عُنف الأم مع أبنائها.. جرح تُخلده الذاكرة وتهديد للمجتمع بكل فئاته

كشفت حادثة “طفل البلكونة” عن أشكال جديدة من العنف الممارَس على الأطفال، ليس فقط من قبَل المدرس أو زوجة الأب -كما هو شائع- ولكن اليوم جاء التعذيب والعنف من الأم نفسها التي حباها الله بالعاطفة الشديدة، حسبما أكدت الدكتورة شيماء عبد الغني، استشاري تعديل السلوك وخبيرة العلاقات الأسرية، في تصريحاتها الخاصة لمجلة “الجوهرة”.

أفادت الدكتورة شيماء، في تصريحاتها، أن “عاطفة الأمومة” هي الميزة التي اختص الله -سبحانه- بها المرأة، حتى تستطيع تحمّل مشقة الحمل والوضع والرضاع، لكن عدم تنظيم بعض الأمهات وقتهن بعد خروجهن للعمل قد يؤثر في تربية الأطفال بطريقة صحيحة من الناحيتين النفسية والجسدية، ومن ثم بدأت تظهر لنا حوادث قتل وعنف الأمهات ضد أبنائهن، والتى تظل محفورة في ذاكرتهم مهما تقدم بهم العمر.

نماذج واقعية

أحمد: لم أنسَ عقاب أمي لي

يروي لنا أحمد – 17عامًا- قصته مع والدته، إذ عاقبته بالضرب بالعصا؛ بسبب عدم مذاكرته دروسه، عقب معاناته من الإرهاق الشديد بعد يوم دراسي طويل، وأرغمته على المذاكرة فور رجوعه من المدرسة دون أخذ قسط من الراحة خوفًا من ضيق الوقت لأداء الواجبات المدرسية.

مازن: أمي كانت تقف على معدتي

من جهته، قال مازن – 14 سنة – إنه لم يستطع نسيان تعرضه للتعذيب على يد والدته بالوقوف على بطنه فى سن الخمس سنوات؛ وذلك عندما لا يلبي لها ما تطلبه، وذكر أنه لم يكنّ لها مشاعر الحب، رغم حرصها الشديد على توفير ما يحتاج إليه وتلبيته له فور انفصالها عن والده.

مي: فكرت في الانتحار بسبب تنمّر أمي

بدورها أكدت مي -في السنة الدراسية الأولى بالجامعة- أنها تتذكر توبيخ أمها لها بسبب عدم تنظيفها للمنزل وتحضيرها للطعام في أثناء فترة عملها؛ إذ إنها تعمل ممرضة وتقضي أغلب الوقت خارج المنزل، وكانت حينما تعود ولا تجد أوامرها قد نُفذت، تنهال عليها بالشتائم والألفاظ الجارحة ووصفها بـ”الشخصية الفاشلة”، فضلًا عن “معايرتها” أمام الجيران بجسدها الممتلئ وقلة حركتها، ما جعلها تتمنى الموت في تلك اللحظة، وحاولت الانتحار أكثر من مرة عن طريق قطع شرايين يديها.

عواقب وخيمة

ونظرًا لتلك النماذج، أكدت الدكتورة شيماء عبد الغني أن كل هذه الحوادث تُشير إلى أن هناك تغيرا كبيرا فى سيكولوجية الأم التي تشمل “الحب، الحنان، العطف، الود، الملاحظة، المداعبة، التدليل”، وذلك بعدما تخلت عن أمومتها، وتركت للحضانة أو جليسة الأطفال مهمة القيام بدورها الرئيسي كأم. مضيفة أن تلك الحوادث تمثل نوعًا من الاضطراب النفسي، إذ تعاني هذه الأمهات بسبب كثرة الضغوط والأعباء المنزلية، والمادية، وذلك في حال كونها العائل الوحيد للأسرة.

واختتمت الدكتورة شيماء عبد الغني تصريحاتها قائلة: “إن الأمهات اللاتي يتعرّضن للضغوط النفسية، عليهن اللجوء إلى المتخصصين النفسيين لعلاج الاضطرابات، ومعرفة كيفية ممارسة تمارين الاسترخاء؛ لتجنُّب الانفعالات الشديدة والتنفيس عن الغضب أو الشحنات السلبية نحو أبنائها”، محذرةً من العواقب الوخيمة لتلك التصرفات، من تنشئة جيل عدواني و”سيكوباتي”، يحمل نظرة عدائية للمجتمع، بجميع فئاته وأفراده.

 

الرابط المختصر :