جزيرة تاروت.. لؤلؤة الخليج التاريخية ووجهة المستقبل السياحية

تعد جزيرة تاروت واحدة من أقدم البقاع الآهلة بالسكان في شبه الجزيرة العربية. حيث يمتد تاريخها الضارب في عمق الزمان إلى أكثر من خمسة آلاف عام قبل الميلاد. تصنف الجزيرة كرابع أكبر جزر الخليج العربي مساحة، وتملك إرث اقتصادي وطبيعي استثنائي؛ إذ عُرفت قديماً بأسماء تاريخية ارتبطت بالحضارات القديمة التي استوطنتها مثل “تيروس” و”عشتاروت” إبان الوجود الفينيقي.

شهدت تاروت استقرار بشري متواصلاً  منذ العصر الجليدي، وتطورت لتصبح أحد أهم مراكز مملكة دلمون التاريخية. حيث لعبت دوراً محورياً في الحركة التجارية بالخليج العربي، وشكلت حلقة وصل حيوية اعتمدت عليها بلاد الرافدين والمناطق الساحلية المجاورة، مدعومة بنشاط سكانها القدامى في مجالي الزراعة وصيد الأسماك.

موقع إستراتيجي وجغرافيا فريدة

تتميز تاروت بموقعها الجغرافي الاستراتيجي في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، إذ تتربع في وسط خليج تاروت قبالة سواحل محافظة القطيف، محصورة بين رأس تنورة شمالاً وميناء الملك عبدالعزيز بالدمام جنوب. يمتد طول هذه الجزيرة المأهولة نحو ستة كيلومترات، ويصل متوسط عرضها إلى 3.5 كيلومترات، بمساحة إجمالية تقدر بنحو 20.3 كيلومتراً مربعاً. وتبعد الجزيرة عن الساحل السعودي مسافة نصف ميل بحري (ما يعادل كيلومتر واحد)، ويربطها بمدينة القطيف ثلاثة شرايين برية رئيسية تسهل حركة الانتقال إليها، وهي: طريق الرياض، وطريق أحد، وطريق شارع عمار بن ياسر.

شواهد أثرية تروي قصة الماضي

تضم الجزيرة كنز تراثي غني يتمثل في أكثر من 11 موقعاً أثرياً، تبرز من بينها “قلعة تاروت” الشامخة فوق تلّ أثري يتوسط الجزيرة، وهو المرتفع الأعلى في محافظة القطيف. تتألف القلعة ذات الشكل البيضاوي من أربعة أبراج، بقي منها ثلاثة صامدة حتى اليوم لتشهد على عراقة العمارة المحلية. وفي الزاوية الجنوبية للجزيرة. تقع بلدة “دارين” التاريخية، والتي كانت جزيرة منفصلة قبل ردم القناة المائية الفاصلة بينهما عام 1979م. واشتهرت دارين بمرفئها وسوقها الحيوي الاستراتيجي الذي مثل مستودع رئيس للبضائع الفاخرة المستوردة كالمسك والعطور والتوابل والمنسوجات، فضلاً عن كونها المركز الرئيس لتجارة اللؤلؤ في المنطقة.

رؤية طموحة وتوجه تنموي واعد

استشراف لمستقبل الجزيرة وتعظيم لميزاتها التنافسية، اعتمد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز. ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في عام 2022م التوجه التنموي لجزيرة دارين وتاروت. وتأسيس مؤسسة خاصة لتطويرها بميزانية تقديرية بلغت مليارين و644 مليون ريال. ترتكز هذه الرؤية الطموحة على ثلاث ركائز رئيسية: الحفاظ على الإرث الثقافي والتاريخي. إحياء البيئة الطبيعية. والارتقاء بجودة الحياة.

وتتضمن الخطط التنموية أكثر من 19 مبادرة نوعية، تشمل تحويل قلعة ومطار دارين إلى وجهات سياحية وتراثية. وإنشاء أكبر غابة مانجروف على ضفاف الخليج العربي. بجانب الفنادق والنزل البيئية. ويهدف هذا المشروع الشامل إلى تخصيص 48% من مساحة الجزيرة للحدائق والمرافق العامة. مما يسهم في ضخ 297 مليون ريال سنوياً في الناتج المحلي. وجذب نحو 1.36 مليون سائح بحلول عام 2030م. وتوفير آلاف الفرص الوظيفية لأبناء المنطقة.

الرابط المختصر :