حوارات

الفنانة التشكيلية السعودية روضة حكمي: مارست الفن بجميع مدارسه واتبعت إحساسي فقط

هذا العصر هو عصر الفن التشكيلي بالمملكة..

فنانة أبت إلا أن تكون نفسها، وأن تتبع إلا إحساسها، وهل الفن إلا إحساس؟! نهلت من كل المدارس الفنية الحديثة، وتعلمت منها وتأثرت بها، إلا إنها أبت إلا أن تكون أداة طيعة في يد إحساسها بالجميل وتجلياته، فألهب إحساسها ريشتها فراحت تتراقص بها على اللوحات فكان من إبداعها ما يعرفه الجميع، إنها الفنانة السعودية رضوي حكمي، التي التقيناها وكان لنا معها الحوار التالي:

بداية حدثينا عن خلفيتك الفكرية والثقافية؟

أنا فنانة تشكيلية من المدينة المنورة، تربيت في بيت دين وعلم ولله الحمد، حاصلة على عدة دورات تثقيفية في مجالات عدة، منها: دورتان تدريب مدربين وإعداد مدرب.

شاركت في عدة معارض محلية ودولية وأوروبية، ولي مشاركات في مناسبات محلية عديدة، منها: يوم الإعاقة، ويوم متلازمة داون، ومهرجانات مختلفة.

أقمت دورتين فنيتين هما: سيكلوجيا الألوان، والعلاج بالفن.

رغم حداثة سنك فقد حققتِ الكثير من الإنجازات وشاركتِ في معارض دولية، حدثينا عن السر وراء ذلك؟

أولًا أحمد الله على ما وصلت له، ولكن، بالنسبة لطموحي، لم أصنع شيئًا، فلكل ل مجتهد نصيب.

اجتهدت كثيرًا، وتعبت على نفسي وفني وعلى أعمالي، وكان لي من توفيق الله نصيب.

اطلعينا عن واقع الفن التشكيلي في المملكة حاليًا؟

لكل مجال عصره، وهذا العصر أراه عصر الفن التشكيلي بالمملكة، حيث أصبح الفنان السعودي يواكب معظم الفنانين الدوليين، وفي كل يوم في منطقة ما من المملكة هنالك عرس فني نفخر به، فتارة مهرجان، ومرة معرض، وأخرى ورشة فنية.

الفن التشكيلي بدأ يجد له مكانته بين المتذوقين والمتلقي، وأرى أن له مستقبل جميل ومزهر.

الفن التشكيلي العربي في زهوة لمعانه

وكيف تنظرين إلى حركة الفن التشكيلي العربية بشكل عام؟

الوطن العربي يزخر بفطاحل في الفن التشكيلي، كبرنا على فنهم وتعلمنا منهم، لذلك فالحراك الفني في الدول العربية مبشر بخير، ومنعش للحراك الفني وتبادل الخبرات.
فالمعارض والمحافل الفنية الختلفة موجودة على مدار العام، فالفن التشكيلي في زهوة لمعانه في وطننا العربي.

حكايتي مع الرسم بدأت من على مقاعد الدراسة

لكل فنان مع الرسم حكاية، كيف كانت حكايتكِ؟ وكيف دخلتِ هذا المجال الفسيح؟

حكايتي مع الرسم بدأت من على مقاعد الدراسة، لم أكن أعي شيئًا وقت ذاك، ولكن كل الذي كنت أدركه هو أني كنت أحب حصص التربية الفنية، واستمتع بها كثيرًا.

كنت أعشق الألوان، وكم لعبت بها وأنا لا أعلم ماهي الألوان أصلًا، كبرت وعشق اللون يأسرني حتى مسكت الفرشة والألوان رسمت لأني أعشق الرسم، ومع الأيام بدأت أثقف نفسي بالقراءة والاطلاع والسؤال.

مارست الفن بجميع مدارسه، حتى أيقنت بأني سأتبع مدرسة واحدة وهي مدرسة إحساسي فقط، أما عن كيفية دخولي للمجال الفني فهو عن طريق مشاركتي بمعارض محلية مختلفة.

للفن قدرة على توصيل رسالتك حتى لمن لا يستطيع أن يفهم لغتك

كيف يمكننا استخدام الفن من أجل إصلاح المجتمع ومعالجة مشاكله؟

الفن لغة جميلة تحاكي كل اللغات وتحاورها.

للفن قدرة على توصيل رسالتك حتى لمن لا يستطيع أن يفهم لغتك، ومن خلال الرسم يمكن تسليط الضوء على مشاكل اجتماعية معقدة، وربما حلها أيضًا.

ولكن لو أردنا أن نجعل من الفن وسيلة لإصلاح المجتمع، فيجب أن يكون هنالك تعاون بين الفنان والجهات المجتمعية، أو حتى الحكومية بإقامة معارض سنوية لمواضيع اجتماعية ظاهرة على السطح وتسليط الضوء عليها، ومحاولة مناقشتها وطرحها والبحث عن حلول لها.

علاقة الفنان بمجتمعه طردية يؤثر فيه ويتأثر به

هل أثر فنكِ على مجتمعك، أم أن فنك متأثر بالمجتمع المحيط به؟

بما أننا نعيش ونتعايش مع بعضنا البعض، فأنا أرى أن العملية طردية، أنا تأثرت بمجتمعي، ومجتمعي تأثر بفني، فلكل منا تأثيره على الآخر، ولكني في الأغلب متأثرة بمجتمعي.

