القبعات الملكية تخطف الأضواء في «رويال أسكوت»

حين يتوقف الزمن للحظات فوق مضمار أسكوت، لا تكون الخيول وحدها محور الاهتمام، بل يتحول المكان بأكمله إلى مسرح مفتوح للفخامة والتقاليد البريطانية العريقة. فبين عربات تجرها الخيول تحمل أفراد العائلة المالكة، وقبعات لافتة تتنافس في غرابتها وأناقتها، ومظاهر بروتوكولية تعود إلى قرون مضت، تنسج سباقات “رويال أسكوت” مشهداً فريداً يجمع بين الرياضة والموضة والهيبة الملكية.

ولهذا لا ينظر إلى الحدث بوصفه مجرد سباق للخيل، بل باعتباره أحد أبرز المناسبات الاجتماعية التي تعكس روح الأرستقراطية البريطانية وتقاليدها الراسخة.

هوية اللباس الرسمي

على مدى قرون، أصبحت القبعات الفاخرة جزءًا أساسيًا من النسيج الاجتماعي لحدث “رويال أسكوت”، ولا تزال تعكس بوضوح هوية اللباس الرسمي للطبقات الراقية وقواعده الصارمة حتى اليوم.

ويطلب من النساء ارتداء غطاء للرأس في معظم المناطق، على أن يختلف شكله وتصميمه بحسب فئة التذكرة ومستوى الحضور، ما يجعل القبعة عنصراً يخضع لبروتوكول اجتماعي بقدر ما هو جزء من الإطلالة.

داخل منطقة الـ“رويال انكلوجر” ، يطلب من الرجال ارتداء القبعات الأسطوانية مع السترات الرسمية، أما بالنسبة للنساء، فعليهنّ ارتداء قبعات أو أغطية رأس بقاعدة لا تقل عن 10 سنتيمترات.

أما “الفاسينيتور” وهي التصاميم الصغيرة المزينة بالريش أو الزهور أو الشبك وتثبت بشكل جانبي على الرأس، فهي ممنوعة في هذه المنطقة، مع استثناء للأطفال فقط.

في المقابل، تسمح منطقتا “كوين آن” و”فيليج” الأكثر مرونة بارتداء أغطية رأس أكثر جرأة وتنوعًا، بينما تبقى القواعد في “ويندسور إنكلوجر” شبه مفتوحة تقريبًا، مع استمرار استثناء واضح للأحذية الرياضية (سنیکرز).

ضيفة سباق الخيل والمصممة إيزابيل كريستنسن بإطلالة وردية باستيلية من الرأس حتى القدمين في اليوم الأول من اجتماع سباقات الخيل “رويال أسكوت” في أسكوت، إنجلترا.                                                    المصممة إيزابيل كريستنسن بإطلالة وردية باستيلية من الرأس حتى القدمين

قبّعات مزيّنة بالورود الضخمة.

كان للريش الملوّن حضوره في عدد كبير من القبّعات.

تفاصيل غير مألوفة وألوان زاهية في قبّعات السباق.

تصاميم مبتكرة وغريبة منذ عقود

تمنع الأزياء التنكرية بشكل صارم، لكن ذلك لا يعني أن الحضور في “رويال أسكوت” لا يمكنهم الاستمتاع أو التعبير عن أنفسهم بجرأة. فقد كانت السيدة البريطانية الاجتماعية غيرترود شيلينغ، والدة وملهمة مصمم القبعات ديفيد شيلينغ، مصدر إبهار لجمهور أسكوت لعقود، من خلال ارتداء تصاميم ابنها الخيالية وغير التقليدية.

فمنذ أواخر ستينيات القرن الماضي وحتى وفاتها في التسعينيات، اشتهرت شيلينغ بقبعات خارجة عن المألوف، من بينها قبعة بارتفاع 152،4 سم بطبعة الزرافة، وأخرى برتقالية عريضة مزينة بالريش بدت وكأنها قابلة للطيران.

عادت أميرة ويلز كيت ميدلتون لحضور سباق "رويال أسكوت" بعد غياب ٣ أعوام لاستكمال فترة تعافيها من السرطان، واختارت هذا العام إطلالة مشرقة بفستان أصفر من علامة Roksanda سبق أن أطلت

كيت ميدلتون تعيد ارتداء فستانها الأصفر في سباقات "رويال أسكوت" - CNN Arabic

مزيج متوازن بين الرصانة والمرح

ولا يزال هذا الطابع المرح والجريء بلمسة أنيقة حاضرًا في “رويال أسكوت” حتى اليوم، سواء عبر القبعات التجريبية أو المستوحاة من عناصر الطبيعة كالعشب والورود والفراشات التي تقترب أحيانًا من عروض أدائية، في مزيج متوازن بين الرصانة والمرح في آنٍ واحد.

ويتقاطع هذا المشهد مع نصائح بو بروميل، صديق الملك جورج الرابع المستقبلي، الذي لعب دورًا محوريًا في القرن التاسع عشر بصياغة ملامح قواعد اللباس في “رويال أسكوت”.

 فقد كان بروميل يرى أنّ على “الرجال الأنيقين” ارتداء معاطف سوداء محددة الخصر مع ربطات عنق بيضاء وسراويل طويلة، كما كان ينصح بتلميع الأحذية، في انعكاس مبكر لفلسفة الأناقة الصارمة.

كيت ميدلتون، أميرة ويلز، وصلت برفقة الأمير ويليام، في عودة لافتة إلى “رويال أسكوت” بعد غياب دام ثلاث سنوات.

صور.. "رويال أسكوت" يواصل فعالياته لليوم الرابع - اليوم السابع

حقائب كلاتش أنيقة تكمّل إطلالات المناسبة.

حقائب كلاتش أنيقة تكمّل إطلالات المناسبة.

ورغم أن القبعات الفاخرة تظل العلامة الأبرز في سباقات «رويال أسكوت»، فإن الإكسسوارات لا تقل أهمية في استكمال المشهد الأنيق. إذ يحرص الحضور على اختيار قطع لافتة تضفي لمسات شخصية على إطلالاتهم، من بينها حقائب اليد المزخرفة بالترتر والمصممة على هيئة أزهار أو أشكال فنية مبتكرة، لتتحول هذه التفاصيل إلى عناصر جمالية تكمل التنسيق العام وتعكس روح المناسبة الاحتفالية التي تجمع بين الأناقة والإبداع.

الرابط المختصر :