لم تكتف سوسن البهيتي بكونها مجرد صوت جميل، بل تحولت إلى أول فنانة أوبرا سعودية ورائدة تحمل على عاتقها رسالة ثقافية وفنية. تقف اليوم كمثال حي على قوة الشغف حين يتحول إلى فعل، وعلى قدرة الفن في اختراق الحواجز الثقافية وإعادة رسم ملامح المشهد الفني المحلي. لقد أثبتت أن الأوبرا ليست حكرًا على مسارح أوروبا، بل يمكن أن تنبع من قلب المملكة، بهوية لا تشبه سواها.
من الشغف الطفولي إلى الريادة الفنية
بحسب “jamalouk” تؤكد سوسن أن الموسيقى الكلاسيكية شكلت جزءًا أساسيًا من عالمها منذ الطفولة. كانت نقطة التحول في عام 2008. أثناء دراستها في الجامعة الأمريكية في الشارقة، حيث وجهها قائد فرقة الكورال للتدريب بعد اكتشاف قدراتها الصوتية. كما وصفت اللحظة الأولى التي غنت فيها الأوبرا على المسرح بأنها لحظة اكتشاف “قوة هذا الشغف”. التي أكدت لها أن الأوبرا أصبحت جزءًا عميقًا ومتجذرًا في حياتها. ورغم أن هذا الفن لم يكن شائعاً في السعودية آنذاك، إلا أنها قررت أن تقدمه للجمهور، مؤكدةً اليوم أن الأوبرا بدأت تلقى انتشارًا متزايدًا.
عندما سئلت عن تلخيص معنى الأوبرا بالنسبة لها في ثلاث كلمات، أجابت بثقة: “فن، رقي، رسالة.”

رؤية 2030 وتمكين الفنانة السعودية
كما أشارت البهيتي إلى الدور المحوري لـ رؤية 2030 في مسيرتها، حيث ساهمت الرؤية في تمكينها محليًا وعالميًا. هذا التمكين تجسد في المشاركة بعروض موسيقية ضخمة، والغناء مع فنانين عالميين مثل أندريا بوتشيلي، وفناني دار أوبرا باريس في العلا. كما حظيت بفرص تعليمية وتدريبية مميزة، أهمها إنهاء برنامج تدريب مكثف لمدة سنة ونصف في إيطاليا. الأهم من ذلك، شعرت بأنها ساهمت في وضع حجر الأساس للأوبرا وتعريف الجمهور السعودي بهذا الفن.
كما شعرت سوسن بأن صوتها تحول إلى رسالة تمثل صوت المرأة السعودية الطموحة. خصوصًا بعد إطلاق لقب “أول فنانة أوبرا سعودية” عليها. هذا اللقب حملها مسؤولية تمثيل المرأة التي تواجه التحديات بثبات والالتزام بتقديم الأفضل لتكون جديرة بهذه الثقة.
بينما في نظرتها لتطور دور المرأة في المشهد الفني، أعربت عن فخرها ببروز مغنيات سعوديات يقدمن مختلف الأنماط الموسيقية. مع تطلعها إلى اليوم الذي تصل فيه المغنية السعودية إلى نجاحات عالمية. مشددة على الحاجة إلى منظومة موسيقية داعمة لتحقيق ذلك.

صفات القيادة ومواجهة التحديات
كما تصف البهيتي أبرز سماتها الشخصية بأنها القيادة والعطاء. مؤكدة على أهمية اللطف والبساطة والتواضع كصفات للفنان الحقيقي. ومن خلال عملها كمديرة للفرق الموسيقية السعودية في هيئة الموسيقى لأكثر من ثلاث سنوات. اكتسبت خبرة عملية وعززت قدرتها على الصمود أمام التحديات مع الحفاظ على التركيز على الهدف.
وعلى الرغم من النجاح، تتمنى سوسن لو عادت بالزمن أن تحصل على قدر أكبر من التدريب. والمعرفة الموسيقية من جهات عالمية في بداية مسيرتها، حيث انشغلت بمسارات أخرى كعملها في تأسيس معهد The Soulful Voice. ومشاريع هيئة الموسيقى الهامة كالأوركسترا والكورال الوطني السعودي.
كما اعترفت بمرورها بمواقف مؤذية دفعتها للتفكير في الاستسلام. لكنها تجاوزتها بتذكر أن رسالتها الفنية أسمى من الأشخاص وأخطائهم. فهي رسالة مرتبطة بـ رؤية 2030 وتمتد إلى ما بعدها. وهو ما كان كفيلًا بردع أي شعور بالخذلان والإحباط.

الطموح نحو التجديد العالمي
وكذلك أثر سوسن البهيتي الذي تحلم بتركه هو أن تكون القوة الدافعة لـ تجديد عالم الأوبرا من خلال إنتاج أعمال أوبرا مسرحية عربية تعرض عالميًا. هذا الطموح بدأ يتحقق مع عرض “زرقاء اليمامة”، أول أوبرا سعودية وعربية ضخمة. والتي تسعى لتقديمها عالميًا الآن. وتؤكد البهيتي أن الأوبرا تحتاج إلى تجديد لأن معظم أعمالها الشهيرة قديمة ولا تعكس أجيال اليوم.
وفي رسالتها إلى كل امرأة عربية وسعودية تطمح لاستكشاف عالم الفن، وتحديدًا الأوبرا. تؤكد: “هويتكِ العربية هي ما يميزك ويفتح لك أبواب النجاح، فحافظي عليها في كل خطوة من حياتك”. كما تنصح بضرورة تلقي التدريب والمعرفة الموسيقية من جهات احترافية، مؤكدةً أن “التدريب والتعلم هما رفيقا رحلة كل مغنية حقيقية”.



