الفن التشكيلي فن نخبوي إلى حد كبير، كيف يمكننا تجاوز هذه المعضلة؟

نعم كان الفن التشكيلي ولا يزال، فنًا نخبويًا، لأنه لغة المثقفين والمتذوقين وليس الكل مثقف أو متذوق.

ولكني أرى أن الفن التشكيلي دخل كل بيت، ففي كل بيت فنان سواء صغير أو كبير، ومن هنا سنجد أن الفن سيتسع متذوقيه بحكم قرب الأغلبية منه، وسيبدأ المجتمع في إدراك لغة الفن وعوالمه، ولكن الأمر يحتاج إلى وقت.

وأصبح رواد الفن التشكيلي في الفترة الأخيرة كُثر، كما أصبح متحدثا لغته كثيرون؛ فمن الطبيعي أن يتأثر المجتمع بهم، وأن يتحدث لغتهم.

وعلى كل حال، فلن يخرج عن كونه نخبويًا إلا بكثرة المعارض، وسيتفهم المجتمع تدريجيًا أهمية الفن التشكيلي ومدى روعته.

هل أنتِ من المؤمنين بـ”التناص البصري”، وعدم إضراره بالإبداع الفني؟

التناص، كما تعلم، هو استحضار ما تختزنه الذاكرة من ذكريات قديمة أو مواقف مر بها الشخص، ومن الطبيعي أن استحضر ذاكرتي إن كان فيها ما يخدم عملي، فالمناظر الطبيعية تناص، تقلبات الموج تناص.

ولكني لا أقبل بالتناص واعتبره فقط نسخ، إذا لم تحضر روح الفنان وإبداعه، حتى وإن كنت سأستخدم التناص فلابد أن تحضر روحي، وأن يكون حضوري الذاتي كثيف وظاهر.
وإذا توقف التناص على كونه نسخ ما في الذاكرة بكل مافيها، فسأرفضه ولا أقبل به.

المرأة السعودية طرقت جميع المجالات وتصدرت المحافل

هل أفلحت الفنانة السعودية في التعبير عن قضايا المرأة عبر فنها؟

قضايا المرأة كثيرة ومتشعبة، والفنانة السعودية كغيرها من الفنانات سواءًا أكانت عربية أو حتى أجنبية، تعبر عن القضايا التي تلامسها وتثير شجونها، وهنا الموضوع لا يتوقف لدى الفنانة فقط، فالفنان له قضايا تلامسه سواءًا بالشكل الشخصي، أو على مستوى المجتمع، أو العالم .

المسألة هنا هي ما يلامس الفنان ويثير شجونه ويؤثر فيه، فتجده لا شعوريًا يعبر عنه بريشته وألوانه.

والمرأة السعودية أصبحت تطرق جميع المجالات وتتصدر المحافل، ستجدها تعجز عن التعبير عن ما يلامسها؟!

كل المدارس ألهمتني غير أنها لم توجهني أو تتملكني

إلى أي مدرسة ينتمي فنك؟ وهل تتبعين المدارس الحدثية في الفن ؟

المدارس الفنية هي عالم شاسع من المعرفة والإبحار، نروي منها فضول تعلمنا، وننهل منها خبرة.

ولكل مدرسة متذوقيها وعشاقها، ولكل مدرسة مريديها وممارسيها، ولن أقول بأنني لم أتأثر بالسريالية مع أول خط لي بالألوان، فلم تتملكني التجريدية والواقعية.

كل المدارس ألهمتني غير أنها لم توجهني أو تتملكني، فقررت ألا أتبع إلا مدرسة إحساسي فجعلت من احساسي مدرستي التي أتبعها .

قدمت دورتين عن “سيكولوجيا الألوان”، و”العلاج بالفن”، حدثينا عن ذلك بالتفصيل؟

بما أن عالمي يحيط به اللون وكل ما حولي يتحدث بالألوان، ففضلت أن تكون دوراتي فيما أعلم وأفقه، وكانت دورتان على المستوى التعليمي في منطقتي، فالعلاج بالفن عبارة عن دورة قدمتها في مركز التدريب التابع لمنطقتي التعليمية، وقد قدمتها لطالبات مختلفات المراحل ومعلمات التربية الفنية.

وتناولت الدورة مدى تأثير الفن على الحالات النفسية التي يقف أمامها الطب النفسي حائر، إلى أن وُجد أن أفضل علاج لهذه الحالات أن يبدأ علاجها بممارسة الفن، ومن خلاله يستطيع المعالج أن يسبر أغوار المريض، ويبدأ علاجه من خلال رسوماته.

وبناءًا على الدراسات المختلفة أثبتت هذه الطريقة فعاليتها على المرضى.

أما الدورة الثانية فكانت عن “سيكولوجية الألوان” أي لغة الألوان ومدى تأثيرها النفسي على الشخص، وكيف تؤثر البيئة المدرسية بألوانها المختلفة على الطالب والمعلم، وكيف لنا أن نستخدم الألوان لتساعدنا في العملية التعليمية.

واقع المرأة السعودية مبشر بالخير

حدثينا عن واقع المرأة السعودية؟

واقع المرأة السعودية، كغيرها من النساء، يوجد به صعوبات وبه أمور طبيعية ككل المجتمعات أيضًا .

والواقع الحالي للمرأة السعودية مبشر بالخير ولله الحمد، فها هي في كل المحافل، وفي كل المواقع، وفي جميع التخصصات والمراكز، كما أصبحت المرأة السعودية لها مكانها ومكانتها في مجتمعها وخارج بلدها.

الرابط المختصر :

close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

بواسطة
محمد علواني
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى