بروفايلات

الروائية السعودية رجاء عالم.. رائدة الأدب المعاصر

تشعر وأن الكتابة جناحان تطير بهما من خلال سطورها الذاخرة بالحروف والكلمات المعبرة عنها، هي واحدة من الأصوات البارزة المهمة على الساحة الأدبية العربية.. إنها الكاتبة والروائية السعودية رجاء عالم.

رحلة رجاء عالم

رجاء محمد عالم؛ روائية سعودية، من مواليد يناير 1956 م في مدينة مكة المكرمة، تحب الكتابة منذ الصغر؛ لذا درست الأدب الإنجليزي في جامعة الملك عبد العزيز في جدة وحصلت على البكالوريوس في عام 1980، وكانت متأثرة كثيرًا بالكتب العربية، خاصة أعمال الصوفيين الكبار، مثل النفري والرومي وابن عربي والحلاج، ومن خلال ذلك تشكل أسلوبها بدون قصد على طريق «كتاب الحيوان» للجاحظ، وموسوعة «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لأبي عبد الله بن زكريا القزويني.

بدأ مشوارها في عالم الإبداع عن طريق الصحافة؛ إذ بدأت حياتها العملية كاتبة صحفية في صفحة «حروف وأفكار» في جريدة الرياض، وأيضًا عملت في الملحق الأسبوعي التابع للصحيفة نفسها، وبالأخص في زاوية «ذاكرة المرايا».

وبعدها بدأت كتابتها الأدبية في «المقالة والمسرحية والرواية،» حتى قامت بتشكيل ثنائي فني مبدع رائع في عالم الفن والثقافة والأدب مع شقيقتها الرسامة «شادية عالم».

قدمت مع شقيقتها كتاب تحت عنوان «جنايات لار»، وكان عبارة عن نص مشترك بالرسوم والكلمات، وهذا النوع من الكتب المعروف عالميًا «سيريغراف» هو الأول من نوعه في المملكة، وتم تنفيذ الطبعة الأصلية منه بتقنية الشاشة الحريرية، وذلك بالإضافة إلى تلوين وتذهيب يدوي على ورق ٢٥٠ جرامًا تم حفظه في علب مغلفة بأقمشة سميكة.

رجاء عالم

وقامت رجاء، بإيداع نسخة من هذه المجموعة في جناح الكتب النادرة في المكتبة الوطنية بباريس، وهذا الكتاب جعل الجميع يعجبون ويتوقفون عند تجربة رجاء الكاتبة وشادية الرسامة اللتين أدهشا المجتمع العربي ليس فقط السعودي بموهبتهما المميزة غير جرأتهما وقدرتهما على اقتحام «المسكوت عنه» وإثباتهما قدرة المرأة السعودية على الإبداع والتألّق في العديد من المجالات.

وتعد رجاء عالم من أمهر وأهم الكاتبات السعوديات العربيات، غير أنها رائدة الأدب التجريبي في السعودية وأشهرهن على الإطلاق، فهي تنتمي إلى أحدث جيل من الروائيات السعوديات، منذ أن ظهرت الرواية السعودية في النصف الثاني من القرن العشرين؛ حيث نجد أن رواياتها تتميز بأنها سردية رمزية صوفية، عميقة، معبرة تحكي كلماتها الكثير من المعاني.

عندما تنظر إلى كتابات رجاء، تجد أنها تطرح موضوعات حياتية متنوعة غير حبها للحديث عن القضايا الماورائية فهي تطغى على أعمالها باستمرار، فهي لم نشاهدها مرة تنجذب إلى الأدب الواقعي بل ارتأت العكس دائمًا؛ حيث كانت من الأشخاص المتمردة عن الواقع، أدبها كان يبرز الجانب الحالم في شخصية رجاء عالم التي كانت تختفي وراء الكلمات.

يشعر القارئ دائمًا عند قراءة سطور رجاء، أنها لا تتعامل مع الأدب سوى على أساس أنه حلم، لذلك نجد عالمها الأدبي دائمًا ما يذهب من المعقول إلى اللامعقول ومن المنطق إلى اللامنطق، فهي ليست كغيرها من الكتاب فهي تكتب لذاتها للتعبير عن ما تريد بحرية، وهذا الذي أكده العديد من النقاد الذين قاموا بقراءة أدب رجاء عالم.

تقول الروائية السعودية: إن الكتاب بالنسبة لها عبارة عن كينونة متخيلة تموج كالمحيط، ومن خلالها تتوه وتفقد نفسها، غير أن الروايات في السعودية حقل بكر؛ حيث أن الجزيرة العربية كانت أمة من الشعراء. والشعر هو سجل تاريخها ولكن مؤخرًا نشأ جيل مهووس بكتابة الرواية وتحول العديد من الشعراء لروائيين.

أبرز أعمالها الأدبية

قدمت الأديبة الكبير رجاء عالم، العديد من الروايات المهمة في العالم العربي، وكانت أكثرهم إثارة للجدل هي رواية «خاتم» تلك التي تم إصدارها في عام ٢٠٠١، بسبب النبش في «المسكوت عنه» إذا كان في التاريخ السياسي أو الاجتماعي لمكة، وأيضًا فيما يتعلق بطرح مسألة الذكورة والأنوثة بأسلوب أدبي واضح وبأسلوب مباشر، إضافة إلى أنه يعود لها الفضل في توثيق البيئة المكية الحجازية في روايتها، فهي كانت عاشقة للبيئة المكية.

وتم ترجمت بعض أعمالها للإنجليزية والإسبانية، ومن أبرز أعمالها الروائية: «الرقص على سن الشوكة في عام 1987، طريق الحرير 1995، مسرى يا رقيب «بالاشتراك مع شادية عالم» 1997، سيدي وحدانه 1998، حبي 2000، موقد الطير 2002، سِتر 2005، خاتم 2007، وطوق الحمام 2010»، بالإضافة لأعمال أخرى غير روائية مثل: «ثقوب في الظهر وهو عبارة عن نص مسرحي 1987، والموت الأخير للممثل وهي مسرحية1987، وقصص نهر الحيوان 1994».

الجوائز

تعد رجاء العالم، أول روائية عربية سعودية تفوز بجائزة «الرواية العربية البوكر» لعام 2011، وذلك عن رواية «طوق الحمام»، وكانت مناصفة مع رواية «القوس والفراشة» للمغربي محمد الأشعري، وكانت روايتها عن العالم الخفي لمدينة مكة المكرمة من الرقيق الأبيض إلى التطرف الديني إلى استغلال العمال الأجانب.

وحصلت أيضًا على ميدالية الشرف في مسابقة ابن طفيل، تلك التي قام بتنظيمها المعهد العربي الإسباني في مدريد، عن قصة «أربعة صفر»عام 1986، وجائزة الإبداع العربي لعام 2007.

اقرأ أيضًا: محطات في حياة شريهان.. صدمات تحدتها ملكة الاستعراض

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق