حوارات

حوار| لولوة الحمود: أحمل مسؤولية كبيرة كفنانة سعودية لإيصال ثقافة وطني للعالم أجمع


ـ بدأنا نهضة ثقافية سعودية وأمامنا مستقبل باهر

ـ أتمنى إنشاء متحف خاص يثري الثقافة بالمملكة

تُقسم الفنون بطبيعتها إلى ثلاثة أقسام رئيسة متمثلة في: الفنون البصرية، الفنون المسرحية، الفنون الموسيقية. والفنون البصرية هي ما يمكن التعبير عنها بالفنون المرئية، وهي تعتمد بشكل أساسي على الرؤية بالعين لتذوقها وتمييز ما هو جميل ومتقن منها، وهي تشمل: التعبيرية والتشكيلية والتطبيقية.

هي واحدة من رواد الفن المعاصر في المملكة العربية السعودية؛ إذ إنها سافرت في عام 1994م إلى لندن لدراسة الفن التشكيلي عندما لم يكن هذا الفن يحظى بالاهتمام الذي يلقاه اليوم، وهي أول سعودية تحصل على الماجستير من جامعة سانت مارتن المركزية للفنون، تخصص “الفن الإسلامي”، ومنحتها وزارة الثقافة الجائزة الوطنية تقديرًا لانجازاتها في مجال الفنون البصرية.. إنها الفنانة “لولوة الحمود” التي كان لـ “الجوهرة” الحوار التالي معها..

في البداية، حدثينا عن مسيرتك في مجال الفنون البصرية منذ بدايتكِ وحتى الآن.

كانت الفنون البصرية بالنسبة لي في البداية هواية، فدراستي كانت علم الاجتماع؛ بسبب عدم توفر دراسة الفنون في المملكة ولكني حصلت على شهادة أخرى بعد انتقالي إلى لندن وهي تصميم الجرافيكس، ومنها بدأت رحلة الفنون البصرية.

كيف مثلّت البدايات نقطة فارقة في مسيرة لولوة الحمود بمجال الفنون البصرية؟

أعتبر نفسي متأخرة نوعًا ما؛ إذ كانت الرحلة طويلة حتى وصلت للمجال الذي أرغب فيه، وركزت أكثر على التعريف بالفن الإسلامي والسعودي عن طريق إقامة معارض فنية في لندن ومدن أخرى في العالم، وكانت أول مرة أعرض فيها أعمالي عام ٢٠٠٨ وكان ذلك بمحض الصدفة؛ حيث كنت إحدى القيّمين على ذلك المعرض ولكن أحد القيمين الآخرين أصر على عرض أعمالي بنفس المعرض وكانت نقلة لي كفنانة.

ما هي المدرسة الفنية التي تنتمين لها في مجال الفنون البصرية؟

يمكن أن تتبع أعمالي عدة مدارس فهي تجريدية في الأساس، ولكنها أيضًا من روح الفنون الإسلامية، وبعض أعمالي هندسية تعني بالغموض البصري وتحمل أفكارًا كونية؛ لهذا لا توجد مدرسة معينة بذاتها.

ما هي العوامل التي جعلتكِ تحبين مجال الفنون البصرية؟

لإيماني بدور الفن في التغيير الإيجابي سواء في تغيير الأفكار النمطية أو في تثقيف الآخرين، فهو من أهم النوافذ للتعلم عن المجتمعات وتاريخها.

آمنت بقوة التأثير عن طريق الفن منذ أن كنت طالبة في لندن عام ١٩٩٩، وأقمت معارض تضم أهم الفنانين العرب المغتربين ولكني كفنانة لم أفكر أن أعرض أعمالي حتى عام ٢٠٠٨.

كيف انتشرت أعمالكِ في مجال الفنون البصرية؟ وما هو السر وراء ذلك؟

كما أشرت من قبل أعمالي تحمل رسالة كونية تهم الإنسان بشكل عام وتعني بالجانب الروحي، وأعتقد أن التجديد الذي قمت به في هذا المجال هو ما جعل أعمالي تنتشر. قد يكون السبب أيضًا في انطلاقي من لندن التي تُعتبر مركزًا فنيًا ثقافيًا عالميًا.

كيف ترين المدرسة السعودية في مجال الفنون البصرية؟ وماهي المعوقات أمام انتشارها بالوطن العربي وانطلاقها للعالمية؟

الفن السعودي حالة خاصة؛ فالحركة التشكيلية السعودية نمت وكبرت في بداياتها بدون بنية تحتية وبلا مؤسسات، ولهذا إيجابيات ولكن سلبياتها أكثر، ومن المعوقات غياب الكتب أو بالأحرى ندرتها وكذلك الكتابات النقدية وعدم أرشفة الأعمال عن طريق المؤسسات الحكومية والخاصة، واليوم تسعى وزارة الثقافة لسد كل تلك الثغرات.

ماذا تمثل لكِ الجائزة الوطنية من وزارة الثقافة تقديرًا لإنجازتك في مجال الفنون البصرية؟

لهذه الجائزة رموز كثيرة؛ فهي تحتفل بالإنجازات السابقة وتحفز لإنجازات قادمة، وهي تعني لي الكثير وقد لا أستطيع وصفه بكلمات. تقدير الوطن فوق أي تقدير آخر ولم أعمل يومًا لكسب أي جائزة بل عملت بشغف وحب كبيرين، وكان الأهم لدي أنني فنانة سعودية أحمل مسؤولية كبيرة لإيصال ثقافة وطني للعالم، والجائزة بلا شك ستجعل هذه المسؤولية أكبر.

مارأيكِ في مبادرة وزارة الثقافة الخاصة بالجوائز الثقافية الوطنية؟

المبادرة ستضفي إيجابية كبيرة للمملكة بشكل عام وليس فقط بما يخص المجال الثقافي، فهذا جزء من برنامج “جودة الحياة”، وتحفيز الإبداع سينعكس على المجتمع إيجابيًا وسيرتقي بمستوى الثقافة، وهي بداية لنهضة ثقافية وطنية نفخر بها.

كيف ترين تقدير خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين للمرأة السعودية ودورها في نهضة المملكة؟

ما تمر به المملكة الآن مدعاة للفخر؛ فنحن اليوم مجتمع سعيد في مرحلة إعادة بناء لما كان ينقصنا سابقًا. هذا التقدير من قِبل ملكنا المفدى وولي عهده تاج على رؤوسنا، فلا نهضة مجتمعية بدون مشاركة المرأة وبدعم من قادتنا سنكون مثالًا للعالم.

والفخر الذي شعرت به أثناء توزيع حفل الجوائز؛ كوني أنتمي لهذا الوطن ولوجودي بهذا الزمن، لا يوصف. ولا نستطيع أن نوفّي حق ملكنا وولي عهده في الشكر والامتنان بكلمات بل علينا الاستمرار بالعمل وبجهد أكبر لشكرهم.

ما رأيك في دعم ولي العهد اللامحدود لثقافة الوطن واهتمامه بشكل خاص بالمثقفين والمثقفات؟

في أول مرة سمعت ولي عهدنا يقول “الإسلام بدأ من هنا ولا يوجد لدينا متحف إسلامي” فهمت بأن هذا الرجل القائد للرؤية سينهض بثقافة المملكة. هذا الدعم اللامحدود يدل على نظرة فذة، فالعصور الذهبية للمجتمعات عبر التاريخ اهتمت بالثقافة والفنون، والمملكة لديها الكثير لتفخر به.

كيف أعادت رؤية السعودية 2030 الاعتبار للثقافة بوصفها ركيزة أساسية في بناء المجتمع؟

في السابق كنا نعمل ونعاني في الخارج لإبراز ثقافتنا؛ لإيماننا بأهميتها في إبراز الهوية الوطنية ولم يفهم أحد وجهة نظرنا آنذاك وكان الدعم قليلًا جدًا. هذه الرؤية صححت ما سبقها ووضعت الأشياء في مكانها الصحيح.

والثقافة هي الفخر بما لدينا وانفتاحنا على ثقافة الآخرين، وقد حققت الرؤية أحلامنا التي كنا نعاني للوصول إليها.

كيف ترين مستقبل الثقافة السعودية خلال الفترة القادمة؟ وما أمنياتك حول ميادين الثقافة السعودية؟

أرى أننا بدأنا نهضة ثقافية سعودية وأمامنا مستقبل باهر وأتمنى أن نكون في مقدمة العالم ثقافيًا، وأتمنى كذلك أن تكون هناك جوائز فرعية لقطاع الفنون البصرية؛ بحيث تشمل فن الخط وفن التصوير الفوتوغرافي وغيرهما، فقطاع الفنون البصرية كبير جدًا.

ما هي مشاريعك وأمنياتك المستقبلية؟

لديَّ مؤسسة فنية خاصة أعمل من خلالها كفنانة وأقدم من خلالها نشاطات فنية عدة؛ منها: الاستشارات الفنية وتقييم المعارض داخل المملكة وخارجها، وأساهم بها في دعم وتطوير الفن بالمملكة، وأتمنى أن أؤسس قريبًا متحفًا خاصًا يسهم في إثراء الثقافة بالمملكة.

اقرأ أيضًا: حوار| د. مها الضاحي: رؤية 2030 عكست إرادة الدولة في جعل تمكين المرأة من الأولويات

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق