تبدو أكثر التزاما وجدية مقارنة بالرجل عندما تلجأ المرأة إلى المواقع الإلكترونية وصفحات الجرائد بحثا عن شريك حياتها. إذ تكشف طريقة صياغته لإعلان الزواج، رغم محاولاته إظهار عكس ذلك، عن نوايا لا تخلو من الغموض أو عدم الصفاء.
فالرجل يمتلك هامشا واسعا من الحرية والوقت لاختيار زوجة المستقبل وفق المواصفات التي يرغب بها. دون أن يكون مضطرا للبحث عبر المنصات الإلكترونية أو الإعلانات الورقية.
في المقابل، تشعر المرأة وإن كانت في مقتبل العمر أن المجال المتاح أمامها أضيق. ولا يمنحها الفرصة الكاملة للبحث عن “فارس الأحلام” الذي رسمته في خيالها. وما إن تبدأ هذه الرحلة، حتى يتبدد ذلك الحلم، وتتلاشى ملامح الفروسية أمام واقع لا يتسع لكل تلك التوقعات. الأمر الذي يجعلها أكثر جدية وحذرًا منه في سعيها للعثور على نصفها الآخر.
رجل يملك المواصفات التي تؤهله لاختيار الزوجة الملائمة لوضعه الاجتماعي
في أحد إعلانات الزواج المنشورة، ذكرت شابة تبلغ من العمر ستة وعشرين عاما أنها ترغب في الارتباط برجل أعزب، دون أن يكون العمر أو طبيعة العمل عاملا حاسما بالنسبة لها. بقدر ما يهمها أن يكون إنسانا صالحا يتقي الله، وجادا في التقدم الرسمي لها. وأكدت أنها لا تشترط اللقاء أو الخروج معه، بل تفضل أن يتقدم مباشرة لخطبتها من أهلها. ويلاحظ أن معظم إعلانات النساء تأتي بهذا النسق. بما يعكس نية واضحة وسليمة في البحث عن الزواج.
في المقابل، يركز كثير من الشباب الذين ينشرون إعلاناتهم عبر المنصات الإلكترونية ووسائل الإعلام المختلفة على الجانب المادي للمرأة. فيسعون إلى استقطاب الموظفة التي تمتلك مسكنا وسيارة ورصيدا بنكيا. ويعرضون في سبيل ذلك تنازلات لا مبرر لها من رجل يفترض أنه يمتلك المقومات التي تخوله اختيار شريكة مناسبة لوضعه الاجتماعي. وهنا يبرز تساؤل مشروع: ما الذي يدفعه إلى توجيه نداءه إلى مطلقة أو أرملة أو امرأة أكبر سنا منه، إن لم يكن يخفي نقصا أو عيبا جوهريا؟
وقد تجلى هذا بوضوح في إعلان لأحد الشباب على موقع معروف للزواج. حيث ذكر أنه متخرج من معهد الإدارة ويعمل حاليا في مجال البناء. ويبحث عن امرأة تتوسط له للحصول على وظيفة في القطاع العمومي مقابل الزواج منها، معلنا أنه لا يمانع إن كانت تعاني من “عيوب”.
التسامح الكبير بشأن وضع المرأة
هذا التسامح الكبير تجاه وضع المرأة لا يعد تنازلا من الرجل بقدر ما هو محاولة واضحة لإخفاء حقيقة صادمة قد تواجهها المرأة بعد الارتباط. حين تدرك حجم الخطأ الذي ارتكبته نتيجة تجاهلها لبعض المؤشرات أثناء سعيها للزواج، معتقدة أن الفرصة أكبر من أن تتوقف عند التفاصيل.
لقد أصبح معروفا أن الفضاء الإلكتروني مليء بالمفاجآت، وفي مجال الزواج بشكل خاص، يجب على المرأة أن تتوقع كل الاحتمالات. كونها الطرف الأكثر عرضة لخطر فقدان سمعتها ومستقبلها إذا تورطت في علاقة مبنية على معلومات غير دقيقة. فكيف سيكون مصير الزواج الذي يقوم على أساس خاطئ أو زائف؟



















