تتغير احتياجات الأطفال ومهاراتهم في مجال الصداقة مع نموهم. كما تتغير أفكارهم حول ماهية الصداقة الحقيقية مع تطورهم. وتوجد خمس مراحل للصداقة يمر بها الأطفال أثناء تعلمهم تكوين الصداقات والحفاظ عليها.
كثيراً ما يحيل أخصائيو علم النفس للأطفال الآباء إلى هذا الإطار المكون من 5 خطوات والذي يساعد العائلات على فهم الاتجاهات التنموية في صداقات الأطفال. والنظر إلى ما هو طبيعي وما هو غير طبيعي فيما يخصها.
المرحلة الأولى: الصداقة ورفقاء لعب مؤقتون
ينظر الأطفال (الأعمار التقريبية: 3-7 سنوات) في هذه المرحلة إلى الأصدقاء على أنهم رفقاء لعب مؤقتون، وتتمحور صداقاتهم حول قضاء وقت ممتع معًا. أصدقاؤهم هم أطفال قريبون منهم، ويمارسون نفس الأنشطة التي يحبونها.
يمتلك الأطفال في هذه المرحلة قدرة محدودة للغاية على رؤية وجهات نظر أخرى. فهم يفترضون أن الأطفال الآخرين يفكرون بنفس طريقتهم، لذا يميلون إلى الشعور بالضيق الشديد عندما يكتشفون أن أحد أقرانهم لديه رأي مختلف.
عادة ما يدلي الأطفال في هذا العمر بتعليقات مثل “إنها لا تريد أن تكون صديقتي بعد الآن” عندما تريد صديقتهم أن تفعل شيئًا مختلفًا معهم.

المرحلة الثانية: الصداقة: المساعدة من طرف واحد
في هذه المرحلة (الأعمار التقريبية: 4-9 سنوات)، يدرك الأطفال أن الصداقة تتجاوز أي نشاط يمارسونه حاليًا. لكنهم ما زالوا يفكرون بمنطق عملي بحت.
فهم يعرّفون الأصدقاء بأنهم أطفال يفعلون أشياء لطيفة من أجلهم – مثل مشاركة الحلوى، أو حجز مقعد لهم في الحافلة، أو تقديم هدايا جميلة – لكنهم لا يفكرون حقًا فيما يقدمونه هم أنفسهم للصداقة.
يهتمون في هذه المرحلة كثيراً بالصداقة. وقد يتحملون حتى صديقاً غير لطيف، فقط لكي يكون لديهم رفيق. وقد يحاولون أيضاً استخدام الصداقة كأداة للمساومة، مصرحين بأشياء مثل “سأكون صديقك إذا فعلت هذا!” أو “لن أكون صديقك إذا فعلت ذاك!”.

المرحلة الثالثة: تعاون متبادل في أوقات الرخاء
يستطيع هؤلاء الأطفال (الأعمار التقريبية: 6-12 سنة) مراعاة وجهة نظر صديقهم بالإضافة إلى وجهة نظرهم، ولكن ليس في الوقت نفسه. وهذا يعني أنهم يفهمون مبدأ تبادل الأدوار، لكنهم لا يستطيعون التراجع والنظر من منظور المراقب الذي يسمح لهم برؤية أنماط التفاعل في علاقاتهم.
في هذه المرحلة، يهتم الأطفال كثيراً بالعدل والمعاملة بالمثل، لكنهم يفكرون فيهما بطريقة جامدة. فإذا فعلوا شيئاً لطيفاً لصديق. يتوقعون أن يفعل ذلك الصديق شيئاً لطيفاً لهم في أقرب فرصة. وإذا لم يحدث ذلك، فقد تنتهي الصداقة.
يميل الأطفال في هذه المرحلة إلى إصدار أحكام قاسية على أنفسهم وعلى الآخرين. فهم يقيمون أنفسهم بقسوة، كما يعتقدون أن الآخرين يفعلون. لذا، يقولون أشياء مثل: “لن يحبني أحد بسبب قصة شعري الغبية!” إنهم يميلون إلى الشعور بالغيرة، وهم مهتمون للغاية بالاندماج من خلال أن يكونوا متشابهين تمامًا مع أي شخص آخر.

غالباً ما يشكل الأطفال في هذه المرحلة مجموعات صداقة صغيرة بناءً على اهتمامات مشتركة. تعرف هذه المجموعات أحياناً باسم “النوادي السرية”، والتي تتضمن قواعد مفصلة ونقاشات مطولة حول من يعتبر عضواً فيها ومن لا يعتبر كذلك.
يعدّ وضع القواعد وتعلم كيفية التفاوض بشأنها أمرًا بالغ الأهمية لمساعدة الأطفال على تنمية فهمهم للعلاقات الاجتماعية. مع ذلك، عندما يفتقر الأطفال إلى مهارات التعاون في العلاقات. قد يؤدي ذلك إلى سيطرة بعض الأطفال على مجموعات الصداقة واستبعاد الآخرين.
المرحلة الرابعة: علاقات حميمة ومتبادلة
في هذه المرحلة (الأعمار التقريبية: 11-15 سنة)، يساعد الأصدقاء بعضهم بعضاً في حل المشاكل. ويتبادلون الأفكار والمشاعر التي لا يشاركونها مع أي شخص آخر. إنهم يعرفون كيف يتنازلون، ويفعلون أشياء لطيفة لبعضهم دون حساب، لأنهم يهتمون حقاً بسعادة بعضهم.
غالباً ما تكون الفتيات أكثر صداقة من الأولاد، ويتوقعن من بعضهن البعض القيام بكل شيء معًا. وقد يشعرن بخيانة عميقة إذا اختارت صديقتهن المقربة أن تكون مع شخص آخر.

المرحلة الخامسة: الصداقة الناضجة
في هذه المرحلة (الأعمار التقريبية: من المراهقة إلى البلوغ)، يولي الأطفال أهمية كبيرة للتقارب العاطفي مع الأصدقاء. ويمكنهم تقبّل الاختلافات بينهم وبين أصدقائهم، بل وتقديرها.
الشباب الذين يطورون صداقات ناضجة ليسوا متملكين كما كانوا في السابق. لذا فهم أقل عرضة للشعور بالتهديد إذا كانت لأصدقائهم علاقات أخرى.
تؤكد الصداقة الناضجة على الثقة والدعم والبقاء على مقربة مع مرور الوقت، على الرغم من الانفصال.

الصداقات تحتاج إلى وقت
بالنسبة لبعض الأطفال، يستغرق الأمر وقتاً أطول للتواصل مع أقرانهم ذوي التفكير المماثل. وإن كانت مهارات الصداقة والمهارات الاجتماعية لطفلك لا تتطور بطريقة مناسبة لعمره. فاطلب المعلومات والدعم من معلمي طفلك أو من أخصائي علم نفس الأطفال.
يتمتع هؤلاء المحترفون بالخبرة ويمكنهم اقتراح استراتيجيات عملية لمساعدة طفلك على إقامة تلك الروابط المهمة للغاية والتي تعتبر حيوية للثقة بالنفس واحترام الذات.


















