الوسواس القهري.. أسبابه وعلاجه

الوسواس القهري.. أسبابه وعلاجه
الوسواس القهري.. أسبابه وعلاجه

اضطراب الوسواس القهري هو اضطراب شائع يصيب كل من البالغين والأطفال/المراهقين، وعادة ما يتم تشخيصه في سن 19 عامًا ويستمر لسنوات إذا ترك دون علاج.

و حدتشير التقديرات إلى أن أقل من 10% من المصابين باضطراب الوسواس القهري يتلقون العلاج حاليًا – وسيظل العديد منهم عقودًا من الزمن دون إخبار أي شخص بأعراضهم، ويخفونها عن الأسرة والأصدقاء.

ويعاني العديد من المصابين باضطراب الوسواس القهري من أفكار متكررة غير مرغوب فيها وصور ذهنية و”أصوات داخل رؤوسهم” تخبرهم بأنهم يجب أن يتصرفوا بناءً على دوافع معينة، وإلا فسيحدث شيء سيء.

غالبًا ما يكون الأشخاص المصابون باضطراب الوسواس القهري خائفين، وعلى الرغم من استمرارهم في ممارسة سلوكيات معينة مرارًا وتكرارًا، فإن هذه السلوكيات لا تجلب عادةً سوى القليل من السعادة.

وفي الواقع، يكون الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق العام  والإدمان وأنواع أخرى من المشاكل العقلية.

وتعد الدوافع القهرية نوعًا من الطقوس التي تحركها أي نوع من أنواع الهواجس – على سبيل المثال، الدوافع القهرية للتحقق المستمر من الأشياء في المنزل، أو إكمال المهام بترتيب معين، أو الحفاظ على مستوى معين من النظافة غير الضرورية.

والسبب الأساسي وراء ممارسة الدوافع القهرية هو أنها توفر شعورًا مؤقتًا بالراحة وتشعر بالطمأنينة في مواجهة القلق. وهذا هو السبب نفسه، الذي يجعل معظم البالغين والأطفال الأصحاء ينشئون روتينًا ويتبعون عادات بشكل عام: فهي قابلة للتنبؤ، وبالتالي تشعر بالأمان. 

مشاكل كبيرة

تظهر الأبحاث أن نسبة عالية من الأشخاص المصابين باضطراب الوسواس القهري يعانون من مشاكل كبيرة في حياتهم اليومية، بما في ذلك الشعور بالعزلة والانفصال عن العلاقات؛ وهي مشكلة حقيقية بالنظر إلى أن العلاقات هي أحد الأسباب الرئيسية التي تجعلنا سعداء.

كما يواجه الكثيرون صعوبة في الاحتفاظ بوظيفة ثابتة وحتى فقدان السيطرة على المهارات الحركية؛ مثل: “الرمش المتكرر أو التحدث أو الشخير وتحريك أجزاء الجسم مثل الوجه أو الرقبة أو الكتفين”.

ولحسن الحظ، يمكن أن تحدث طرق العلاج الطبيعية؛ مثل: “العلاج السلوكي المعرفي، وممارسة التأمل والتغييرات المختلفة في نمط الحياة تأثيرًا كبيرًا”.

أعراض اضطراب الوسواس القهري الأكثر شيوعًا

 

ووفقًا لجمعية القلق والاكتئاب الأمريكية؛ فإن أعراض اضطراب الوسواس القهري تشمل عادةً ما يلي: 

  • التفكير الوسواسي، ويسمى أيضًا “التأمل”؛ ويتضمن هذا عادةً وجود أفكار ورغبات متكررة يصعب جدًا إيقافها أو تجاهلها.
  • فقدان السيطرة على السلوكيات والأفكار، وخاصة في المواقف غير المألوفة.
  • القلق الشديد عندما لا يتم أداء الطقوس/الإكراهات أو عندما يتم التدخل فيها.
  • وجود صور ذهنية متكررة تسبب القلق.
  • المخاوف غير العقلانية بشأن الجراثيم والأمراض والتلوث.
  • مشاعر العدوان والخوف وفقدان السيطرة.
  • نفور أو مشاعر قوية تجاه “المحرمات” مثل الجنس والدين والعنف.
  • الحاجة إلى وجود الأشياء في ترتيب أو مكان أو نمط أو كمية معينة.
  • الدافع إلى الإفراط في التنظيف و/أو غسل اليدين.
  • الحاجة إلى التحقق بشكل متكرر من أي شيء يبدو تهديدًا (على سبيل المثال، إذا كانت الأشياء غير متصلة بالتيار الكهربائي أو مقفلة أو نظيفة).

يمكن تقسيم أنواع مختلفة من أعراض اضطراب الوسواس القهري إلى مجموعتين:

– الهواجس؛ مثل: “الأفكار والمخاوف المذكورة أعلاه”.

– السلوكيات القهرية التي تسببها.

وتتفاعل الهواجس والسلوكيات القهرية؛ لأن السلوك القهري هو وسيلة لمواجهة القلق الناجم عن الهوس.

العادات القهرية

إن ممارسة العادات القهرية لا تؤدي عادة إلى السعادة  كما قد تظن.

وتشرح مؤسسة الوسواس القهري الدولية أن العادات القهرية تختلف عن العادات أو الطقوس العادية في بعض النواحي الرئيسية:

  • يشعرون بأنهم خارجون عن السيطرة ولا يتم ذلك دائمًا “حسب الاختيار”.
  • قد يدرك الشخص أن أفكاره أو سلوكياته غير عقلانية ولكنه يستمر في القيام بها على أي حال.
  • عادة ما يتم قضاء ساعة واحدة على الأقل يوميًا في السلوكيات القهرية.
  • في حين أن وجود روتين يمكن أن يكون منتجًا وممتعًا ومفيدًا؛ فإن القهريات عادة لا تجلب أي مصدر للمتعة؛ بدلًا من ذلك، فإنها تخفف من القلق مؤقتًا، ولكنها تساهم على المدى الطويل في تكرار المخاوف والهواجس.

ويصنف بعض الباحثين الأشخاص المصابين باضطراب الوسواس القهري إلى مجموعات فرعية مختلفة بناءً على سلوكياتهم القهرية المتكررة:

  • المفرطون في النظافة: عادة ما تخشى التلوث والجراثيم والإصابة بالاتساخ أو المرض.
  • المكتنزون: يجدون صعوبة كبيرة في التخلص من الأشياء. كما يحتفظون بالأشياء غير الضرورية.
  • المتشككون: يخشون بشدة أن يكونوا مخطئين أو مرفوضين أو ملومين أو يسخر منهم الآخرون.
  • المفرطون في الخوف: الخوف من التعرض للأذى من المخاطر التي يدركها؛ مثل: “الحرائق، واللصوص، والحيوانات، وما إلى ذلك”.
  • المنظمون: يركزون على النظام والأنماط والتناظر والتوازن.

ما هي أسباب اضطراب الوسواس القهري؟

من المقبول عمومًا أن اضطراب الوسواس القهري ناتج عن مجموعة من العوامل الوراثية وبنية الدماغ/أدائه غير الطبيعي وتجارب الحياة/البيئة: 

  • الوراثة: يبدو أن اضطراب الوسواس القهري ينتقل بين أفراد العائلة. ورغم أن وجود قريب مصاب باضطراب الوسواس القهري لا يعني بالضرورة أنك ستصاب بالاضطراب نفسه. وقد أظهرت العديد من الدراسات العائلية أن الأشخاص الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى (مثل أحد الوالدين أو الأشقاء أو الأطفال) معرضون لخطر الإصابة باضطراب الوسواس القهري أكثر من أولئك الذين ليس لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالاضطراب. ومع ذلك، من الصعب دائمًا على الباحثين فصل تربية شخص ما عن استعداده الوراثي.
  • بنية الدماغ ووظيفته:  يشرح باحثون من جامعة ييل أنه مؤخرًا جدًا كشفت طرق جديدة لاستخدام فحوصات الدماغ بالرنين المغناطيسي لقياس مدى اتصال أجزاء مختلفة من الدماغ وظيفيًا ببعضها البعض عن أنماط من الشذوذ في دماغ الوسواس القهري.
  •  الخبرات/البيئة:  الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الصدمات والتجارب الصعبة في الطفولة؛ مثل “الطلاق أو الإساءة أو الإهمال أو وفيات الأسرة” معرضون لخطر متزايد للإصابة باضطراب الوسواس القهري مقارنة بأولئك الذين لا يعانون من هذا الاضطراب. ويبدو أن هذه الأحداث تغير أنماط الدماغ ويمكنها حتى تشكيل البنية الجسدية للدماغ بفضل “المرونة العصبية”؛ ما يعني أن الأفكار المتكررة تنتهي إلى تكوين تغييرات جسدية في الدماغ تجعل هذه الأفكار أكثر احتمالية للحدوث مرة أخرى في المستقبل.

خطة علاج ووقاية اضطراب الوسواس القهري

الوسواس القهري.. أسبابه وعلاجه

 

يتم علاج اضطراب الوسواس القهري بمزيج من:

– الدعم النفسي.

– استخدام الأدوية، في بعض الحالات.

– استراتيجيات مفيدة لتقليل القلق.

