تحت العشرين

صبحة بغورة تكتب: تحضير الطفل للدخول المدرسي

بعد مرور عطلة صيفية طويلة ومشحونة بمختلف أحاسيس الفرح والاستمتاع الممزوجة بمشاعر الحذر والتوجس، واختلاط حرية اللهو الطفولي وانطلاقة المرح البريء مع أجواء التزام استثنائية بضوابط صحية غير معهودة للكثيرين، بإجراءات احترازية وحجر صحي منزلي صعب في البداية التأقلم معه؛ فها هي الرغبة تعود بشكل ملح تعتمر نفوس الأطفال للعودة إلى مقاعد الدراسة والصحبة والمشاغبات ويتعاظم معها الشوق بشدة لأجواء الدراسة والتحصيل العلمي.

قد يبدو الأمر بالنسبة إلى الأطفال الذين يذهبون للمدرسة أول مرة حدثًا تاريخيًا عادة ما يحمل مواقف صعبة وطرائف، فيما يحمل نفس هذا اليوم لأطفال المراحل الدراسية الأكبر الآمال العريضة أن تتوفر لهم كل أسباب الحركة والنشاط ومتعة التعلم.

وفي مثل هذه الظروف، تجد كل أسرة نفسها أمام مهمة تحضير ابنها للدخول المدرسي الجديد تحضيرا نفسيا يستند إلى تجنبه التعرض للضغوط المفاجئة من خلال برنامج تدريب المفروض أن يكون تدريجي، ويشمل تعديل وتنظيم وقت النوم قبل موعد استئناف الدراسة بعدة أيام، والتعود على القراءة ساعة على الأقل كل يوم وتصفح ـ إن كان ممكنا ـ المواد الدراسية الجديدة سريعا ومقارنتها بالسابقة.

وعلى أولياء الأمور أن يزيدوا من جرعة الثقة بالنفس بالعبارات التشجيعية وتذكير الطفل باعتزاز بنجاحاته السابقة دائما، وتعويده على ممارسة الألعاب الرياضية الخفيفة، وهذا في إطار الاستعداد الصحي والبدني، ثم إخضاعه لنظام غذائي صحي قبل العودة إلى الدراسة؛ لاسترجاع صحة وتوازن العقل والجسم نتيجة العادات الغذائية الخاطئة التي تعود عليها في محلات الفاست فوود طوال أيام العطلة الصيفية، ثم محاولة تجنيب الأطفال مشاهدة التلفزيون إلى ساعات متأخرة من الليل والجلوس أمام الكمبيوتر لساعات طويلة والتشجيع على ممارسة رياضة المشي لتنشيط الدورة الدموية وتنشيط الجسم والدماغ.

لا يقتصر التحضير للدخول المدرسي على الأطفال فقط، بل يشمل أيضا الوالدين؛ حيث تبدو أهمية إحضار كتب تمارين خاصة كالحساب وكتابة الأحرف وأدوات مدرسية ملفتة بألوانها وبدفاتر عليها رسومات يحبها، وتدريبه مجددًا على تنظيم أدواته بشكل يسهل عليه تناولها وإعادتها إلى مكانها، وتهيئة أجواء المنزل بكل عوامل الهدوء والسكينة وتلطيف الأجواء بخلق طاقة إيجابية، ومحاولة دعم الطفل نفسيا بالاهتمام بشؤونه وتشجيعه معنويا باحتضانه كثيرًا وجعله يشعر بأن والديه هما مصدر السعادة ونبع الحنان والتحفيز له.

ومن المفيد أيضًا، استغلال الظرف لسرد بعض الذكريات الطريفة لطفولة الوالدين وما ارتبط بها من معاني ودروس تربوية مفيدة، ثم التأكيد له أنه فرصة جديدة ليعيش مرة أخرى مغامرات كثيرة وسوف يستمتع أكثر عندما يلتقي بأصدقائه.
كلما مرت الأيام واقترب موعد العودة للمدرسة؛ خفقت قلوب الصغار وسبحت عقولهم في عوالم تنتظرهم لن تكون بالتأكيد غريبة عنهم وإنما يمكن أن تتميز بالتجدد الذي يثير فضولهم، وربما خوفهم من الفشل، وعلى الأولياء أن يقدروا هذا الأمر حق تقديره بأن يستغلوا ما تعلمه الطفل لمحاولة تعميمه والاجتهاد في إيجاد مجالات تطبيقه في واقعه العملي، وتنفيذه بيديه كلما كان ذلك ممكنا؛ فهذا يضيف المتعة للتعلم، وسيكون نجاحه فيها دافعًا إضافيًا له على مواصلة اجتهاده من أجل تحقيق نجاحات أكبر وهذا في حد ذاته من أهم عوامل تعظيم آماله الجميلة في الحياة، وترغيبه في عدم ترك أي فرصة يمكنه من خلالها تحقيق التفوق في الدراسة.

ويمكن للوالدين أن يحببا المدرسة إلى ابنهما بتذكيره بالرحلات التي قامت إدارة المدرسة بتنظيمها العام الماضي وما يمكن أن تنظمه لاحقا، وتذكره أيضا بالهدايا التي تنتظره كلما حقق نجاحا باهرًا.
تحتل مسألة التهيئة الذهنية للطفل اهتمام الأولياء لارتباط ذلك باللياقة الفكرية والبداهة في الحديث وبسرعة استحضار المعلومة، وهذه قدرات عقلية يمكن للوالدين تنميتها عن طريق تواصلهما مع الطفل لساعات طويلة في المنزل، وسيجد نفسه بذلك قادرًا على الحضور الحي بالكم الكبير من المعلومات المفيدة في أي حديث أو نقاش، وهو يؤهله لاحقا للتجاوب الفعال خلال الدروس بالمدرسة فيشعر بالتميز الذي يجعله راضيا عن نفسه.

الراسخ في اعتقاد الأمم المتحضرة أن تحضير الطفل للدخول المدرسي الجديد يمر بخطوات تمهيدية يمكن أن تكون متباينة ومختلفة، من حيث نوعيتها من أسرة لأسرة أخرى، ولكن في كل الأحوال نراها ضرورية وهامة وهي مرتبطة بمستوى ثقافة الوالدين واطلاعهم الواسع على أسس التربية الحديثة لتكوين جيل واعٍ فكريًا ناضج نفسيًا، قادر على مواجهة تحديات الحياة وإسعاد مجتمعه.

 

اقرأ أيضًا..سبب زيادة الإصابة بالنوبات القلبية في الشتاء

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق