في قلب المشهد المعماري والتنموي المتسارع الذي تعيشه المملكة العربية السعودية، يقف التاريخ شاهدًا على بقعة ترابية في جبل الظهران كانت نقطة التحول الكبرى في مسيرة البلاد. إنها “بئر الدمام رقم 7″، أو كما تعرف اليوم بـ “بئر الخير”، البئر الاختبارية التي انهمر منها نهر النفط بكميات تجارية في 4 مارس 1938م (2 محرم 1357هـ)، لتعلن تدشين الزمن النفطي للمملكة وصياغة مستقبلها الاقتصادي الحديث.
رحلة التأرجح بين الأمل واليأس
بحسب “سعوديبيديا” لم يكن الطريق إلى هذا الاكتشاف التاريخي مفروشًا بالورود، بل كان ملحمة من الصبر والتحدي قادها الجيولوجيون الأوائل منذ وصولهم في سبتمبر 1933م. فبعد عامين من المسح الجغرافي العقيم، بدأت أعمال حفر البئر رقم (1) عام 1935م. والتي لم تفرز سوى دفقات غازية سرعان ما أُغلقت إثر أعطال فنية. وتكرر السيناريو مع البئر رقم (2) التي بدأت بإنتاج واعد. لكنها سرعان ما تحولت إلى بئر “رطبة” يطغى ماؤها على نفطها.
ومع توالي حفر الآبار من الرقم (3) إلى (6)، خيمت خيبة الأمل على الموقع. فبين آبار جافة تمامًا وأخرى تنتج نفطًا ثقيلًا ممزوجًا بالمياه، بدا أن الجهود تتجه نحو أفق مسدود.
ورغم ذلك. وبدعم واهتمام مباشر من الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود- طيب الله ثراه- الذي ذلل كل العقبات للشركات المنقبة، رفض المهندسون الاستسلام.

تدفق النفط وولادة عصر جديد
في 7 ديسمبر 1936م، بدأت عمليات حفر بئر الاختبار العميقة رقم (7). وواجه الفريق صعوبات جمة. من بينها فقدان السيطرة على المعدات وثوران البئر في أواخر عام 1937م. لكن الصمود أثمر أخيرًا في الأسبوع الأول من مارس 1938م. وعلى عمق 1440 مترًا تحت الأرض، حين تدفق النفط بمعدل 1585 برميلًا في اليوم. ليتصاعد الإنتاج سريعًا ويتجاوز حاجز 3800 برميل يوميًا خلال أيام معدودة.
وتوج هذا النجاح التجاري بزيارة تاريخية للملك عبدالعزيز إلى مخيم الظهران عام 1939م. ذلك بالتزامن مع اكتمال خط الأنابيب الممتد إلى ميناء رأس تنورة بطول 69 كم. وبيده الكريمة، أدار الملك صمام الضخ لتعبئة ناقلة النفط “دي. جي. سكوفيلد” بأول شحنة نفط خام تصدرها المملكة للعالم في 1 مايو 1939م.

الإرث والتكريم
بعد 45 عامًا من العطاء المستمر، وضخ ما يزيد على 32.4 مليون برميل من النفط، أُغلقت البئر عام 1982م لأسباب تشغيلية. وتقديرًا لرمزيتها العميقة في وجدان الوطن. أمر الملك عبدالله بن عبدالعزيز- رحمه الله- خلال زيارته للموقع عام 2008م، بإعادة تسميتها رسميًا لتصبح “بئر الخير”؛ شاهدةً حية على قصة صمود وإرادة صنعت فجر المملكة الحديث.



















