الموقف السعودي من القضية اليمنية.. مسألة مبدأ

ينطلق الموقف السياسي للمملكة العربية السعودية تجاه القضية اليمنية من مبدأ ثابت وواضح ونزيه يؤكد سعيها المستمر لضمان وحدة الأوطان، واحترام إرادة شعبها.

فهو امتداد لما كان بالنسبة لتطورات الأحداث في قطاع غزة برفض تهجير سكانه واستلاب الأرض. وأيضًا تجاه تقسيم السودان بعد المأساة الإنسانية في إقليم دارفور؛ إذ تبينت ملامح مؤامرة لإعادة تقسيم اليمن إلى شمال وجنوب.

فمنذ اغتيال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، دخل اليمن في آتون معترك سياسي تخللته وقفات مسلحة لبعض الفصائل. أصبح الوضع السياسي الداخلي هشًا وغير مستقر أمنيًا. فوفر بذلك مناخًا للتدخل الخارجي بدأ بإعادة إحياء جماعات الحوثي من طرف إيران. التي عبثت بمصالح الشعب اليمني وهددت علاقاته مع أشقائه العرب. ثم فتح اليمن الجنوبي الأبواب على مصراعيها للتآمر الخارجي وتهديد باب المندب.

إن فرصة توفير إمكانية التحكم في الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر يعني مباشرة امتداد تأثيرها على مرور السفن عبر قناة السويس. وسيكتسب الموقع المستهدف إستراتيجيته حال تمكن الكيان الإسرائيلي المحتل من السيطرة على إقليم أرض صومال المواجه بالضبط للإقليم اليمني الجنوبي والمطل أيضًا على باب المندب.

وهو وضع يهدد المصالح السعودية في البحر الأحمر وحركة ملاحتها البحرية تجاه الشمال والجنوب. فضلًا عن اضطراب الوضع السياسي والأمن في أرض شبه الجزيرة.

الموقف السعودي من القضية اليمنية

القيادة السعودية الحكيمة تدرك جيدًا أن أي إخلال باستقرار دول المنطقة سيهدد أمن شعوبها وبالتالي ستتسع رقعة الصراع العسكري وتطول. طالما أن خلفه قوى خارجية طامعة في الثروات. فالإقليم الجنوبي لليمن إلى جانب ما سبق يزخر بالمقدرات الطبيعية الكبيرة. وبالثروات النفطية الهائلة والمعدنية النفيسة. في مقابل منطقة أرض الصومال الخصبة التي تتمتع بالثروة الغابية والحيوانية. كما أنه واجهة بحرية عريضة تناسب القواعد العسكرية البحرية ونشاط الصيد البحري.

إن يد الكيان المحتل ممدودة نحو إثيوبيا لتكتمل حلقة التمكين للسيطرة على المنطقة بأسرها تخضع لرؤية إستراتيجية أشمل. تهدف إلى الإضرار بالمصالح السعودية والسودانية والمصرية على حد سواء.

ولعل هذا الاعتبار كان وراء ذلك الموقف السعودي الحاد الذي أمهل دولة الإمارات بسحب قواتها المسلحة. وإنهاء وجودها العسكري في اليمن خلال 24 ساعة. ما جعل الإمارات تعلن أنها بصدد سحب “ما تبقى” حتى لا يقال إنها خضعت. بل أرادت تخفيف الموقف بعدما أن تأكدت أن المملكة العربية السعودية دولة مبدأ.

الرابط المختصر :