– الدعم الاجتماعي/العائلي المستمر.

والهدف هو مساعدة الشخص على التعرف على أنماط تفكيره الخاصة، والبدء في التعرف على متى تكون المخاوف غير عقلانية. ثم التوقف تدريجيًا عن السلوكيات القهرية التي تشكل طقوسًا/عادات تؤدي فقط إلى زيادة القلق.

وقد وجدت بعض الدراسات أن نحو 90 % من جميع المصابين باضطراب الوسواس القهري الذين يعتمدون حصريًا على العلاج الدوائي “تناول الأدوية” وتعود لديهم أعراض اضطراب الوسواس القهري بشكل كامل بمجرد توقفهم عن تناول الأدوية الموصوفة لهم.

وعلى النقيض من ذلك، يمكن لبعض تقنيات العلاج المستخدمة جنبًا إلى جنب مع تغييرات نمط الحياة أن تقدم راحة طويلة الأمد لأعراض اضطراب الوسواس القهري، دون آثار جانبية وعادة ما تكون الفوائد أكثر من مجرد السيطرة على القهر.

وتشير الدراسات إلى أن التدخلات العلاجية والدعم الاجتماعي، دون أي أدوية على الإطلاق، تغير بشكل إيجابي البنية الجسدية للدماغ لدى الأشخاص المصابين باضطراب الوسواس القهري.

كما وجدت إحدى الدراسات المنشورة في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية أنه بعد 10 أسابيع من التعرض المنظم وعلاجات منع الاستجابة السلوكية والإدراكية.

وأظهرت غالبية مرضى اضطراب الوسواس القهري تحسنات كبيرة في بعض عمليات الدماغ “انخفاض ثنائي في معدلات التمثيل الغذائي للجلوكوز الذنبي”. وتحكم أفضل في أفكار اضطراب الوسواس القهري والسلوكيات القهرية.

طرق العلاج

فيما يلي بعض من أكثر طرق العلاج التي تم البحث فيها بشكل جيد والأكثر فائدة لاضطراب الوسواس القهري:

1. العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

العلاج السلوكي المعرفي هو أحد التقنيات العلاجية الرائدة المستخدمة لعلاج اضطراب الوسواس القهري. يستخدم العلاج السلوكي المعرفي الآن بدلًا من التحليل النفسي التقليدي والعديد من أشكال العلاج الأخرى لأن الباحثين تعلموا على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أن التقنيات الأخرى عادةً ما يكون لها تأثير ضئيل على الأسباب الكامنة وراء الاضطراب (الأفكار والمخاوف المتكررة) وأعراضه.

وقد وجدت العديد من الدراسات أن العلاج السلوكي المعرفي مفيد للغاية للأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري حتى بدون الحاجة إلى الأدوية. ويمكن أن يحدث تأثيرًا كبيرًا على جودة حياة الشخص في غضون فترة زمنية قصيرة نسبيًا.

2. تقليل القلق

إن القلق العام والخوف من العواقب التي قد تترتب على عدم ممارسة القهر، هو السبب الرئيسي لاضطراب الوسواس القهري؛ لذا فإن الحد من التوتر والقلق أمر أساسي. ومن المعروف أن بعض عادات نمط الحياة تعمل على تعزيز أو تقليل القلق. وبخاصة تلك المتعلقة بنظام الشخص الغذائي، ونومه، ومستوى نشاطه البدني، وقدرته على التعامل مع التوتر وعلاقاته.

3.النظام الغذائي الصحي

يمكن أن يساهم النظام الغذائي غير الصحي في القلق من خلال زيادة الالتهاب؛ ما يغير من بنية الدماغ ووظائف الناقلات العصبية.

كما يمكن أن يؤدي النظام الغذائي السيئ أيضًا إلى زيادة تقلب المزاج والتعب؛ ما يؤدي إلى زيادة الوزن التي تؤثر على صورة الجسم. كما يؤدي إلى مستويات سكر الدم غير المُدارة بشكل جيد والتي تسبب الشعور بالتوتر / العصبية. الأطعمة المضادة للالتهابات والدهون الصحية والكربوهيدرات غير المكررة والبروتينات مهمة لتخليق الناقلات العصبية وموازنة مزاج الشخص واستجابته للتوتر.

4. ممارسة الرياضة

تساعد ممارسة الرياضة بانتظام على تدريب الدماغ على إدارة التوتر والخوف بطريقة أكثر صحة.

وتعد ممارسة الرياضة طريقة رائعة لتعزيز الثقة بالنفس وتقدير الذات. وهي مجانية تمامًا ومتاحة للجميع وتفيد الجسم/العقل بالكامل.

