في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، لم تعد الأمومة تجربة شخصية تعاش في نطاق الأسرة فقط، بل تحولت إلى مساحة مفتوحة للمقارنة اليومية، حيث تتصدر الشاشات صور أمهات مثاليات وأطفال مبتسمين ووجبات صحية متقنة، ما يدفع كثيرًا من الأمهات إلى الشعور بأن ما يقدمنه لا يرقى إلى المستوى “المطلوب”.
كما يرى مختصون أن هذه المقارنات المستمرة خلقت نموذجًا غير واقعي لما يعرف بـ«الأمومة المثالية». وهو نموذج يصعب تحقيقه على أرض الواقع، وأسهم بشكل ملحوظ في ارتفاع مستويات الشعور بالذنب والإرهاق النفسي لدى عدد كبير من الأمهات.
صور لا تعكس الواقع
وفقًا لـ”فوشيا” يشير الخبراء إلى أن ما يعرض عبر المنصات الرقمية لا يمثل الحقيقة كاملة. بل هو لقطات مختارة بعناية، تخفي خلفها التعب، الفوضى، والتحديات اليومية التي تعيشها كل أم. فالصورة التي تبدو مثالية قد تكون نتاج لحظة عابرة، أو محاولة للتغلب على يوم مرهق، وليست انعكاسًا دائمًا للحياة اليومية.
كما يؤكد مختصون أن التوقف عن مقارنة الحياة الواقعية بهذه اللقطات يمنح الأمهات مساحة أوسع لتقبل واقعهن كما هو، بكل ما يحمله من بساطة وجمال.
إعادة تعريف الأمومة
في هذا السياق، يدعو الخبراء إلى ضرورة إعادة تعريف مفهوم الأمومة بعيدًا عن القوالب الجاهزة. مشيرين إلى أن لكل أم رحلتها الخاصة، وظروفها المختلفة، ولا توجد طريقة واحدة صحيحة لتربية الأطفال.
فالأمومة، بحسب المتخصصين، ليست سباقًا نحو الكمال، بل علاقة إنسانية قائمة على التجربة والتعلّم، تتخللها الأخطاء والنجاحات معًا.
تقليل التعرض للمحتوى المثالي
كما ينصح مختصون في الصحة النفسية الأمهات بالحد من استهلاك المحتوى الذي يثير لديهن الشعور بالضغط أو النقص. واستبداله بمتابعة حسابات أكثر واقعية وصدقًا، تظهر الأمومة كما هي في حقيقتها، بما تحمله من تحديات وحب في آن واحد. ويؤكدون أن البيئة الرقمية التي يختارها الفرد تؤثر بشكل مباشر في حالته النفسية. ما يجعل الانتقاء الواعي للمحتوى أمرًا ضروريًا.
التعاطف مع الذات وبناء الدعم
كما يشدد الخبراء على أهمية التعاطف الذاتي، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة المقارنات. حيث يساعد تقبل عدم الكمال ووضع حدود للتوقعات في تخفيف التوتر وتعزيز الشعور بالرضا. وفي السياق ذاته. يبرز دور التواصل مع أمهات يعشن تجارب واقعية مشابهة، سواء عبر اللقاءات المباشرة أو المجموعات الداعمة. لما لذلك من أثر في كسر الشعور بالعزلة وتقديم صورة أكثر صدقًا عن الأمومة.
ما بعد دور الأم
كما يشير المتخصصون إلى أن حصر هوية المرأة في دور الأم فقط قد يزيد من حدة الضغوط النفسية. مؤكدين أهمية استعادة التوازن من خلال الاهتمام بالذات، والهوايات، والعلاقات الاجتماعية. أو المشاريع الشخصية، بما ينعكس إيجابًا على تجربة الأمومة نفسها.
رحلة بلا فلاتر
كما يخلص الخبراء إلى أن النجاة من مقارنات الأمومة تبدأ من الداخل. حين تتوقف الأم عن مراقبة ما يفعله الآخرون، وتعود إلى واقعها الخاص مع أطفالها، بعيدًا عن الفلاتر والمعايير المصطنعة. فالأمومة، في جوهرها، ليست منافسة في الإبهار، بل رحلة طويلة من الحب والنضج، يكفي أن تكون فيها الأم صادقة وحاضرة، لا مثالية
اقرأ المزيد الأجداد والأحفاد.. كيف تقوي الروابط وتزرع الامتنان في الأطفال؟





















