ثقافةثقافة وفنون

دكتورة رانيا يحيى تكتب: موسيقى الأعياد.. إبداعات عالمية وعربية

استطاعت الموسيقى أن تجسد مباهج الاحتفال بالأعياد؛ من خلال أعمال فنية موسيقية سواء موسيقى بحتة أو غنائية أو تتعلق بالدراما بشكل أو آخر، ولعبت الموسيقى فيها دور البطولة؛ لما لها من قدرة على التأثير في الوجدان والتعبير عن المناسبات التي نعيشها، فهي ترجمة حقيقية للواقع بكل ما فيه من أفراح وأتراح.

موسيقى الأعياد

ولأن استقبال عام جديد نستبشر به؛ فغالبًا ما يكون للموسيقى دور رئيس في هذه الاحتفالات منذ القدم؛ حيث ارتبطت بالغناء الديني بما يعرف بـ “الابتهالات والترانيم” والتي يتم أداؤها بشكل غنائي يختلط بالسلالم والمقامات الموسيقية؛ ما جعلها تتشابه مع الموسيقى منذ أزمنة بعيدة.

ووضع الراهب “أفرامالسريانى” أول مجموعة من تلك المؤلفات حتى إنه أطلق عليه اسم “شاعر الميلاد”؛ حيث كتب الكثير في مدح السيدة العذراء، كما يُعزى إليه تطوير الموسيقى الكنسية السريانية، ولا تزال هذه الترانيم متداولة في بعض الكنائس إلى الآن.

موسيقى الأعياد
د. رانيا يحيى

وفى القرن الرابع الميلادي وضع “القديس أمبروسيوس”؛ أسقف ميلانو، مجموعة أخرى؛ من أشهرها (نور الأمم)، أما في القرون الوسطى فظهر عدد كبير من الأغاني التي انتشرت بين العامة؛ أهمها (تعالى إلى جميع المؤمنين)، كما يُنسب لفترة العصور الوسطى المتأخرة تلحين عدد من المزامير التي تُنسب للنبي “داوود” -عليه السلام- وجعلها خاصة بعيد الميلاد، ثم تطور الأمر إلى أن بدأ مجموعة من المؤلفين الموسيقيين في وضع ألحان دينية للاحتفال بمثل هذه المناسبات.

ومن بعدها ظهرت العديد من الأغنيات الأجنبية التي لاقت نجاحًا مدويًا في جميع الأوساط الموسيقية أو غير الموسيقية؛ منها Jingle Bells (أجراس الأغنية) التي قُدمت عام 1857 للمؤلف الأمريكي “جيمس لورد بيربونت”؛ كاتب الأغاني الشهير والمولود في بوستون عام 1822 وتوفى عام 1893. وكذلك “فريدريك ستين” واضع موسيقى The 12 Days of Christmas (الاثني عشر يومًا في عيد الميلاد) وهي أغنية تقليدية معروفة كُتبت عام 1780، ومن أكثر الأغاني ذيوعًا في أمريكا وأوروبا خلال القرن الماضي، وتاريخ عرض هذه الأغنية لأول مرة غير معلوم ولكنها تم تداولها في أوروبا ودول اسكندنافيا في بدايات القرن السادس عشر، ولكن مع بدايات القرن العشرين وضع “فريدريك” إعادة صياغة لها وأضاف لها لحنه من (خمس خواتم ذهبية) ومنذ ذلك الحين أصبح يعتمد على هذا التعديل.

أما أغنية Have yourself a Merry Little Christma (امنح نفسك عيد ميلاد مجيدًا صغيرًا) فكتبها المؤلف الموسيقى الأمريكي هيو مارتن عام 1943 حينما وضع أغاني الفيلم الموسيقي Meet Me in St.Louis (قابلني في سانت لويس) وذاعت شهرته بعد هذا الفيلم؛ لما حققه من نجاح، وهذه الأغنية لها العديد من النصوص التي كُتبت لها وتتباين بين المحزن والمبهج وما بينهما. وهي من أشهر أغاني الأعياد في أمريكا وكل المجتمعات التي تتحدث الإنجليزية.

