هل تكشف العيون عن المرض النفسي؟.. بين الأسطورة والعلم

هل يمكن للعين أن تكشف المرض النفسي؟ بين الأسطورة والعلم
هل يمكن للعين أن تكشف المرض النفسي؟ بين الأسطورة والعلم

لطالما قيل إن العيون نافذة الروح، تعكس مشاعرنا وتترجم انفعالاتنا دون الحاجة إلى كلمات. لكن هل يمكن لتلك “النافذة” أن تكشف عن المرض النفسي، مثل الاعتلال النفسي؟

في الثقافة الشعبية غالبًا ما يشار إلى “العيون السيكوباتية” أو “النظرة القاتلة” باعتبارها سمة واضحة للشخص المختل نفسيًا. لكن هل هذا الاعتقاد له أساس علمي؟ أم أنه مجرد إرث من السينما والدراما؟

 نستعرض في “الجوهرة” ما تقوله الأدلة العلمية، وآراء الخبراء. ونفكك الأساطير المحيطة بفكرة التعرف على الشخص المريض نفسيًا من خلال عينيه. بحسب “verywellmind”.

هل يمكن للعين أن تكشف المرض النفسي؟ بين الأسطورة والعلم
هل يمكن للعين أن تكشف المرض النفسي؟ بين الأسطورة والعلم

العيون في الثقافة الشعبية.. بين الحقيقة والمبالغة

تصور الشخصيات المضطربة نفسيًا في الأفلام والكتب بعيون باردة، خالية من المشاعر، أو بنظرات ثابتة مخيفة.

هذه الصورة، رغم انتشارها، لا تستند إلى علم دقيق، بل إلى مفاهيم نمطية ترسخت في أذهاننا نتيجة التكرار البصري والدرامي.

مثال على ذلك: شخصية “باتريك بيتمان” في فيلم American Psycho، التي عرفت بنظراتها الفارغة والباعثة على القلق. لكن الواقع أكثر تعقيدًا من مجرد لقطة سينمائية.

ما الذي يمكن أن تخبرنا به العيون؟

العيون تعبر عن المشاعر بصدق. ويمكننا من خلالها تمييز الفرح، أو الحزن، أو الغضب، أو القلق لدى من نحب. كما يمكن لبعض العلامات أن تشير إلى حالة جسدية، مثل: اصفرار العينين المرتبط بمشاكل الكبد، أو احمرارهما نتيجة الحساسية أو الإرهاق.

لكن عندما نتحدث عن اضطرابات نفسية عميقة كـ”الاعتلال النفسي” فإن الاعتماد على العين وحدها لتشخيص الشخص يعد مبالغة غير دقيقة، بل خطيرة أحيانًا.

هل يمكن للعين أن تكشف المرض النفسي؟ بين الأسطورة والعلم
هل يمكن للعين أن تكشف المرض النفسي؟ بين الأسطورة والعلم

ما الاعتلال النفسي؟

الاعتلال النفسي أو “السيكوباتية” لا يعد تشخيصًا طبيًا رسميًا، بل يصنف ضمن اضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع.

يتميز المصاب به بمجموعة من السمات، منها:

  • الافتقار إلى التعاطف.

  • الكذب المرضي والتلاعب.

  • سطحية المشاعر.

  • سلوك إجرامي أو استغلالي.

  • شعور مفرط بالعظمة.

هذه السمات لا تظهر في العين فقط، بل تنعكس في سلوكيات معقدة يجب تقييمها من خلال أدوات تشخيصية دقيقة. مثل: قائمة هير للاعتلال النفسي، والتقييمات النفسية السريرية.

هل النظرات الثابتة أو قلة الرمش دليل على الاعتلال النفسي؟

يعتقد البعض بأن التحديق المطول، أو النظرة الثابتة الباردة قد يكونان مؤشرًا على اضطراب نفسي. إلا أن هذه السلوكيات ربما تعود لأسباب متعددة، مثل: القلق الاجتماعي، أو حتى التقاليد الثقافية التي تحد من التواصل البصري المباشر كنوع من الاحترام.

لذا علينا فهم أن هذه العلامات، إذا وجدت، لا تكفي لتشخيص الشخص أو الحكم على نواياه. فالبشر مختلفون، وسلوكياتهم البصرية تتأثر بالبيئة، والثقافة، والصحة النفسية، وليس فقط بالاعتلالات.

مخاطر إصدار الأحكام بناءً على النظرات

قد ننجذب إلى الحكم السريع على الأشخاص بناءً على شكل أعينهم أو طريقة نظرهم. ونميل إلى اعتبار الشخص الذي يرمقنا بنظرة مباشرة بأنه صادق، والذي يتجنب النظر بأنه خائف أو مخادع. لكن هذه الانطباعات الأولى قد تكون خادعة، خاصة إذا استندت إلى صور نمطية أو معتقدات غير علمية.

المشكلة لا تكمن فقط في الخطأ، بل في الأذى الذي قد نلحقه بالآخرين عندما نختزلهم في سمة جسدية أو نظرة واحدة.

العين لا تكشف كل شيء

رغم ما تحمله العين من تعبيرات ومؤشرات تبقى جزءًا من كل. فالشخص المصاب باضطراب نفسي لا يمكن التعرف عليه من خلال عينيه فقط.

لا توجد “نظرة سيكوباتية” موحدة، ولا سلوك بصري يعد دليلًا قاطعًا على وجود اضطراب عقلي. وحده التقييم السريري الدقيق يمكن أن يحدد ذلك.

الخلاصة: لا تحكم على الكتاب من غلافه

العيون تخبرنا بالكثير عن المشاعر والحالة الجسدية، لكنها لا تكشف عن تعقيدات الشخصية أو مدى السلامة النفسية. ومن الخطأ أن نطلق أحكامًا قطعية على الآخرين بناءً على نظراتهم، فذلك يجردهم من إنسانيتهم، ويوقعنا في فخ التحيز.

الحقيقة أن الاعتلال النفسي يتجاوز الشكل، ويتطلب فهمًا أعمق لسلوك الفرد وتاريخه وعلاقاته. فإذا أردت أن تعرف شخصًا انظر أبعد من عينيه. وابدأ بمحاولة الفهم، لا الحكم.

الرابط المختصر :