استشارات

صبحة بغورة تكتب: أكتوبر الوردي.. صرخة المكتومة تقاوم الألم

مقومات الجمال الخلقي عند المرأة من تناسق قوامها وتقاسيمها وباقي مظاهر أنوثتها الطاغية؛ نعمة من الله تعالى أودعها سبحانه في المرأة متاعًا زكيًا طيبًا للرجل ليكون إعمار الكون، كما جعل سبحانه في خشونة وقوة الرجل مصدر اطمئنان ومبعث أمن للمرأة ، وأي تغيير يطرأ على الفطرة التي فطرنا عليها الله تعالى يصيب النفس بالاضطراب الشديد ويحدث زلزالا في الأسرة والعائلة ومنها الأمراض المستعصية والوبائية الخطيرة.

ويعتبر سرطان الثدي ثاني أخطر أنواع السرطانات وأكثرها انتشارا بين النساء، وقد بدأ الاهتمام به منذ عام 1985 بعد ملاحظة أن سيدة من كل 8 سيدات مصابة بهذا المرض، فتأسست مبادرة مشتركة بين جمعية السرطان الأمريكية وقسم الصيدلة في شركة Imperial للصناعات الكيميائية، وبدعم من منظمة الصحة العالمية من أجل تخصيص شهر أكتوبر من كل عام ليكون الشهر الوردي العالمي، لتكثيف حملات رفع الوعي لدى السيدات حول طرق الاكتشاف المبكر للسرطان؛ حيث يمكن أن تبلغ فيه نسبة الشفاء 98 بالمائة، وفي مطلع سنوات التسعينات تم اختيار اللون الوردي ليكون علامة سرطان الثدي بدأ العمل في تطبيق حملات التوعية عام 2006.

“لنجعل أكتوبر الوردي يزهر أملا”

أصبح بداية من 1 أكتوبر من كل عام، هو تاريخ بداية حملة التوعية العالمية بسرطان الثدي وطرق الوقاية منه، واللون الوردي هو أيقونة شهر أكتوبر العالمي ولون شعار التوعية بأعراض سرطان الثدي وبأهمية الكشف المبكر والتوعية بمخاطره.

من المفترض أن يجري الكشف الذاتي اليدوي على الثدي بالبيت وذلك ببلوغ منتصف العشرينات من عمر الفتاة، وهذا الفحص الذاتي من أهم الفحوص للكشف المبكر عن سرطان الثدي في البيت؛ حيث يتيح فرصة الانتباه لكل تغير يحدث على مستوى الثدي، وبهذا يكون العلاج المبكر من المراحل الأولى للشفاء، ويمكن إجراء الفحص الذاتي بطرق عديدة منها وضعية الاستلقاء على الظهر ووضع وسادة تحت الكتف والبدء بتحسس الثديين وأسفل الترقوة وتحت الإبطين بالضغط بباطن اليد ثم بالأصابع الثلاثة واستعمال الوسطى بشكل دائري صعودًا ونزولًا، وهناك وضعية الوقوف أمام المرآة برفع اليدين إلى الأعلى ومراقبة أي تغيير على مستوى الثديين.

بعد تجاوز المرأة سن الثلاثينات يتجه الاهتمام بشكل أكبر نحو إجراء الفحص الطبي عند الطبيب على الأقل مرة واحدة في السنة، والحرص على إجراء الفحص بالكشف الماموغرافي أي الفحص بأشعة الموجات الفوق صوتية.

وسرطان الثدي هو تكاثر غير طبيعي لما يسمى بالخلايا الخبيثة التي تدمر أنسجة الثدي وأنسجة الأعضاء المجاورة عن طريق الانتشار عبر قنوات تحمل سائل شفاف، بنقل مخلفات الأنسجة وخلايا المناعة إلى عقد لمفاوية عبر الجهاز اللمفاوي، وهو في الأساس سرطان غدي يتطور من الغدد الثديية، من قنوات الحليب أو من الفصيصات.

اقرأ أيضًا: ما علاقة تناول الكافيين بسرطان الثدي؟

سرطان الثدي

أسباب الإصابة بسرطان الثدي

قد تكون أسباب الإصابة بسرطان الثدي متنوعة، لكن كما هو الحال مع جميع أنواع السرطان فإن التعرض الكبير للمواد الكيميائية والإشعاع من الأسباب القوية.
وثبت أن طفرة جينية منقولة مثل جينات BRCA1 ، BRCA2 مسؤولة بالدرجة الأولى عن الإصابة بسرطان الثدي أي أن عامل الوراثة قد يكون من الأسباب الرئيسة، وقد تكون أيضا الإصابة بسرطان الثدي عند التناول المفرط لحبوب منع الحمل الفموية، لكن مازال هذا الظن مثيرًا للجدل، هذا بالإضافة إلى الوزن الزائد بالنسبة للأشخاص البالغين والتقدم في العمر.
أعراض سرطان الثدي

من أبرز الأعراض، زيادة حجم أحد الثديين على الآخر، واحمرار نسيج جلد الثدي بأكمله وتقشره وتغير مظهره الخارجي، وظهور كتلة أو تورم محسوس تحت الإبط، وتدفق افرازات غير طبيعية من الحلمة أشبه بالحليب أو افرازات دموية، ثم تراجع الحلمة إلى الداخل وتسمى بالحلمة المقلوبة.

