رمضان فرصة لتدريب الأبناء على العمل التطوعي

تمثل أيام شهر رمضان المبارك مجالًا واسعًا للعمل التطوعي وميدانًا فسيحًا من ميادين الرحمة والعطاء. حيث تكون النفوس في هذا الشهر مقبلة بكل الصفاء النفسي والنقاء الروحي على الطاعات مفعمة ببشائر الخير عامرة بروح العطاء تغشاها السكينة مجللة بزخم من الإيمان.

رمضان فرصة لتعظيم العمل التطوعي

ومن الجميل أن يستثمر الآباء والأمهات فرصة إقبال الأبناء على الطاعات، خاصة في هذا الشهر الكريم لتدريبهم على فعل الخيرات. بخوض غمار العمل التطوعي الذي يمثل سمة من سمات ديننا الحنيف وميزة رائعة يتميز بها الإنسان المسلم.

والعمل التطوعي يمثل بيئة خصبة لتعليم وإكساب الأبناء الكثير من المهارات الشخصية والسلوكية التي تنقي شخصية الابن. وتزوده بكم كبير من الخبرات والتجارب الإيجابية التي تؤهله ليكون عنصرًا فعّالًا ومِثرًا في المجتمع.

وأيام شهر رمضان المباركة يعد فرصة مواتية لتعليم وتدريب الأبناء على ممارسة صنوف وأشكال العمل التطوعي. فهذا الشهر يعد مدرسة عامرة بالأخلاق الفضلة والقيم الحميدة. حيث تكون القلوب في هذه الأيام متوجهةً إلى بارئها بالطاعة والدعاء والتضرع. ودوافع المسلم في رمضان لحصول الأجر أكبر.

ومن الجميل أن نستثمر أوقات أبنائنا في أعمال تطوعية ينالون بها الأجر والثواب تحميهم وتشغلهم من هدر الأوقات فيما لا يفيد ولا ينفع. ولعله من المفيد الإشارة إلى مقدار الصلة الوثيقة بين ممارسة الأبناء العمل التطوعي وتنقية سلوكياتهم من التصرفات الطائشة والعنف والعدوان. حيث يمثل العمل التطوعي بيئة إيجابية ملائمة لتصريف الطاقات الفائضة لدى المراهق. وبالتالي الوقاية من سلوكيات سلبية لتصريف تلك الطاقات البدنية والنفسية.

آثار العمل التطوعي على الأبناء

أبرز الانعكاسات المترتبة عل ممارسة الأبناء للعمل التطوعي سواء من النواحي النفسية أو الجوانب الشخصية أو الجوانب السلوكية تتمثل في:

  • كسر حاجز الخجل والتردد والتخاذل في شخصيات الأبناء، والإسهام الإيجابي في بناء الثقة بالنفس خاصة لدي المراهق، إذ إن ممارسة الأبناء للعمل التطوعي تنمي لديهم مشاعر الثقة بالنفس.
  • تنمية حس القيادة والشعور بالمسؤولية فيصبح لديهم شعور بالالتزام وحب العطاء.
  • في العمل التطوعي إرشاد غير مباشر لأهمية حسن الخلق، فيتعلم الابن مهارات تعينه على بر الوالدين وصلة الرحم وحسن التعامل مع الأشقاء والجيران وزملاء المدرسة والتحلي بحسن الخلق في محيط أسرته ومجتمعه.
  • تنمية الإحساس لدى الابن بنعم الله عليه وأهمية شكرها، فعندما يتفقد الابن أحوال الفقراء والمساكين، فإنه حينها سيشعر بمعاناة وآلام الجوعى والمحتاجين، وسيدرك نعمة الطعام اللذيذ والشراب الهنيء.
  • اكتساب العديد من المهارات الشخصية كمهارة العمل الجماعي المنظم، والعمل ضمن مجموعة ومهارة إدارة الوقت، مهارة بناء العلاقات الاجتماعية مع الآخرين.
  • مساعدة الأبناء على اكتشاف إمكانياتهم وقدراتهم ومواهبهم، وتشجيعهم على تجسيد تلك المواهب في الوجود مع تنميتها وصقلها عمليًا. بإشراكهم في المهرجانات والتجمعات الشبابية والمسابقات.

