رغم التحولات السريعة التي يمر بها عالم الموضة عبر الوقت خاصة في البدلات الرسمية، يبرز البشت أو المشلح السعودي كأبرز المظاهر التراثية التي ظل الشعب السعودي متمسكًا بها ومعتبرًا له رمزًا للوجاهة، وربط بذلك في التاريخ بالملوك والأمراء والعلماء وكبار الضيوف ورجال الدولة.

وتحول اختيار ألوان البشت إلى لغة دبلوماسية تعبر عن رفعة المكانة والاحترام البليغ في مختلف المناسبات. فمع توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- اكتسب البشت بعدًا وطنيًا رسميًا إذ ارتداه في المحافل الكبرى وأصبح جزءًا لا يتجزأ من الهوية السعودية.
أصول صناعة البشت
يرجع المؤرخون ظهوره إلى مئات السنين في الجزيرة العربية إذ كان يلبس عند أهل البادية كغطاء خفيف ذو قماش متنفس يقي من حرارة الشمس. وصنع في الغالب من صوف المواشي أو الكتان. وكان بمثابة إشارة للوضع والمكانة الاجتماعي للأفراد واعتاد القادة والقبائل العربية على ارتدائه كتعبير عن السلطة.

يصنع البشت من أجود أنواع الأقمشة مثل الصوف الخفيف أو الخيوط الحريرية، وتطرز أطرافه وحوافه بخيوط ذهبية تعرف بالزري. كما تتطلب حياكته الخبرة العالية والتحلي بالصبر فهي من أدق الصناعات اليدوية التي توارثتها الأجيال. وتنتشر مراكز صناعته في مدن عديدة مثل الأحساء التي عرفت تاريخيًا بجودة منتجاتها.
بروتوكول ارتداء البشت
إن احترام بروتوكول البشت يحتل مكانة محورية في مختلف مظاهر بناء المجتمع. وحسن اختيار البشوت في المناسبات الاجتماعية يبني أسس الاحترام، ويعكس الجدية والتفاني، ويحافظ على جسور الأواصر بين الأفراد، وخلق فرص التواصل بينهم. ويعزز شعور الانتماء، ويعكس نظام الحياة الملتزم والمنتظم وسيرورتها ضمن إطار محدد.
اعتمد الديوان الملكي سبعة ألوان محددة لكل يوم من أيام الأسبوع. فاللون الأصفر ليوم الأحد، العودي ليوم الإثنين، اللون الأسود يخص يوم الثلاثاء. وللأربعاء البني الفاتح، بينما يوم الخميس البيج، وللجمعة الأبيض، وأخيرًا اللون البني للسبت.

وفي البروتوكول السعودي هناك ثلاث حالات لكسر ألوان البشوت:
الأول إذا وافق يوم عيد الأضحى أو عيد الفطر فيتم الالتزام بلبس اللون الأبيض.
الثاني إذا قدم أو أخر انعقاد مجلس الوزراء فيتم الالتزام باللون الأسود بغض النظر عن بروتوكول لون البشت.
الثالث إذا تم افتتاح أعمال مجلس الشورى فيتم كسر البروتوكول إلى اللون الأسود بغض النظر عن البروتوكول.
إن البشت هو إرث حضاري يحمل بين تفاصيل حياكته وفي طياته كل مقومات شخصية الفرد السعودي وطبعه وجوهره. من كرم وطلاقة وفزعة وهمة وألفة وفخر، بألوانه المتنوعة وصناعته الدقيقة يظل البشت دليلًا حيًا على الانتماء كجزء من الذات وعنوان للوجود.















