يمثل الفنان التشكيلي والنحات السعودي كمال المعلم نموذجًا فريدًا للمبدع الذي طوع الصخر. وجسّد نبض التراث العربي في محافل الفن العالمية.
ومن مرابع “سيهات” في المنطقة الشرقية انطلق هذا الفنان ليحفر اسمه بين كبار النحاتين الدوليين. فجعل من الخيل العربية وتفاصيل التراث مادة بصرية تحاكي لغات العالم. وجسر يربط أصالة الجزيرة العربية بروح العصر الحاضر.

ملامح النشأة والتعليم
ولد كمال المعلم عام 1954م، وعاش طفولة تحدتها ظروف الفقد المبكر. حيث وافت المنية والدته وهو في سن الثالثة.
ولم يلبث أن لحق بها والده وهو لا يزال يخطو خطواته الأولى في المرحلة المتوسطة. ليتولى رماق رعايته شقيقاه “عبد الوهاب ومحمد”.
لكن هذا الشغف المبكر بالفن لم ينطفئ؛ فبدأ شغوفًا بالخط العربي الذي قاده تدريجيًا إلى عالم الرسم. وكان كمال محبًا للاطلاع والسفر، واقتنى في بداية شبابه وتحديدًا عام 1973م كراسة الخط الشهيرة للخطاط العراقي الراحل هاشم محمد البغدادي من العراق.
بينما قبل حصوله على شهادة الثانوية كان حلم الدراسة في فلورنسا الإيطالية -مهد عصر النهضة الأوروبية- يراوده.
وبفضل طموحه وإصراره التقى الأمير فيصل بن فهد -رحمه الله- الذي استجاب لطلب ابتعاثه، ليتوج المعلم رحلته الأكاديمية بالحصول على بكالوريوس الفنون الجميلة بدرجة امتياز من أكاديمية الفنون الجميلة بفلورنسا عام 1982م.
الحضور المهني والتأسيس الثقافي
بعد عودته إلى أرض الوطن عام 1983م تولى المعلّم الإشراف على الأنشطة الفنية والثقافية. في مكتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب في المنطقة الشرقية لسنوات طويلة.
ولم يقتصر دوره على العمل الإداري. بل كان عنصرًا فاعلًا في بناء الحركة التشكيلية بالمملكة كعضو مؤسس للجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت).

فلسفة «الفرس» والمشاركات العالمية
ارتبط اسم كمال المعلم بفلسفة خاصة في تشريح ونحت الخيل، حتى نظم سلسلة من المعارض الشخصية الناجحة تحت عنوان (فرسي)، والتي طافت بين الدمام، والكويت، والشارقة. وجدة، والبحرين في منتصف التسعينيات.
بينما كانت المحطة الأبرز في مسيرته هي مشاركاته المتتالية في ملتقى تشانغشون الدولي للنحت في الصين. حيث أدهش الجمهور بأعمال صرحية عملاقة:
- “حرير الخيل” (2008): مجسم مميز يصور فرسًا تلد بتكوين بصري مبتكر.
- “عنتر وعبلة” (2009): عمل ضخم يمثل فرسين (أسود وأبيض)، ونقشت عليه أبيات عنترة بن شداد الشهيرة بثلاث لغات (العربية، الصينية، والإنجليزية).
- “العاديات” (2011): مجسم استلهم حركته من الخيل المسرعة وثقّلها في فضاء النحت الصيني.
وامتد حضور الفن السعودي عبر بوابته ليشارك في مهرجان مجموعة العشرين (G20) بكوريا الجنوبية عام 2010، فضلًا عن ملتقيات النحت الحي في المدينة المنورة، ونقوش الخبر (2018)، وملتقى تطوان الدولي بالمغرب (2019).
جوائز وتكريمات
حصد المعلّم خلال مسيرته الطويلة الممتدة لعدة عقود العديد من الجوائز المحلية والدولية، من أبرزها فوزه بالمركز الأول في معرض الشباب الثالث بليبيا.
علاوة على جائزة معرض كولافيرا العالمي بإيطاليا، وصولًا إلى تتويجه بالجائزة الأولى للنحت في معرض الفن السعودي المعاصر الثامن عشر عام 2014م.



