اقرأ أيضًا..دكتورة رانيا يحيى تكتب: الماجنا كارتا.. الميثاق الأعظم للحريات

وظهرت أيضًا أغنية Merry Christmas to You (عيد ميلاد مجيد لك) التي كتبها ميل تورميه وبوب ويلز عام 1944، وهي من أشهر الأغاني الكلاسيكية التي تُقدم في احتفالات الأعياد. ومن أقدم الأغنيات (نحن نتمنى لك عيد ميلاد مجيدًا) فهي من أروع وأشهر ما قُدم في هذه المناسبة، ومن الأغاني التقليدية التي تغنى بها الكثير من العائلات الثرية في إنجلترا منذ أواخر القرن السادس عشر وإلى الآن، رغم أننا لا نعرف من هو مؤلفها الحقيقي.

وصدرت عام 1971 أغنية “كريسماس سعيد ” Happy Christmas لجون لينون ويوكواونو، وتغنى بها لينون بمفرده مع فرقة البيتلز، ونالت شهرة واسعة وخاصة بعد وفاة لينون عام 1980، وما زالت من أساس الأغنيات التي يرددها الجميع للاحتفال بعيد الميلاد.

موسيقى الأعياد

ومن أجمل الموسيقى والكلمات The Christmas Waltz (رقصة عيد الميلاد) للموسيقي الأمريكي الإنجليزي المولد “جولي ستين”، وكتب كلماتها “سامي كان” للمغني الشهير “فرانك سيناترا”؛ وسجلها عام 1954. أما أغنية The First Noel (أنشودة الميلاد الأولى) فألفها يوهان باتشيلبيل للكورال الذي يعبر عن فرحته باحتفالات أعياد الميلاد بأصوات الكورال المتداخلة في حالة جمالية تنقل هذه السعادة للمستمع، كما كتب “زاكار” أغنية When a child is born (عندما يولد طفل)، وقدم إيرفينج برلين أغنية White Christmas (عيد الميلاد الأبيض)، وهناك العديد من الأغنيات التي عبرت عن الفرحة بهذه المناسبة لدخول عام ميلادي جديد.

هذا بخلاف الابتهالات والتسابيح الدينية التي تضمها بعض الأعمال الكلاسيكية؛ حيث كتب “موتسارت” LaudamusTe (نحن نسبحك) وذلك في “قداس دو الكبير” الذي كتبه عام 1782-1783 في فيينا لاثنين سوبرانو وتينور وباص وعدد مزدوج من أعضاء الكورال وأوركسترا كبير، وهو من أشهر القداسات الدينية الموسيقية، كما كتب “هندل” سيمفونيته الشهيرة (هيللويا) عام 1741 لإحياء هذه المناسبة.

وكتب بعض المؤلفين الكلاسيكيين الآخرين بعض الأغاني لهذه الاحتفالات، وأشهرها كان (القديسة مريم) للمؤلف الرومانتيكي “فرانز شوبيرت” عام 1825، وهي من أكثر أعماله شهرة وجماهيرية؛ حيث غناها أكبر عدد من مغنيي الأوبرا حول العالم.

ومن أروع الأغاني الكلاسيكية أيضًا (القديسة مريم) التي كتبها الموسيقي “جيوليوكاتشيني”، بالإضافة إلى باليه كسارة البندق الذي يُعد واحدًا من أهم الأعمال التي تجسد احتفالات أعياد الميلاد، وألبوم “ترانيم الميلاد” لجارة القمر “فيروز”؛ وألبوم “ترانيم ميلادية” للمتألقة ماجدة الرومي؛ وتلتهما الفنانة يارا بألبوم “كستانا.

دكتورة رانيا يحيى
عضو المجلس القومي للمرأة
رئيس قسم فلسفة الفن بأكاديمية الفنون

اقرأ أيضًا.. لأول مرة.. «آل الشيخ»: عرض مسرحية بودي جارد للزعيم على شاهد VIP

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى