولية المجتمعية.

-
التحديات وكيفية تجاوزها
رغم وجود الموهبة قد يتردد الكثير من الشباب في إبرازها نتيجة عدة عوائق:
الخوف من النقد: هنا يأتي دور الإعلام ومنصات التواصل في توليد ثقافة “النقد البناء” بدلًا من التنمر أو الإحباط.
غياب التوجيه المهني: يحتاج الشباب إلى “mentor” (مرشد) يساعدهم على فهم كيف يمكن لموهبتهم أن تصبح مسارًا مهنيًا ناجحًا وليس مجرد هواية عابرة.
الموهبة أمانة وطنية
إن تشجيع الشباب على إبراز مواهبهم هو استثمار طويل الأمد لا تظهر نتائجه في يوم وليلة، بل يتطلب تظافر جهود الأسرة، والمدرسة، والدولة.
وعندما نؤمن بموهبة الشاب فإننا نمنحه الجناحين ليحلق بمجتمعه نحو آفاق أرحب من الابتكار والتميز.

