ويمكن أن ينتشر السرطان في أنسجة الثديين معا، ويمكن أن يصيب الشابات دون سن 30 عاما بسبب استخدام حبوب منع الحمل، كما من المحتمل أن يصيب هذا السرطان الرجال أيضا لكنها تبقى حالة نادرة الحدوث لا تتجاوز نسبتها 0.5 بالمائة.

أنواع العلاجات المختلفة للشفاء

عندما يبدأ الطبيب بإجراء الفحوص الطبية اللازمة لتشخيص المرض فإنه يقوم بالتعرف على نوعه وتقييمه؛ حيث أن بعض الأورام تتطلب تشريح العقدة الليمفاوية يليها العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، ثم اللجوء للعلاج الهرموني أخيرًا لمدة لا تقل عن 5 سنوات.

ويتم تقديم البعض الآخر إلى العلاج الكيميائي لتقليل حجم الورم وإجراء عملية جراحية إذا لزم الأمر، وهذا العلاج يؤثر على الخلايا التي تنمو بشكل سريع مثلها مثل التي تنمو بشكل طبيعي، مثل: “خلايا الدم وخلايا الفم، المعدة ، الأمعاء وبصيلات الشعر”، مما يؤدي إلى تلفها بشكل مؤقت مع الشعور بالغثيان، التقيؤ، الإرهاق، والألم، الإسهال، الإمساك، وتقلص عدد خلايا الدم، وأخيرا قد تتطلب بعض الأورام إلى استئصال الثدي بعملية جراحية جذرية، وهذا ليس متعلقا بخطورة الورم بل في موقعه وطبيعته النسيجية مع العلاج الإشعاعي وحده.

بعد الشفاء من سرطان الثدي، يجب اتباع أسلوب حياة منظم جدًا وصحي أكثر من اللازم لتجنب الإصابة به مجددا، ومن ذلك الامتناع عن التدخين وعن تناول المشروبات الكحولية، وممارسة الرياضة وتجنب التعرض للحرارة أو للصدمات خاصة على الجانب الذي تم استئصال الورم منه.

تعتبر الرعاية النفسية ضرورية قبل العلاج وأثناءه وبعد الشفاء، وبغض النظر عن خطورة المرض الذي يمكن أن يكون علاجه ثقيلًا، فحالة المريض النفسية تلعب دورًا كبيرًا في تحقيق الشفاء السريع؛ لذا من الضروري متابعته منذ بداية الفحص إلى مرحلة تمام الشفاء.

إن الاستسلام لمرض سرطان الثدي ليس خيارًا إن كانت هناك إرادة الاستمرار في العيش، والأفضل اعتباره مرضا عاديا قابلًا للشفاء خاصة إذا تم تداركه في وقت مبكر يتيح فرصة تلقي العلاج الكافي خلال مرحلة ما قبل تفاقمه، والأهم من بلوغ مرحلة الشفاء هو التمسك بعدم الاهمال أو الإحساس المضلل والمفرط بالثقة بالنفس الذي قد يحلو للمرأة أن تستمتع بها بعد شفائها فتجد نفسها مصابة بانتكاسة مؤلمة تضطرها للبدء مجددًا في رحلة العلاج الطويلة.

وكم من امرأة فقدت حبها وعشقها وتحولت أحلامها الوردية إلى مجرد ذكريات، وكم من امرأة قوية كان يضرب بها المثل في الشجاعة والصبر والجلد تحولت الدنيا في عينها ظلاما حالكا وفقدت طعم الفرحة بعد علمها أنه يجب بتر الثديين للتخلص من الورم السرطاني، ولكنها استعادت معنى الحياة ونعمتها ثم ثقتها بنفسها من أجل عائلتها، وغيرها كثيرًا كن ضحية التهاون وفضلن مواصلة العمل المضني مع الشعور بالتعب والضعف حتى يفقدن الوعي، ومع ذلك لم يكلفن أنفسهن عناء استشارة الطبيب حتى كانت صدمتهن كبيرة مع سرطان الثدي بسبب التأخر الكبير في إجراء الكشف الطبي.

في النهاية، يتضح أن نوعية المرض تتطلب الكثير من الاهتمام من الشخص نفسه أولًا ثم من العائلة والأصدقاء، ومن هنا كان المغزى من تخصيص شهر أكتوبر الوردي لتنظيم الحملات المكثفة وعقد المؤتمرات وتنظيم الندوات للتوعية بالمرض والوقاية منه وضرورة الكشف المبكر عنه.

اقرأ أيضًا: صبحة بغورة تكتب: 21 سبتمبر.. اليوم الدولي للسلام

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق