عطور العود.. عبير عريق لا يغيب عن البيوت

من شجرة “الآغاروود” إلى رمز الضيافة الخليجية، نجد العود حاضرًا في كافة المناسبات كالأفراح والأعياد بتاريخ يمتد لآلاف السنين يروي قصة العطر الأغلى في العالم.

كما يظل العود الخيار الأكثر شعبية في الخليج العربي للاحتفاء بالمناسبات ولإضافة لمسة تراثية وأجواء ذات طابع شرقي خاص. وتعد العطور المركبة منه من أفخم وأشهر وأعرق أنواع العطور في العالم العربي، خاصة في منطقة الخليج. حتى صار من بين أغلى المكونات العطرية، ولم يمنع ارتفاع سعره عشاقه من الإقبال على اقتنائه، لتزداد شعبيته وتتضاعف على مدار سنوات طويلة.

جذور التاريخ

تشير بعض الأبحاث إلى أن أول استخدام مسجل له يعود إلى عام 1400 قبل الميلاد على أقل تقدير، حيث وجد الباحثون الكلمة بحد ذاتها مدونة في بعض النصوص الشعرية وفي وصفات الأدوية في تلك الفترة.

ولمعرفة تاريخ ظهوره وشعبيته يجب العودة إلى سنوات طويلة مضت، عندما قرر أحدهم استكشاف أسرار شجرة تسمى “Agarwood” أو ” Aquilaria”. لتسكره الرائحة الطيبة، ويفكر في استغلال اكتشافه وتحويله إلى غرض تجاري يدر عليه الأرباح.

وإن كان من الصعب تحديد تاريخ هذا الاكتشاف، فالأمر المؤكد هو موطن هذه الشجرة، التي تنمو في بعض بلدان جنوب شرق آسيا كالهند وماليزيا وإندونيسيا وفيتنام وكمبوديا والفلبين.

سبل استخراجه بين القديم والحاضر

قديماً.. كان يجب أن يصل عمر شجرة العود إلى 300 عام حتى تصاب بنوع معين من العفن لتنتج المادة الصمغية العطرية. ومع التطور الصناعي في العصر الحديث، تم ابتكار تقنيات لاستخراج عطر العود. عن طريق تقطيع خشب الشجرة وتقطيره لاستخراج المركبات العطرية.

ولكن مع سهولة الطريقة الحديثة، وغزارة إنتاجها مقارنة بالطرق البدائية. تشير بعض الدراسات إلى أن المستخرج منه بطريقة طبيعية يظل أعلى جودة وأقوى رائحة.

قوافل العود

كان تجار شبه الجزيرة العربية يجلبون العود والعطور الأخرى وأنواع البخور المختلفة من الهند في قوافلهم التجارية. وكانت هذه البضائع تحظى برواج هائل في الأسواق الموسمية، كما كانت جودتها أفضل وأسعارها أغلى بكثير عن البضائع المحلية في المنطقة. مما جعل التجار الذين يعتمدون على الاستيراد بطرقه القديمة من أغنى وأشهر التجار.

ومن أشهر أنواعه العود الهندي، العود الفيتنامي والعود الكمبودي، ويتم التسمية بحسب موطن الشجرة المستخلص منها العطر.

عطر المناسبات

مع انتشار العود في شبه الجزيرة العربية أصبح اقتناؤه رمزاً يدل على فخامة وثراء صاحبه. وهو ما دفع كبار التجار وأثرياء القوم إلى تقديم خشب العود كهدية في حفلات الزفاف والمناسبات.

أما اليوم فتحرص البيوت في الخليج العربي على استخدامه في استقبال الضيوف في المنزل كأحد أهم مكونات التراث والهوية الأصيلة. كما يبرز حضوره في المناسبات والأفراح، وفي الأعياد، وفي شهر رمضان. إذ لا يخلو منزل في الخليج العربي من بخور العود وعطره.

وفي الأفراح أيضاً، من المتعارف عليه أن يكون حاضراً في قاعات الزفاف. حيث يقدم على مبخرة ويتم المرور به على الضيوف واحد تلو الآخر. وهي طريقة أصيلة وشائعة للتعبير عن الاحترام والتقدير للضيوف.

الرابط المختصر :