تشهد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا في حالات لدغات القراد، وهي حشرات صغيرة ماصة للدماء قادرة على نقل أمراض خطيرة، أبرزها مرض لايم.
ويرجع الخبراء هذا التزايد إلى تغير المناخ، وارتفاع درجات الحرارة، والتوسع العمراني الذي أدى إلى اقتراب البشر من البيئات الطبيعية التي يعيش فيها القراد، ما زاد من فرص التعرض للدغات خلال الأنشطة الخارجية وحتى داخل الحدائق المنزلية.
لماذا تتزايد أعداد القراد؟
إن فصول الشتاء المعتدلة والصيف الأكثر دفئًا ساعدا على زيادة معدلات بقاء القراد وانتشاره في مناطق جديدة.
كما أدى التوسع العمراني وإزالة الغابات إلى توفير بيئة مناسبة للفئران والغزلان والطيور، وهي حيوانات يعتمد عليها القراد في دورة حياته، ما أسهم في زيادة أعداده وارتفاع خطر انتقال الأمراض إلى الإنسان.
أين يوجد القراد وكيف يهاجم؟
يفضل القراد العيش في الأماكن الرطبة والمظللة، مثل الأعشاب الطويلة وأكوام الأوراق المتساقطة. وعندما يلامس الإنسان هذه المناطق، يلتصق القراد بملابسه أو جلده، ثم يتحرك نحو مناطق دافئة ورطبة من الجسم، مثل خلف الركبتين، والإبطين، وخلف الأذنين، ومنطقة الفخذ أو السرة. ويحقن أثناء اللدغ مادة مخدرة تمنع الشعور بالألم، لذلك قد يبقى ملتصقًا لساعات أو حتى أيام دون أن يلاحظه الشخص.
أهمية الفحص بعد العودة من الخارج
من الضروري فحص الجسم بعناية بعد التنزه أو المشي في المناطق الطبيعية، لأن اكتشاف القراد قبل أن يبدأ بالتغذي يقلل بشكل كبير من خطر انتقال الأمراض. كما أن الاستحمام مباشرة بعد العودة قد يساعد على إزالة القراد قبل أن يتمكن من الالتصاق بالجلد. ويفضل استخدام مرآة لفحص المناطق التي يصعب رؤيتها أو الاستعانة بشخص آخر عند الحاجة.
ماذا تفعل إذا تعرضت للدغة؟
إذا وجدت قرادة ملتصقة بجلدك، فيجب إزالتها بأسرع وقت ممكن باستخدام ملقط دقيق، مع الإمساك بها من أقرب نقطة إلى الجلد وسحبها إلى الأعلى برفق وبثبات، دون عصر جسمها أو لفها.
وبعد ذلك، ينبغي غسل مكان اللدغة واليدين جيدًا بالماء والصابون أو بالكحول الطبي. ويؤكد الخبراء أن إزالة القراد خلال أول 24 ساعة من التصاقه بالجسم تقلل بدرجة كبيرة احتمال انتقال العدوى.
راقب الأعراض بعد اللدغة
حتى بعد إزالة القراد، تبقى المراقبة ضرورية خلال الأسابيع التالية. فإذا ظهرت أعراض تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات، أو ظهر طفح جلدي دائري يتوسع تدريجيًا حول مكان اللدغة، أو حدث شلل في عضلات الوجه، فيجب مراجعة الطبيب فورًا، فقد تكون هذه علامات مبكرة على الإصابة بمرض لايم أو غيره من الأمراض التي ينقلها القراد، والتي قد تستدعي العلاج بالمضادات الحيوية في مراحلها الأولى.
كيف تحمي نفسك من لدغات القراد؟
للوقاية، استخدام طاردات الحشرات المعتمدة، وارتداء قمصان طويلة الأكمام وسراويل طويلة وأحذية مغلقة عند التواجد في المناطق العشبية أو الغابات. كما يفضل السير في منتصف المسارات المفتوحة وتجنب الاحتكاك بالشجيرات والأعشاب الكثيفة، مع تجفيف الملابس على درجة حرارة مرتفعة بعد العودة إلى المنزل للقضاء على أي قراد قد يكون عالقًا بها.
لا تهمل حديقتك وحيواناتك الأليفة
لا يقتصر خطر القراد على المتنزهات والغابات، بل قد يوجد أيضًا في الحدائق المنزلية. لذلك قص الأعشاب بانتظام، وتقليم النباتات الكثيفة، وإزالة الأماكن التي قد تختبئ فيها القوارض، لأنها تعد من أهم العوائل التي يتغذى عليها القراد.
كما ينبغي فحص الكلاب والحيوانات الأليفة بعد خروجها إلى الخارج، وتمشيط فرائها جيدًا قبل دخولها المنزل، لتقليل احتمال نقل القراد إلى أفراد الأسرة.
الوقاية تبقى الخيار الأفضل
ورغم صغر حجم القراد، فإن تجاهل لدغاته قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة إذا لم تكتشف مبكرًا. لذلك يؤكد الخبراء أن الوقاية، والفحص المنتظم للجسم، والإزالة السريعة للقراد، وطلب المشورة الطبية عند ظهور أي أعراض، تمثل أفضل وسائل الحماية من الأمراض التي قد ينقلها هذا الطفيل الصغير.























