تعتقد كثير من النساء أن الانتفاخ يرتبط فقط بالإفراط في تناول الوجبات الدسمة أو الأطعمة غير الصحية، لكن الواقع قد يكون أكثر تعقيدًا. فحتى مع اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه، قد يستمر الشعور بالانتفاخ يوميًا نتيجة عوامل لا تتعلق بنوعية الطعام وحدها؛ بل بطريقة تناوله، وصحة الجهاز الهضمي، وحتى نمط الحياة.
الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالألياف
ورغم فوائدها الصحية، فإن بعض الخضروات مثل البروكلي والقرنبيط والملفوف. إلى جانب البقوليات، تحتوي على ألياف وكربوهيدرات قابلة للتخمر قد تزيد إنتاج الغازات لدى بعض الأشخاص، خاصة عند تناولها بكميات كبيرة أو زيادة استهلاكها بشكل مفاجئ دون منح الجهاز الهضمي فرصة للتكيف.
تناول الطعام بسرعة
ويؤدي الأكل بسرعة أو التحدث أثناء تناول الطعام إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء. ما قد يسبب الشعور بالانتفاخ والامتلاء بعد الوجبات، حتى وإن كانت مكوناتها صحية.
التوتر والضغوط النفسية
يرتبط الجهاز الهضمي ارتباطًا وثيقًا بالحالة النفسية. فالتوتر المزمن قد يؤثر في حركة الأمعاء ويزيد حساسية الجهاز الهضمي. ما يجعل الانتفاخ أكثر شيوعًا لدى بعض الأشخاص.
عدم تحمل بعض الأطعمة
قد يكون الانتفاخ علامة على عدم تحمل بعض المكونات الغذائية، مثل اللاكتوز الموجود في الحليب ومشتقاته، أو الغلوتين لدى الأشخاص المصابين بمرض السيلياك أو بعض حالات الحساسية للقمح. كما قد يعاني البعض من عدم تحمل أنواع معينة من الكربوهيدرات القابلة للتخمر (FODMAPs)، الموجودة في بعض الفواكه والخضروات والبقوليات.
الإمساك
قد يكون بطء حركة الأمعاء من أكثر أسباب الانتفاخ شيوعًا؛ إذ يؤدي تراكم الفضلات والغازات إلى الشعور بالامتلاء وانتفاخ البطن، حتى مع اتباع نظام غذائي صحي.
التغيرات الهرمونية
تعاني كثير من النساء من احتباس السوائل والانتفاخ خلال الأيام التي تسبق الدورة الشهرية أو أثناءها، نتيجة التقلبات الطبيعية في مستويات الهرمونات، وهو أمر قد يحدث بغض النظر عن نوعية الغذاء.
المحليات الصناعية
توجد بعض المحليات الصناعية، مثل السوربيتول والإريثريتول والزيليتول، في العديد من المنتجات الخالية من السكر، وقد تسبب الغازات والانتفاخ لدى بعض الأشخاص بسبب صعوبة هضمها.
اضطراب توازن بكتيريا الأمعاء
تلعب البكتيريا النافعة في الأمعاء دورًا مهمًا في عملية الهضم. وقد يؤدي اختلال توازنها، أو الإصابة بفرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO)، إلى الانتفاخ المتكرر لدى بعض الأشخاص.
عادات يومية قد تزيد الانتفاخ
في كثير من الأحيان، لا يكون الطعام هو السبب الوحيد، بل تسهم بعض العادات اليومية في تفاقم المشكلة، مثل:
- مضغ العلكة باستمرار.
- شرب المشروبات الغازية، حتى الخالية من السكر.
- تناول كميات كبيرة من الخضروات النيئة دفعة واحدة.
- قلة الحركة وعدم المشي بعد الوجبات.
- السهر وقلة النوم.
- زيادة تناول الألياف بسرعة دون التدرج.
- استخدام الشفاطة (المصاصة)؛ ما يزيد من ابتلاع الهواء.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
إذا استمر لفترة طويلة، أو كان شديدًا ومتكررًا، أو ترافق مع أعراض مثل فقدان وزن غير مبرر، أو ألم شديد، أو قيء، أو دم في البراز، أو تغيرات مستمرة في عادات التبرز، فمن المهم مراجعة الطبيب لاستبعاد وجود مشكلة صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج.
الانتفاخ ليس دائمًا بسبب الطعام
وأخيرًا؛ فإن اتباع نظام غذائي صحي لا يعني بالضرورة عدم التعرض للانتفاخ. ففي كثير من الحالات، تكون طريقة تناول الطعام، والتوتر، والإمساك، أو عدم تحمل بعض الأطعمة، أو حتى التغيرات الهرمونية هي السبب الحقيقي. لذلك، فإن ملاحظة توقيت ظهور الانتفاخ والعادات اليومية المصاحبة له قد تساعد في تحديد السبب واتخاذ الخطوات المناسبة للتخفيف منه.




















