الحس المرافق.. عندما تختلط الحواس وتتحول الأصوات إلى ألوان

الحس المرافق.. عندما تختلط الحواس وتتحول الأصوات إلى ألوان
الحس المرافق.. عندما تختلط الحواس وتتحول الأصوات إلى ألوان
تعد ظاهرة “الحس المرافق” أو “Synesthesia” واحدة من أكثر الظواهر العصبية إثارة للدهشة؛ حيث يعيش بعض الأشخاص تجربة حسية مزدوجة؛ إذ يؤدي تحفيز حاسة معينة إلى تنشيط حاسة أخرى في الوقت نفسه بشكل تلقائي. فالبعض قد “يرى” الأصوات على هيئة ألوان، أو “يتذوق” الكلمات، في تجربة فريدة تجمع بين الإدراك الحسي والتخيل.

ما هو الحس المرافق؟

“الحس المرافق” هو حالة عصبية يقوم فيها الدماغ بمعالجة المعلومات عبر أكثر من حاسة في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد يسمع المصاب الموسيقى ويراها في شكل أنماط أو دوامات ملونة.
ورغم أن هذه الظاهرة لا تزال غير مفهومة بالكامل، فإن الدراسات تشير إلى احتمال ارتباطها بعوامل وراثية، كما أنها أكثر شيوعًا لدى النساء مقارنة بالرجال.
وتعد هذه الحالة نادرة نسبيًا؛ إذ يقدر أنها تصيب نحو شخص واحد من كل 2000، مع انتشار أكبر بين الفنانين والكتاب والموسيقيين. حيث تصل النسبة بينهم إلى نحو 20 25%.
الحس المرافق.. عندما تختلط الحواس وتتحول الأصوات إلى ألوان
الحس المرافق.. عندما تختلط الحواس وتتحول الأصوات إلى ألوان

أنواع متعددة وتداخل بين الحواس

نظرًا لتعدد الحواس البشرية، تتنوع أشكال الحس المرافق بشكل كبير؛ حيث يعتقد بوجود ما بين 60 إلى 80 نوعًا فرعيًا، لم يتم توثيق جميعها بعد.
ومن أبرز هذه الأنواع:
  • ربط الأحرف والأرقام بألوان محددة.
  • رؤية الأصوات كألوان (Chromesthesia).
  • تذوق الكلمات.
  • شم روائح معينة عند سماع أصوات.
  • الإحساس بعواطف نتيجة اللمس.
  • رؤية الوقت أو الأرقام في شكل خرائط أو أشكال.
  • رؤية لون معين عند الشعور بالألم.
كما يعاني بعض الأشخاص من ما يعرف بـ”التخليق المفاهيمي”. حيث يتم تصور المفاهيم المجردة مثل الزمن أو العمليات الحسابية في شكل مرئي.

تفسيرات علمية متعددة

ووفقًا لـ”almrsal” بدأ الاهتمام العلمي بالحس المرافق في أواخر القرن التاسع عشر، لكنه عاد بقوة منذ سبعينيات القرن الماضي، مع طرح عدة نظريات لتفسيره.
ومن أبرز هذه التفسيرات:
  • وجود روابط عصبية زائدة بين مناطق الحواس المختلفة في الدماغ.
  • حدوث تداخل في الإشارات العصبية نتيجة تغذية راجعة من مناطق متعددة الحواس.
  • امتلاك جميع البشر لهذه الروابط، لكن بعضهم فقط قادر على تفعيلها.
كما أشارت بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين تعلموا لغتين في سن مبكرة قد يكونون أكثر عرضة لهذه الظاهرة.

انتشار غير دقيق بسبب قلة الدراسات

يصعب تحديد العدد الحقيقي للمصابين بالحس المرافق، نظرًا لقلة الأبحاث، إضافة إلى أن كثيرين قد لا يدركون أن ما يشعرون به حالة غير مألوفة.
وتتراوح التقديرات بين حالة واحدة لكل 100 ألف شخص إلى حالة واحدة لكل 5 آلاف؛ فيما تشير بعض الدراسات إلى أن بعض الأنواع قد تصيب أكثر من 1% من السكان.

تأثيرها على الحياة اليومية

وعلى الرغم من غرابة الظاهرة، فإنها لا تعد مرضًا، بل قد تكون مصدرًا للإبداع والإلهام، خاصة لدى الفنانين. كما يمكن أن تساعد في تحسين الذاكرة، حيث يستخدم المصابون بها الارتباطات الحسية كوسيلة لتذكر المعلومات بسهولة أكبر.
الحس المرافق.. عندما تختلط الحواس وتتحول الأصوات إلى ألوان
الحس المرافق.. عندما تختلط الحواس وتتحول الأصوات إلى ألوان

جذور تاريخية وعودة للاهتمام العلمي

يعود أول توثيق علمي للحس المرافق إلى عام 1812، عندما وصفه العالم جورج ساكس. لكن الاهتمام به تراجع مع صعود المدرسة السلوكية في أوائل القرن العشرين، قبل أن يعود مجددًا في الثمانينيات مع تطور علوم الإدراك والوعي.
ومنذ ذلك الحين، شهدت الأبحاث تطورًا ملحوظًا، خاصة مع التركيز على النوع الأكثر شيوعًا، وهو ربط الحروف والأرقام بالألوان.
وفي النهاية، فإن الحس المرافق ليس مجرد ظاهرة غريبة؛ بل نافذة تكشف عن تعقيد الدماغ البشري وقدرته المدهشة على دمج الحواس بطرق غير تقليدية. ما يجعله مجالًا خصبًا للبحث العلمي والإبداع الإنساني في آن واحد.
الرابط المختصر :