تعد محافظة الوجه، الواقعة على بعد 325 كيلومترًا جنوب مدينة تبوك، كنزًا تاريخيًا وسياحيًا يطل على البحر الأحمر. فهي ليست مجرد مدينة ساحلية عادية، بل هي نافذة على ماضٍ عريق يحكي قصص الحضارات التي مرت بها، من الأنباط وصولًا إلى العصر العثماني، ما يجعلها وجهة سياحية عالمية تحتضن إرثًا ثقافيًا وطبيعيًا فريدًا.
تاريخ عريق وموقع استراتيجي
كما تتمتع الوجه بموقع جغرافي مميز جعلها مركزًا تجاريًا وميناءً حيويًا منذ مئات السنين. حيث كانت نقطة توقف أساسية لقوافل الحجاج القادمين من مصر وبلاد الشام في طريقهم إلى مكة المكرمة. كذلك لعبت دورًا بارزًا في التجارة البحرية، وكانت ممراً رئيسيًا لطريق الحرير. وقد ورد اسم “الوجه” في العديد من كتب الرحالة المسلمين والمستشرقين، ما يؤكد أهميتها التاريخية. ويعود سبب تسميتها إلى وجود مصادر المياه العذبة التي كانت محطة أساسية للمسافرين.

المنطقة التاريخية.. قلب المدينة النابض
بالاضافة إلى ذلك .تعتبر “المنطقة التاريخية” في الوجه متحفًا حيًا يجسد الطراز المعماري الحجازي القديم. مبانيها المصنوعة من الحجر الجيري المحلي، ونوافذها المزخرفة، وشرفاتها الخشبية (الرواشين)، كلها تحكي قصة أصالة المنطقة. الأزقة الضيقة المرصوفة بالحجارة والمساجد التاريخية، التي يعود أقدمها إلى ما قبل 250 عامًا، تضيف لمسة من الجمال التقليدي. ومن أبرز المعالم التاريخية قلعة “الزريب” التي أنشئت في العصر العثماني لحماية قوافل الحجاج، والميناء الروماني “القصير”، الذي كان شاهدًا على حقب تاريخية مختلفة.
موروث ثقافي وحضاري
بحسب وكالة الانباء السعودية “واس “، تحتضن الوجه إرثًا تعليميًا وحضاريًا عظيمًا. إلى جانب معالمها الأثرية .فقد شهدت المدينة إنشاء أول مدرسة ابتدائية في السعودية عام 1333هـ، وأول محطة لتحلية المياه في المملكة. كما اشتهر سكانها بحرفة صيد الأسماك وصناعة السفن والفحم، ما يؤكد على خبرتهم التجارية والصناعية.

الوجهة السياحية المثالية
علاوة على ذلك تتميز الوجه بجمالها الطبيعي الخلاب، حيث تمتلك شواطئ نقية وخلجانًا وشعابًا مرجانية فريدة. وتعد مقصدًا مثاليًا لهواة الغوص واكتشاف الحياة البحرية، حيث يوفر ميناؤها بيئة بحرية بكر وغير ملوثة. كما تضم المدينة جزرًا شهيرة مثل “ريخة” و”الشيخ”، وشواطئ خلابة كشاطئ “الدميغة” و”زاعم”. وإلى جانب جمالها البحري، تتميز الوجه بمتنزهاتها البرية وأوديتها الغنية بالنباتات.
وبفضل هذه المقومات، أصبحت الوجه جزءًا من مشروع “البحر الأحمر”، أحد أكبر المشاريع السياحية في العالم. يهدف المشروع إلى تطوير منتجعات سياحية فاخرة على نحو 50 جزيرة، ما يعزز مكانة الوجه كوجهة سياحية عالمية رائدة، تدمج بين سحر التاريخ وجمال الطبيعة.


















