تعد العلاقات الاجتماعية من الجوانب الأساسية في حياة الإنسان. حيث تؤثر بشكل مباشر على صحته النفسية والجسدية. وتلعب دورًا حيويًا في تشكيل الهوية الشخصية والثقافية. بناء على ذلك، تسهم هذه العلاقات في بناء مجتمع متماسك يسهم في تطور الأفراد وتقدم المجتمعات.
مفهوم العلاقات الاجتماعية
العلاقات الاجتماعية تشير إلى الروابط التي تتكون بين الأفراد في سياقات مختلفة، مثل الأسرة، الأصدقاء، العمل، والمجتمع. كما يمكن أن تكون هذه العلاقات إيجابية أو سلبية، وهي تتنوع من العلاقات السطحية إلى العلاقات العميقة والدائمة.
تبنى العلاقات الاجتماعية السليمة على جملة من القيم والمبادئ، التي تضمن استمرار الود، وتحفظ كرامة الفرد وراحته. مقومات، يجدها البعض في التعامل على أساس مبادئ شخصية وأخلاق متواضع عليها. بينما يتصرف آخرون بناء على ما يجدونه من معاملة في علاقاتهم الاجتماعية مع القريب والبعيد، فيزورون من زارهم، ويهدون من أهداهم، ويقطعون من قطعهم.
مبدأ المقابل يفسد العلاقات الاجتماعية
تدريجيًا، يتحول الطمع من طبع منبوذ إلى عادة اجتماعية يتبناها الكثير من الأفراد في إطار علاقات الجيرة والصداقة، وحتى صلة الأرحام. يظهر أكثر في المناسبات، فرحًا كان أم قرحًا. حين أصبح الناس ينتظرون العطايا والهدايا، ليقيسوا عليها قيمتهم الاجتماعية لم تعد الهدية التي تقدم في المناسبات المختلفة، أيا كان شكلها، ذات قيمة معنوية فقط. وإنما تحولت إلى معيار مادي، يحدد به الأشخاص ما يجدر بهم تقديمه كهدية في المستقبل، في إطار المعاملة بالمثل، و”أعطيك.. بقدر ما أعطيتني”.
ولهذا السلوك تأثير على البنية الاجتماعية، يظهر في انتشار طباع وعادات سيئة، لا تتوافق مع شريعتنا الإسلامية، ولا مع الفضائل الإنسانية.
تقول إحداهن في الماضي القريب، كنا لا نزال نقدم ما يدعى بـ”الزيارة”، مال أو مواد استهلاكية أو هدايا متنوعة، كل بحسب مقدوره المادي. البعض يعتبرها صدقة تدخل السرور على أهل البيت الذي تتم زيارته، والبعض الآخر يعدها واجبا كتسبيق عن حسن الضيافة.
ولأن فلانًا لم يزره وهو مريض، أو أن فلانة لم تحضر عرس ابنها البكر، توجب المقاطعة لرد الاعتبار. مبدأ بات ساري المفعول حتى مع الأقارب والأرحام، وجعل عائلات برمتها تتفكك من هذا المنطلق.
البعض وظروفه المادية القاهرة، يفضل عدم حضور الأفراح والمناسبات العائلية، ويتحجج بالمرض. فهم لا يملكون ما يقدمونه كهدايا مادية.
متى تجب المعاملة بالمثل
مع أن المعاملة السيئة بالمثل، في بعض العلاقات، تكون سببا في القطيعة، وتؤثر سلبًا على الروابط والقيم الاجتماعية والدينية. إلا أنها قد تكون مفيدة في علاقات أخرى، حين يكون على الفرد رد التجاهل، أو الحد من وصل الأشخاص الانتهازيين والطفيليين في حياته.
إن: “المعاملة بالمثل، تعتبر إحدى أدوات العلاج النفسي وتقويم السلوك. وقد تتطلب من الشخص متابعة طبية وعملًا متواصلًا على الشخصية، للوصول إلى مرحلة المعاملة بالمثل. خاصة على مستوى الشعور.
والأشخاص الذين يتعمق لديهم الأذى من معاملة الآخرين، ويصابون بالاضطرابات النفسية جراءها، هم الأشخاص غير القادرين على معاملة الطرف الآخر بنفس ما يتلقون منه من إهانة أو تجاهل أو إهمال.
والثابت أن تفعيل الأخلاقيات والقيم ليس دومًا مفيدًا للنفس بل قد يسبب لصاحبه الأذية. ذلك، أن البشر مختلفون في قناعاتهم ومستوى أخلاقهم، التي تعتبر محركات لسلوكهم مع الآخرين. من أجل هذا، يجب الفصل بين المعاملة بالمثل عن وعي وقصد من غيرها، مع الوضع في الاعتبار مكانة الأشخاص وأنواع العلاقات.





















