الخطوط والزخارف في التراث الإسلامي.. ذوق رفيع ومتعة بصرية خالدة

بعد الفتوح الإسلامية كان للكتاب شأن كبير في انتشار الخطوط والزخارف وفنون الرسم والاهتمام بالخط العربي بأساليب زخرفية مبتكرة أخرجته من الجمود الذي كان عليه إلى نوعين : الأول، هو الخط المعروف باسم الكوفة بالعراق. والثاني، هو الخط النسخ.

أنواع الخط العربي

الخط الكوفي هو أول ما استعمل من الخطوط العربية منذ القرن السابع الميلادي ـ وهو بداية التاريخ الإسلامي ـ  حتي القرن العاشر الميلادي في كل من العراق وسوريا ومصر . وفي خلال القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) حل محله الخط النسخ الذي شاع استعماله في عصر الدولة الفاطمية.

وكانت الزخارف الملونة الهندسية والنباتية يودى بعناية فائقة وإفراط في تنويعها، بجانب تجويد الخط وإبداع رسم الحروف بمرونة وليونة واسترسال، بعد أن كانت الحروف تكتب من قبل على هيئة مربعات ومضلعات تميل إلى الجفاف والجمود .

ضروب الخط العربي

لقد أمكن استغلال الخط الكوفي في تركيبات هندسية ، عمودية وأفقية، ثم أضافوا إليها زخارف محوّرة من أشكال أوراق الشجر خرج من سيقان الحروف، أو تكون بمثابة ارضية خلف الكتابة التي تعلوها على سطح الأحجار في أبنية المساجد ، ثم يعمد الخطاط بعد أن تهيأت له القدرة علة قوة التعبير وجمال التوزيع إلى الإفادة من طبيعة المساحة التي تشغلها الكتابة .

وهناك نوع من الخط الكوفي المُضفر انتشر في بلاد المغرب وفي قصر الحمراء بالأندلس، وأمكن كذلك استعمال القرميد والطوب المختلف الأحجام في أوضاع تتألف منها الكلمات على هيئة اشكال هندسية تسمى بالكتابة المربعة البارزة، وهناك ضروب شتى من الخطوط العربية كالثلث والرقعة، والريحانين والديواني، والفارسي، والمغربي ويسمى بالأندلسي أو القرطبي ، ويتميز بالاستدارة الكبيرة، وفي خلال القرن السابع الهجري ظهر في إيران نوع من الخط المسمى بالتعليق ظهر فيه الحروف مائلة من اليمين إلى اليسار.

طبيعة الفنون الزخرفية العربية

الخزف من أقدم الصناعات الفنية وأبسطها وأكثرها شعيبية ، مارسه الإنسان الأول بطريقتين :

الأولى، طريقة الضغط بالطمي على هيكل من القش القابل للاحتراق ومنه ساع استعمل الدولاب الدائر في التشكيل الحر.

والثانية، طريقة الحبال الملتفة بعضها فوق بعض إلى أن يتم تشكيل الأناء أو الشكل المطلوب، ثم يسوى سطحه.

وفي العصر العباس استعملت الزخارف البارزة بواسطة الصب بالقرطاس، وفي سامرا وسوس بالعراق كانت الزخارف الهندسية والنباتية ترسم على السطح قبل طلائه بلون أصفر ذي بريق ذهبي.

أما مدينة سمرقند بأوزباكستان وبلدان شمال إيران عثر على أواني مزخرفة برسوم هندسية وكتابات كوفية وتفريعات نباتية تحت طلاء ذي بريق معدني كان معروفًا بالفسطاط في العصر العباسي والعصر الطولوني.

الفنون الزخرفية العربية بطبيعة تكوينها وتركيبها تعتبر أمثلة بارعة من الفن التجريدي. ولقد استعان المزخرفون بصور الحيوان والطيور الخرافية مثل التنين وطائر العنقاء في أغراض زخرفية. أو لغاية نفعية دون أن تكون مقصودة لذاتها أو الاستعانة بها كرمز .

والتكوين الهندسي والنباتي من العناصر الأساسية في الزخرفة العربية. ويعتبر الطراز الأموي حلقة الاتصال بين الزخارف النباتية القديمة، وما تطور عنها في الفنون الإسلامية. حتى اصطلح على تعريفها فنيًا باسم ” أرابيسك” وهي الزخارف المؤلفة من الحروف الأبجدية أو التكوينات الهندسية. أو من تحوير الزهور وفروع النباتات وجذوعها وأوراقها إلى أشكال متشابكة ومتكررة ذات تكوينات مبتكرة مليئة بالحركة والحيوية.

واستخدمت هذه الزخارف كأداة تزيين للمصاحف المخطوطات والمنسوجات الفاخرة والأبسطة والسجاجيد والجلود. والحفر على الأحجار واخشب وأشغال التطعيم بالعاج والأبنوس، وصناعة الزجاج والخزف والمعادن.

الرابط المختصر :