  • إتاحة الفرصة للأبن للشعور بالرضا النفسي والطمأنينة؛ حيث إن ممارسة فعل الخير يبعث في جوانحه مشاعر الرضا عن الذات.
  • التخلص من المشكلات السلوكية التي تكثر في مرحلة المراهقة كالغضب والعناد. وعدم الاستجابة للأوامر والنظرة السوداوية للأمور.
  • تحفيز الهمة العالية لدى الابن وربطه بمعالي الأمور والترفع عن الصغائر.
  • اكتساب القدرة على التعامل مع كافة شرائح وفئات المجتمع ككبار السن والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام.

دور الوالدين في تنمية العمل التطوعي

لتحقيق هدف تنمية حب العمل التطوعي لدى الأبناء يكون لزامًا على الوالدين القيام بدور في ذلك كالجلوس مع الأبناء والاجتماع بهم في جلسات أسرية شيقة. وتذكيرهم بنعم الله عليهم وإشعارهم بأهمية أداء الشكر لله على تلك النعم بشكل فعلي. ثم التفكير الجماعي حول ما الذي يمكن فعله من مهام وأعمال خيرية. والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، وتنفيذ ما هو ملائم منها.

التعرف بشكل دقيق إلى شخصية الأبناء وميولهم وقدراتهم ومحاولة فهم سمات شخصياتهم. ثم التفكير في المهام والأعمال التطوعية التي تلائم شخصية وميل كل منهم وقدراته.

مع الحرص على توفير ما أمكن من الفرص التطوعية المناسبة لأعمارهم، خاصة في شهر رمضان. كتوزيع وجبات الطعام وزجاجات الماء على الصائمين في المساجد. والمشاركة في غسل وتنظيف الملابس لتوزيعها على المحتاجين وفي تقديم الصدقات. والمشاركة في إعداد وتوزيع كسوة العيد على الأسر المعوزة.

تدريب الأبناء على إعداد وجبات إفطار الصائمين وترتيبها بشكل منظم ثم توزيعها بشكل دوري على المحتاجين.

محاولة تجاوز جعل العمل التطوعي وقفًا على الطعام والشراب فقط، ودفعهم إلى محاولة توليد أفكار جديدة. مثل تشجيع الأبناء على جمع مادة علمية لطيفة لإعداد مسابقات رمضانية نافعة وشيقة. أو تنظيم مسابقة في حفظ سور قرآنية على مستوى الأسرة والأقارب والأصدقاء والجيران.

نتائج تشجيع الأبناء على العمل التطوعي

يمثل العمل التطوعي سمة من سمات الشخصية القيادية وإحدى دعائم بنيان الشخصية المميزة. ومن أهم النتائج المترتبة على تشجيع انخراط الأبيناء في خوض غمار العمل التطوعي في رمضان:

  • تعميق الوعي بمشكلات المجتمع وتنمية الحس الإنساني، وتعزيز فرص المشاركة الوجدانية.
  • ضبط النفس على القيم السلوكية والعادات الحسنة والسمو بالنفس الإنسانية إلى مدارج الكمال.
  • تنمية صفات القيادة واكتساب مهام الإدارة وأصول العمل الجماعي.
  • بث مشاعر السعادة والسكينة والطمأنينة والراحة النفسية.

كم جميل أن يشعر الأبناء أنهم شاركوا في ترك بصمة إنسانية نبيلة وأثروا بلمسة حانية في مجتمعهم. وأنهم باتوا عنصرًا فعالًا ومؤثرًا، بعدما قد أدركوا أن السعادة باتت مطلبًا أساسيًا لدى جميع الناس. وأن من خلال العمل التطوعي يمكن انتهاز فرص ممتازة لتحقيق شعور الإنسان بهذه السعادة وبالرضا عن الذات.

الرابط المختصر :