إنها أيضًا طريقة جيدة لتحسين جودة النوم، وتقليل الالتهاب، والحصول على هدف مجزٍ للعمل من أجله. كما يمكن القيام بها مع أشخاص آخرين أو أفراد الأسرة؛ ما يوفر إحساسًا بالاتصال بك.

 

5. الحصول على قسط كافٍ من الراحة/النوم

وفقًا لبحث أجرته جامعة بيركلي، فإن الحرمان من النوم يزيد من “القلق المتوقع” ويرتبط بارتفاع معدلات اضطرابات القلق.

ويؤدي قلة النوم إلى زيادة هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، والتي يمكن أن تؤثر سلبًا على مزاج الشخص وتتداخل مع الكيمياء الطبيعية للدماغ.

كما أنه يزيد من مناطق الدماغ التي تساهم في القلق المفرط والتأمل.

ويحتاج معظم البالغين إلى سبع إلى تسع ساعات من النوم كل ليلة للمساعدة في إدارة التوتر وتوازن الهرمونات ومنع التعب والتحكم في مزاجهم.

6. التأمل

وجدت دراسة أجريت عام 2008 ونشرت في مجلة الأمراض العقلية والعصبية أن ممارسات التأمل واليقظة الذهنية ساعدت بشكل كبير في تحسين أعراض اضطراب الوسواس القهري بشكل طبيعي تمامًا في غضون فترة زمنية قصيرة.

اختبرت الدراسة التجريبية الخاضعة للرقابة آثار تدخل اليقظة الذهنية على أعراض اضطراب الوسواس القهري (OCD) .

كما اختبرت العمليات النفسية التي ربما تتوسط مثل هذه التأثيرات، بما في ذلك تقليل الأفكار المتكررة وتحسينات في “التخلي” عن الدوافع.

وتلقى المشاركون الذين يعانون من أعراض اضطراب الوسواس القهري تدريبًا على اليقظة الذهنية أو تم وضعهم على قائمة انتظار.

وقد حضرت مجموعة التأمل ثمانية اجتماعات جماعية لتعليم التنفس التأملي ومسح الجسم ونصائح الحياة اليومية اليقظة.

ووجدت النتائج أن تدخل اليقظة الذهنية قلل من أعراض اضطراب الوسواس القهري لدى غالبية المشاركين. كما يمكن أن يكون بمثابة علاج بديل فعال وآمن ومنخفض التكلفة لاضطراب الوسواس القهري.

وأثبتت ممارسات التأمل/ اليقظة الذهنية الأخرى، بما في ذلك “العلاج المعرفي القائم على اليقظة الذهنية” (برنامج علاج جماعي لمدة ثمانية أسابيع) فعاليتها في علاج اضطرابات القلق والعقلية المختلفة بما في ذلك اضطراب الوسواس القهري.

وتظهر الدراسات أن المشاركين يقدرون هذا النوع من برامج العلاج باعتباره مفيدًا في التعامل مع مشاعرهم غير السارة، والسماح للمخاوف بالظهور ثم المرور، وللمساعدة في العيش بوعي أكبر في الوقت الحاضر مع ظهور أعراض/إكراهات أقل والسيطرة على سلوكياتهم.

7. الدعم الاجتماعي المستمر

 يبدو أن الدعم الاجتماعي المستمر من العائلة أو الأصدقاء أو المعالج المحترف يلعب دورًا كبيرًا في مساعدة شخص ما على التغلب على اضطراب الوسواس القهري ومنع تكراره؛ إذ تعمل العلاقات والاتصالات كمسكنات طبيعية للتوتر .

يشعر العديد من الأشخاص المصابين باضطراب الوسواس القهري بالعزلة أو الوحدة أو الحرج أو الغضب بشأن حالتهم؛ لذا فإن التعرف على الأسباب الكامنة وراء اضطراب الوسواس القهري وإيجاد الدعم أمر أساسي لتقليل مشاعر العجز والعزلة (مثل “لماذا أنا؟”).

إذا كنت تعتقد أنك قد تعاني من اضطراب الوسواس القهري، فعليك:

– تعرف على أسبابه وعوامل الخطر وعلامات التحذير المبكرة وخطط العلاج.

– فكر في الانضمام إلى مجموعة دعم محلية أو التواصل مع أشخاص عبر الإنترنت.

– ابحث عن أشخاص يمكنك التواصل معهم عند مواجهة التحديات؛ ما يجعل التعافي على المدى الطويل أكثر قابلية للإدارة.

– استثمر طاقتك واهتمامك في أشياء أخرى مجزية مثل الهوايات أو علاقاتك أو مسارك المهني أو إيمانك.

الرابط المختصر :