خوخة أبي بكر الصديق.. باب المحبة والوحي

خوخة أبي بكر الصديق.. الباب الذي أبقاه الحب والوحي مفتوحًا
خوخة أبي بكر الصديق.. الباب الذي أبقاه الحب والوحي مفتوحًا

يشرع المسجد النبوي أبوابه للزائرين من كل فج عميق، ليحتضن بين جنباته تفاصيل دقيقة تروي قصة الإسلام الأولى. ومن بين تلك المعالم التي تقف شاهدة على عظمة الوفاء وعمق الصحبة. تبرز خوخة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كأثرٍ نبوي خالد لم تمحه قرون الزمان، وظل نابضًا بذكرى اللحظات الأخيرة من حياة المصطفى ﷺ.

ما هي “الخوخة”؟

في لغة التراث المعماري، “الخوخة” هي باب صغير يشبه النافذة الكبيرة، يفتح بين بيتين متجاورين، أو بين بيت ومرفق عام كالمسجد. وخوخة الصديق هي ذلك المنفذ الذي كان يربط بين دار أبي بكر رضي الله عنه وبين المسجد النبوي الشريف، وتقع تحديداً في الجهة الغربية للمسجد، بعد العمود الأخير من حدود المسجد القديم.

خوخة أبي بكر الصديق.. الباب الذي أبقاه الحب والوحي مفتوحًا

الشهادة النبوية: “إلا خوخة أبي بكر

لم تكن هذه الخوخة هي الوحيدة في جنبات المسجد؛ فقد كان لآل الخطاب ولعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم خوخات تطل على الروضة الشريفة. إلا أن التحول التاريخي لهذا المعلم جاء في العام الحادي عشر للهجرة. قبيل وفاة النبي ﷺ، حين خطب في الناس خطبة بليغة كشف فيها عن فضل الصديق.

يروي الصحابي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه تلك اللحظة المؤثرة، حين أخبر النبي ﷺ المسلمين بأن عبدًا خيره الله بين زهرة الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند ربه. وبينما لم يدرك الكثيرون مغزى الكلام، بكى أبو بكر الصديق لعلومه بأن المخير هو رسول الله ﷺ، فهتف بفدائه بالآباء والأمهات. حينها قال النبي ﷺ مقولته الشهيرة التي خلدت هذا المعلم:

لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر.”

الدلالة الروحية والتاريخية

بهذا الأمر النبوي، أغلقت جميع الأبواب الجانبية المؤدية للمسجد وبقيت خوخة أبي بكر وحدها مفتوحة، لتكون رمز لخصوصية مكانته عند النبي ﷺ. واعترافًا بجميله في صحبته وماله.

واليوم، يحرص ضيوف الرحمن القاصدون للمدينة المنورة على تأمل هذا الموقع الذي يجسد معنى “خلة الإسلام” والوفاء المحمدي. إنها ليست مجرد باب في جدار. بل هي برهان حي على أن منازل الصادقين في قلب النبي ﷺ كانت تترجم إلى معالم باقية، تعلم الأجيال أن القرب من الله ومن رسوله هو الباب الذي لا يغلق أبدًا.

الصورة من (واس)

الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين

تؤكد الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي على أهمية الحفاظ على هذه المعالم المرتبطة بالعهد النبوي، حيث تعد “خوخة الصديق” الوحيدة الباقية من بين الخوخ الثلاث التي كانت موجودة. لتظل شاهدة عيان على تاريخ بناء المسجد وتوسعاته المتعاقبة، مع الحفاظ على هويتها التاريخية التي حددها النبي ﷺ بنفسه.

الرابط المختصر :