لايف ستايل

صبحة بغورة تكتب: من أجل حياة زوجية دافئة وسعيدة

لا شك أن العلاقة الزوجية هي أهم علاقة إنسانية، والاتزان فيها هو السند القوي لاستمرار العلاقة المشروعة بين الرجل والمرأة، الزواج، ولدوام تلك الرابطة الرسمية المشروعة دينيا والمعترف بها قانونيا والمقدرة مكانتها اجتماعيا.

ويرجع فضل العلاقة الدافئة بين الزوجين، أنه تشعرهما دومًا بانتمائهما الشديد إلى بعضهما وتكسبهما التقدير العالي للذات الذي يزيد من شحن للشعور الداخلي بمستوى عالي من الأمان ويمنحهم مساحة واسعة من فرص الانتعاش الجسدي والراحة النفسية، وهي بذلك تخفف كثيرًا من ثقل ضغوط الحياة ووطأة مشاكل العيش اليومية على كليهما.

الكثير اجتهد في بحث سبل ترسيخ العلاقة الزوجية، من زاوية إكساب الزوجين مهارات التواصل، وتحضير الأجواء وتهيئة النفوس وفنيات إثارة المشاعر الحميمية، كسبيل أساسي لتحقيق السعادة الزوجية، وتجنب تعكير علاقتهما بمشاعر الفتور وإصابتها بالجفاء.

وعلى ذلك، جرى تحديد الخطوات الرئيسة للوصول للسعادة الزوجية وفق مفهوم المودة والرحمة التي لا تغفل عن بعض الاحتياجات الضرورية لحياة زوجية دافئة وسعيدة، وعلى رأسها التواصل الزوجي، وهو قوام الحياة الزوجية الناجحة؛ حيث يتعلق بالقدرة على بعث وتلقي الرسائل الإيجابية أو السلبية بين الزوجين سواء اللفظية المنطوقة أو غير المنطوقة بالإيماءات والإشارات للتعبير عن المشاعر وتبادل الأفكار والإفصاح عن الذات.

أيضًا، الأمر يتعلق بالقدرة على إقامة الحوار الجيد الهاديء والمفيد، وإجراء النقاش الموضوعي الهادف والفعال، الذي يؤدي إلى مزيد من الترابط الناضج السليم ومن التماسك الرشيد بين الزوجين في مواجهتهما المشتركة لتغير معطيات الحياة، ورفع قدرتهما على تحمل عبء التكيف مع ضغوط العيش، ويفسح التقاسم الجيد الحاصل بين الزوجين على هذا النحو من المشاركة وتوزيع الأدوار للنمو العقلي والنضج العاطفي، ويمنح الشعور العميق باستمتاع كل منهما بوجود الآخر وبحضرته معه، ويزيد كثيرًا في بناء الثقة المتبادلة بينهما .

من الأمور الضرورية والحتمية التي لابد من ممارستها في الحياة، مبدأ التواصل بين الناس أفرادًا وجماعات، ولا يمكن الاستغناء عنه لأنه يعتبر نزعة إنسانية اجتماعية لابد من تحقيقها والعمل على تطويرها.

والتواصل الإيجابي المفيد، هو القائم على تبادل المنافع والعلوم الناتجة عن التعاون والتفاعل الجيد، ويعتبر الذكاء الاجتماعي شرط النجاح في الحياة، فالقدرة على فهم الناس وتكوين علاقات اجتماعية ناجحة معهم يأتي على حسن التصرف في المواقف الحياتية اليومية والأوضاع الاجتماعية المختلفة والقدرة على التكيف مع متغيراتها سواء على المستوى العملي أو الاجتماعي والأسري.

وفي العلاقات الزوجية، يكتسي التواصل أهمية بالغة لكونه السبيل للتفاهم بين الزوجين، ولتحقيق هذا التفاهم يفترض إذا كان أحدهما متكلمًا أن يكون الآخر مستمعًا جيدًا له؛ كي لا تختل العلاقة ونصبح بذلك أمام تواصل سيء لا ينتج عنه سوى تراكم المشاكل وزيادة الضغوط التي يؤدي تفاقمها إلى تشكل الجفاف العاطفي والانفصال الجسدي وصولا إلى وقوع الطلاق.

والحقيقة أن هناك عدة اختلافات في طريقة وأسلوب التواصل بين الرجل والمرأة؛ إذ أن معظم الرجال يغلب عليهم الطابع التنافسي في الحديث لفرض السيطرة، لذلك فهم أقل انصاتًا وتركيزًا، ويميلون إلى التواصل في المواضيع العامة ويضيقون من السؤال عن أوضاعهم الشخصية والمعلومات الخاصة بحياتهم، ويتجنبون بحساسية شديدة الإفصاح عنها.

على الجانب الآخر، نجد المرأة تميل إلى التواصل بطريقة أكثر اندماجية وإلى الإنصات الجيد، والتركيز على النظر والإيماء المتكرر والانتباه ولا تبتعد أسئلتها عن موضوع التواصل ولا تشتت الحديث، وعلى ذلك يمكن ملاحظة أن التواصل عند المرأة هدف لتكوين الصداقات والارتباط بالآخرين، أما عند الرجال فهو وسيلة لتبادل المعلومات.

أساليب التواصل الزوجي

للتواصل الزوجي عدة أساليب، وهي بداية لا تعتبر سمات في الشخصية بقدر ما هي أنماط استجابة وسلوكيات، وأولها التواصل التوكيدي، ويتعلق بالتعبير عن الأفكار وبنقل الرغبات والإفصاح عن الذات والمكاشفة في المشاعر، وهذا الأسلوب يعكس ثقة صاحبه في نفسه، ويحقق له سهولة التعبير عن المشاعر في زيادة الألفة والمودة والتواصل الإنساني المتعقل والمتمكن من بلوغ درجة عالية من التوافق الاجتماعي.

الأسلوب الثاني، هو التواصل السلبي، الذي يتسم بعدم وجود رغبة في التعبير عما يشغل البال وعما يفكر فيه صاحبه، وكثيرًا ما يرتبط بمشاعر القلق من أراء الآخرين والخوف من التعبير عن أي شيء لتجنب مواجهة المشاكل أو حتى الاجتهاد في حلها.

وثالث أنواع التواصل الزوجي، هو التواصل العدائي، الذي تسوده الإساءات المتكررة والإهانات المتبادلة والتركيز دائما على السلبيات لإلقاء اللوم والاتهامات ،وتحول الحوار في كل مرة إلى صراع مع زيادة مشاعر الإحباط واتساع الفجوة بين الزوجين.

الاعتقادات الخاطئة الراسخة في ذهن الكثير من النساء لها دورًا كبيرًا ومؤثرًا في تحديد مستوى ومجالات التواصل بين الزوجين، ومن ذلك الاعتقاد بأن الرجل “بخيل” في التعبير عن مشاعره ولا يعرف معنى الحب والاستمتاع بالحياة، وغير مستمع جيد، ولا يقوم إلا بعمل واحد فقط، أي لا يستطيع أن يقوم بعملين في وقت واحد، وأنه إذا أراد تكوين أسرة فإنه يضيق بالمشاركة فيتحمل مسؤولياتها، والمهم عنده رغباته الجنسية فقط.

كذلك الأمر بالنسبة لبعض الرجال الذين يعتقدون أن المرأة عاطفية ورومانسية لذلك تبدو في الكثير من الحوارات غير منطقية، ثرثارة، تهتم بالتفاصيل الدقيقة غير المهمة، حساسة بشكل مبالغ فيه، متقلبة الطباع، مزاجية في قراراتها، تعتقد أن الرجل يجب أن يقرأ أفكارها، وأن أول شيء تهدف إليه أن تحاول تغيير سلوك وتفكير زوجها وتخلصه من عاداته القديمة التي شب عليها.

وبقدر ما في الأمر من قدر كبير من الحقيقة، فالحكمة تقتضي أن تؤخذ الأمور برشادة ولين وصبر وحسن استماع، وأن لا يدع أحدهما شيئا يشغله عن الانصات للآخر والنظر إليه باهتمام معبرًا عن تفاعله مع موضوع الحوار، والتركيز في الحوار مع الشريك، مع إبداء الاهتمام بمحاولة فهم حقيقة المشاعر التي يريد المرسل أن يوصلها من خلال عملية ترجمة فورية للمعاني والكلمات والحركات، وأن يحرص على أن يكون حياديا في تلقيه للمعلومات، فلا يتسرع في اعتراض أو رفض ما لا يتفق مع أفكاره وميوله، بل يترك عملية تقييم صحة أو خطأ المعلومات إلى نهاية الحديث بعدما يكون قد توصل إلى تكوين صورة شاملة.

وعلى الزوج أن يتحكم في انفعالاته وفي طبيعة ردود أفعاله، وأن يكون تقييمه للأمور واضحًا وكاملًا ولا يتسبب في حدوث أي توتر أو إحباط للشريك، مثل أن يجيد التفريق الدقيق بين الاستفسار والتعليق والنقد والانتقاد بأسلوب يخلق على الأقل تقبلا لما يقال.

إن إجادة التعبير عن الأفكار والمشاعر المراد تبليغها خلال التواصل بين الزوجين، تفترض توفر قدرًا من الدبلوماسية في الحديث والحوار، فطريقة الكلام ترجمة للشخصية والأخلاق التي نشأ عليها الشخص وأسلوب انتقاء الكلمات في الحديث هو المحور الذي يحدد مستوى العلاقة ويخلق الاحترام.

ولعل أشد ما يسيء إلى العلاقة بين الزوجين، عدم التفرقة بين النقد كعلم موجه للعقل له أصوله الموضوعية الدقيقة وقواعده المضبوطة الثابتة المرتبطة بالسلوك، وبين الانتقاد بمعنى التجريح الشخصي وهو موجه للمشاعر، ومن هنا فالنقد موضوع في غاية الأهمية؛ لأن مستوى الشخص ليس بكثرة النقد إنما بالطريقة التي يوجه بها نقده التي يمكن أن تتحول إلى أداة هدامة تنزع الثقة والمودة وتثير الحساسية والمجادلات والخلافات.

ولابد أن يكون كلا الزوجين رقيقًا في كلماته، ناعمًا في سلوكه، دبلوماسيا في تعامله ونقده فلا يخرج عن دائرة الصدق ولا يتردد في رفع معنويات الشريك والثناء عليه وبعث الراحة والأمل في نفسه، والتحلي أمامه دومًا بما يحقق السعادة الزوجية باتباع السلوكيات المرغوبة اجتماعيا، والتعامل اللائق واللبق الذي يعكس الذوق السليم، والالتزام بالمعايير والقيم الاجتماعية والأخلاقية في المواقف والمناسبات العامة دون إحراج الشريك في المواقف الحساسة بالآراء التي يمكن أن تثير النفور لاحقًا.

في النهاية، التواصل الجيد يقتضي تمتع الشخص بقدر كبير من الذكاء الاجتماعي الذي يعني في حقيقته النجاح في التعامل مع الآخرين، والقدرة على فهمهم والاستعداد الجدي للتواصل معهم، ومن ذلك التواصل الزوجي.

صبحة بغورة
متخصصة في كتابة المقالات السياسية والقضايا التربوية

اقرأ أيضًا: صبحة بغورة تكتب: خاتم الخطوبة.. شعار ارتباط أم عنوان وفاء

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى