تقرير «بلو شيفت» يفضح التكاليف الخفية للذكاء الاصطناعي

نشر معهد “بلو شيفت” التابع لشركة آرثر دي ليتل أحدث تقاريره بعنوان التبعيات الخفية للذكاء الاصطناعي ويسلط التقرير، الذي شارك فيه أكثر من 50 خبيرًا عالميًا. الضوء على التحديات المرتبطة بالاعتماد المكثف على الموارد في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وما يترتب عليها من ثغرات هيكلية مباشرة تهدد استمرارية الأعمال.

كما يستعرض التقرير مجموعة من الإجراءات الإستراتيجية الواجب اتخاذها لتعزيز المرونة المؤسسية في مواجهة هذه المخاطر. ومع توقع استمرار المنحنى الصاعد في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخداماتها، فستزداد حدة استنزاف هذه التقنيات للموارد المتاحة، كما يحدد التقرير في هذا السياق، ثلاث مجالات رئيسية لهذه التبعيات:

الآثار البيئية

وتشمل حجم الانبعاثات الكربونية الناجمة عن الاستهلاك المكثف للطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن البصمة البيئية لعمليات تصنيع الأجهزة والمعدات ذات الصلة.

إمدادات الطاقة

يسلط التقرير الضوء على التحديات الناتجة عن الطلب المتزايد على الكهرباء، وما يمثله ذلك من ضغوط على الشبكات الوطنية.

البنية التحتية للحوسبة

وتتعلق بمخاطر نقاط الاختناق في سلاسل التوريد، والاعتماد على مزودي الخدمات المسيطرين على الأسواق.

ومع تحول الذكاء الاصطناعي الآن إلى مكون من مكونات البنية التحتية الحساسة، فيتوقع التقرير أن تعرض هذه التبعيات الخفية الشركات والأعمال بصورة متزايدة إلى ثلاثة من الثغرات الهيكلية:

  • عدم الاستقرار الاقتصادي مع انكشاف التكلفة الحقيقية للذكاء الاصطناعي.
  • مخاطر الاستدامة الناتجة عن فقدان الشركات قدرتها على التحكم في بصمتها الكربونية.
  • التقييد الإستراتيجي أو الارتهان للموردين حيث يؤدي الاعتماد المفرط على موردين محددين إلى تقييد القدرة التنافسية للشركات.

إجراءات الاستدامة والتنافسية

وفي معرض رده على هذه الثغرات، أوصى التقرير باتخاذ إجراءات لا غنى عنها لضمان الاستدامة والتنافسية في عصر الذكاء الاصطناعي، ألا وهي:

  • استشراف التكاليف الحقيقية من خلال المواءمة بين الإنفاق الموجه للذكاء الاصطناعي والقيمة الفعلية المضافة للأعمال.
  • استعادة المصداقية البيئية من خلال فرض الرقابة والسيطرة الكاملة على البصمة البيئية الفعلية للذكاء الاصطناعي.
  • بناء المرونة الإستراتيجية من خلال الحفاظ على الاستقلالية وحرية التنقل بين مزودي الخدمات على اختلاف مواقعهم.

وفي معرض تعليقه على نتائج التقرير، صرح الدكتور “ألبرت ميج”، المدير العالمي لمعهد بلو شيفت التابع لشركة  آرثر دي ليتل. قائلًا: يبدو الذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة في الوقت الراهن، نظرًا لأن تكلفته الاقتصادية والبيئية الحقيقية لا تزال متوارية عن الأنظار. ولكن بمجرد أن يترسخ الاعتماد على هذه التقنيات، فستظهر التكاليف واضحة للعيان. ولذلك يجب على الشركات الاستعداد الاستراتيجي والتحضر لخوض غمار هذه المرحلة.

أبرز إحصائيات التقرير

توقعات بتضاعف الطلب على الطاقة لتشغيل الذكاء الاصطناعي بمقدار 5 مرات بحلول عام 2030. ما سيرفع استهلاك مراكز البيانات عالميًا إلى نحو 1000 تيراواط/ساعة. أي ما يعادل 3% تقريبًا من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء.

في مراكز الذكاء الاصطناعي الكبرى، قد تستهلك مراكز البيانات ما يصل إلى 40% من استهلاك الكهرباء المحلي خلال العقد المقبل. وهو ما تسبب بالفعل في تأخير ربط الشبكات وفرض حظر على التوسع لمدة تصل إلى سبع سنوات.

تستهلك عمليات استنتاج الذكاء الاصطناعي حاليًا ما يصل إلى 2700 جيجاواط/ساعة سنويًا، لتتجاوز بذلك مرحلة التدريب كمصدر رئيسي للانبعاثات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. تزامنًا مع تحول الاستخدام إلى نمط التشغيل المستمر والدائم.

يمكن لمركز بيانات واحد ضخم للذكاء الاصطناعي أن يستهلك كميات من المياه يوميًا تعادل استهلاك مدينة متوسطة الحجم. ما يجعل توفر الموارد المائية عائقًا جوهريًا أمام توسع البنية التحتية لهذه التقنيات.

تراجع ملحوظ في مستويات الشفافية البيئية؛ حيث تلتزم أقل من 3% فقط من نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة. بالكشف عن بيانات الطاقة أو الانبعاثات، مقارنة بنحو 10% قبل عام واحد فقط.

الرابط المختصر :