ثقافةثقافة وفنون

فيلم Resistance.. حين يكون الفن ترياقًا للحياة

ما جدوى الفن إن لم يساعدنا في العيش؟! إن لم يجعل الحياة محتملة؟! تلك هي الفكرة التي التقطها صانعو الفيلم وجعلوها عُمدة طرحهم، واعتمدوها من بين أمور شتى في الفيلم بطبيعة الحال، لحنًا أساسيًا لمعزوفتهم الفنية.

فيلم Resistance

يبدأ فيلم Resistance بداية مريعة؛ حيث يجلس أب إلى جوار ابنته ذات الخمسة عشر ربيعًا ويتلو عليها بعض الحكايات والأسمار قبل أن تنام، يودعها في النهاية ويغادر حجرتها بصحبة أمها، وما تلبث عينا الطفلة الصغيرة أن تنام حتى تستيقظ على أصوات إطلاق نار وأخذ أبيها من قِبل هؤلاء المقتحمين.

تُقرر المرأة أن تتبع هؤلاء الخاطفين، فيما تراقبهم جميعًا الطفلة؛ حيث يسحل أحدهم الزوج ويقتله فيما بعد ويقتل الزوجة، وذلك كله على مرأى ومسمع من هذه الطفلة التي كانت سعيدة لتوها.

فيلم Resistance
لكن هذه الطفلة لن تكون هي الوحيدة التي تواجه هذا المصير المأساوي؛ فهناك الكثير من الأطفال الذين قُتل أبواهم على يد عصابة الضباط النازيين، وأمسى أطفالهم بلا مأوى ولا معيل.

هوية الفنان 

أثناء ذلك كله، ثمة شاب على الجهة الأخرى من الاهتمامات وإن كان في نفس البلد “برلين”، يُدعى “مارسيل” وهو الفنان جيسي آيزينبيرغ؛ والذي يقوم بدور البطولة في الفيلم، ويمثّل حكاية الفنان الفرنسي الشهير “مارسيل مارسو”.

وعلى الرغم من أن الفيلم هو، في نهاية المطاف، فيلم سيرة ذاتية، إلا أنك لن تلحظ ذلك أبدًا؛ فهو ليس مركزًا على شخصية “مارسيل” وإنما على الدور الذي لعبه، سواء في إنقاذ الأطفال من النازيين أو مشاركته في المقاومة الفرنسية ضد النازيين آنذاك.

وتلك لفتة فنية فريدة كذلك، فالعبرة هنا ليست في “مارسيل” كشخص وإنما فيه كفنان وهب حياته لغيره؛ حيث انتدب نفسه لحماية الأطفال والمقاومة ضد العدو الغاشم.

لم يكن “مارسيل” منشغلًا، في بادئ الأمر، سوى بذاته، بمستقبله كفنان، على الرغم من أن والده _المغرم بالفن أصلًا_ يعارض طموحاته الفنية؛ خوفًا عليه من الجوع، فالفنانون فقراء في الغالب.

لكن مستقبله وحياته سينقلبان رأسًا على عقب حين يعرف هؤلاء الأطفال اليتامى، والمطاردين من قِبل النازيين كذلك؛ فيقرر تسخير حياته وفنه من أجل إسعادهم وتضميد جراهم.

وهنا تظهر وجهة نظر صُناع الفيلم في الفن ذاته؛ إذ تقوم الفكرة لديهم على أن الفن ترياق للحياة، ومن خلاله يمكن أن نقاوم، وأن نحتمل الحياة كذلك.

ليست حياة “مارسيل” وحدها هي التي انقلبت بعد التعرف على الأطفال اليتامى والمطاردين ولكن حياة الأطفال أنفسهم؛ وبالأخص تلك الفتاة التي ابتدأت الفيلم بمشهد مأساتها؛ إذ تمكن “مارسيل” بفنه الصامت من تحويل مأساتهم إلى ملهاة.

المقاومة بالصمت

على الرغم من أن وجهة نظر “إيما” (الفنانة كليمانس بويزي) صديقة مارسيل ترى أن أفضل طريقة للمقاومة هي قتل بعض النازيين، إلا أن “مارسيل” رغم ما كان يتجرّعه من ألم، لم يقو على الكره، وإنما قرر فقط أن يقاوم بالفن، بالصمت، أو بالأحرى بالفن الصامت.

وتمكن بفنه الصامت هذا أن يُخرج الأطفال من الكثير من المواقف الصعبة، والتي لولا فن مارسيل الصامت لكان تم الفتك بهم.
في نهاية الفيلم، يقف الفنان الكبير “إد هاريس” ويتحدث إلى جمع هائل من الجنود الفرنسيين عن “مارسيل” وتضحياته وبطولاته، ثم يقدمه لهم لأداء عرض صامت، ومثل فيه “مارسيل” المأساة كاملة.

لأول مرة.. «الأخوان كونور» يعرضان 21 لوحة فنية لمكافحة كورونا بالشرق الأوسط

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق