تعد عفت بنت محمد الثنيان واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ المملكة العربية السعودية، إذ جمعت بين دورها كأميرة سعودية وزوجة الملك فيصل بن عبدالعزيز، ودورها الريادي كناشطة تعليمية أسهمت بشكل فعال في تطوير التعليم وتمكين المرأة. ويطلق عليها أحيانًا لقب الملكة عفت أو الأميرة عفت، تقديرًا لمكانتها وتأثيرها المجتمعي الواسع.
عرفت عفت بنت محمد الثنيان برؤيتها الطموحة في مجال التعليم. حيث كانت من أوائل الداعمين لتعليم الفتيات في المملكة، وأسهمت في تأسيس عدد من المؤسسات التعليمية التي شكلت حجر الأساس لمسيرة التعليم النسائي في السعودية.
ريادة مبكرة في التعليم النسائي
لعبت عفت بنت محمد الثنيان دورًا محوريًا في تطوير التعليم، إذ أسست مدرسة الطائف النموذجية. كما أسهمت في إنشاء أول كلية للبنات في المملكة العربية السعودية. وقد عرفت بقيادتها ذات الرؤية المستقبلية، التي ساعدت في إحداث تحولات مهمة في منظومة التعليم. خاصة في ما يتعلق بإتاحة الفرص التعليمية للفتيات.
دور اجتماعي فاعل عبر الجمعيات النسائية
في إطار اهتمامها بالعمل الاجتماعي، أصبحت عفت بنت محمد الثنيان الرئيسة الفخرية لجمعية النهضة العربية السعودية في الرياض. وذلك في الذكرى السنوية الخامسة لتأسيس الجمعية. وتهدف الجمعية إلى تعليم النساء المهارات الحرفية، إضافة إلى دعم الأسر المحتاجة.
ووفقًا لـ”g20empower” رعت جمعية النهضة السعودية عددًا من المبادرات، من بينها العيادات المجانية والدروس الأدبية المخصصة للنساء. في خطوة هدفت إلى رفع مستوى الوعي والتعليم بين النساء في المجتمع.

تأسيس وكالات اجتماعية رائدة
خلال ستينيات القرن الماضي، أسهمت عفت بنت محمد الثنيان في إنشاء أول وكالتين اجتماعيتين في المملكة العربية السعودية، وهما:
- جمعية رعاية المرأة في جدة
- جمعية النهضة لرعاية المرأة في الرياض
ولا تزال هذه الجمعيات تقدم خدماتها الاجتماعية والتعليمية حتى اليوم، ما يعكس استدامة المبادرات التي أطلقتها.
دعم المرأة والطفل وإنشاء مدارس البنات
بصفتها مؤسسة الجمعية الخيرية النسائية في الرياض، قدمت عفت بنت محمد الثنيان دعمًا واسعًا للنساء والأطفال المحتاجين. وأسهمت في إنشاء أول مدرسة للبنات في الرياض. وتحولت هذه المدرسة لاحقًا إلى جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، التي تعد اليوم أكبر جامعة نسائية في العالم.
ومن خلال هذه الجهود، ساعدت عفت بنت محمد الثنيان في تمكين المرأة السعودية، ومنحها الأدوات اللازمة للنجاح في حياتها التعليمية والمهنية.
دار الحنان والتعليم الأهلي للفتيات
في عام 1955، أطلقت دار الحنان في جدة، وهي أول مدرسة خاصة للفتيات في المملكة العربية السعودية، ويعني اسمها حرفيًا “بيت المودة”. كما أسست في عام 1960 أول كلية للبنات في الرياض، التي عرفت باسم كليات البنات أو كلية البنات.
مبادرات لمحو الأمية والتعليم المجتمعي
في عام 1967، أطلقت نهضة السعودية، وهي منظمة ركزت على تعليم النساء الأميات في مدينة الرياض. وخلال السبعينيات، واصلت عفت بنت محمد الثنيان جهودها التعليمية من خلال تأسيس أول كلية مجتمعية للنساء في المملكة.
جامعة عفت.. تتويج لمسيرة حافلة
في أغسطس 1999، وقبل أشهر قليلة من وفاتها، أسست جامعة عفت بالقرب من دار الحنان. وتعد الجامعة أول كلية نسائية خاصة غير ربحية في المملكة العربية السعودية، لتكون تتويجًا لمسيرة طويلة من العطاء في مجال التعليم.

شعارات خالدة ورؤية تربوية
كانت حريصة على حضور احتفالات التخرج، مؤكدة أهمية التعليم في بناء المجتمع. ومن أبرز شعاراتها: “ثقف نفسكِ، كوني أمًا صالحة، ربي مواطنين سعوديين مثاليين، وابني وطنكِ”.
كما كانت تؤمن بمقولة: “الأم مدرسة في نفسها إذا أعدت إعدادًا جيدًا”.
إرث مستمر وإلهام للأجيال
طوال حياتها، ظلت مدافعة قوية عن حق المرأة في التعليم. وأسهمت قيادتها ورؤيتها في إلهام أجيال من الشابات السعوديات لتحقيق طموحاتهن والمشاركة الفاعلة في تنمية المجتمع.
ولا يزال إرثها حاضرًا حتى اليوم، مصدر إلهام للسعي نحو مجتمع أكثر عدالة وإنصافًا، تتوافر فيه فرص التعليم والنجاح للجميع.
الرابط المختصر :
















