يستعرض متحف العلوم والتقنية في الإسلام بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست” إنجازات العلماء المسلمين خلال العصر الذهبي. الذي امتد من القرن الثاني حتى الحادي عشر الهجري. حيث يتيح للزوار رحلة معرفية عبر 9 مجموعات متنوعة. وفقا لما ذكرته akhbaar24.
رؤية ملهمة
فيما تتبنى رؤية المتحف فكرة “بيوت الحكمة” القديمة، وتسعى لربط رسالة الجامعة المعاصرة بجذورها التاريخية: تقديم تسلسل معرفي يربط بين فضاءات التعليم التقليدية، وإنتاج المعرفة العلمية اليوم. أما مهمة المتحف فتركز على إنشاء منشأة عالمية المستوى للتوعية، بإنجازات العلماء المسلمين في ميادين العلوم والتقنية ونقل أثر تلك الإسهامات إلى جمهور عريض من طلاب الجامعة والمجتمع.
تاريخ وإنشاء: من الفكرة إلى فضاء العرض
بينما يعد المتحف جزء من مرافق كاوست التعليمية والثقافية. وتم تطويره بعلاقات مع استوديوهات تصميم معارض ومختصين في الوسائط السمعية والبصرية لابتكار تجربة معاصرة تفاعلية.
في حين تم تقسيم المتحف إلى مجموعات، ومناطق متخصصة تسمح بالانتقال الزمني والمجالي بين موضوعات، مثل: التكنولوجيا والرياضيات والفلك والكيمياء والعلوم الحياتية وفن وهندسة العمارة.

أبرز المحتويات والمعروضات
- مجموعات تقنية وتطبيقية: نماذج وعروض تشغيلية لآلات تاريخية مثل “ساعة الفيل” و”ساعة القلعة” لابن الجزري. ونماذج لآلات رفع المياه والآليات الميكانيكية التي توضح براعة الهندسة الإسلامية.
- قاعات الفلك والملاحة: تعرض أدوات وخرائط “نسخة مطابقة لخارطة الإدريسي مثلاً” تشرح دور علماء المسلمين في رصد السماء والملاحة البحرية.
- مختبر الكيمياء المبكر “الطبّ”: سرد لتطور الكيمياء من جابر بن حيان مروراً بالتقنيات التي مهدت لعلم الكيمياء الحديث.
- الرياضيات والرقميات: تفاعلات تبين تبنّي الأرقام العربية والصفّات الحسابية التي ثبتت بنية الحساب الحديث.
- فن وهندسة المعمار: معروضات تبيّن كيفية توظيف العلوم في التصميم المعماري والزخرفة، والاتصال بين الجمال والوظيفة.
التجربة التفاعلية والتعليمية
بينما يعتمد المتحف بشكل واضح على التقنيات التفاعلية: طاولات لمس “Time Line” متعددة اللمس لعرض التسلسل التاريخي بين 650–1650، وشاشات عرض متحركة. وعروض مسرحية وتجارب علمية حية، ما يجعل الزيارة رحلة تعليمية وليست مجرد مشاهدة. كما أن المتحف يهدف إلى أن يكون جسراً بين البحث الأكاديمي والمعرفة الشعبية، عبر تصميم محتوى يخاطب طلاب المدارس والدارسين والمهتمين عامة.
دور المتحف الأكاديمي والمجتمعي
وبالإضافة إلى ذلك يؤدي المتحف دوراً مزدوجاً: داخلياً، يزوّد مجتمع كاوست بسياق تاريخي يربط أبحاثهم بأصول معرفية ثرية؛ وخارجياً. يعمل كمركز نشر ثقافي وإعلامي يعيد سرد الإسهامات العلمية الإسلامية بلغة مرئية وتفاعلية. مما يعزز الاعتراف العالمي بإسهامات تلك الفترة التاريخية ويحفز النقاش حول روابط التراث والابتكار المعاصر. تقارير محلية وإقليمية سلطت الضوء مؤخراً على المتحف كوثيقة مرئية للعصر الذهبي.

أهمية المتحف
في عصر تتزايد فيه الحاجة إلى سرديات شاملة للتقدم العلمي، يقدم متحف كاوست نموذجاً عملياً لكيفية استرجاع التاريخ العلمي بموضوعية وباستخدام تقنيات العرض المعاصرة. المتحف يساعد على تصحيح بعض التغاضيات في السرد التاريخي ويعيد للعلماء المسلمين مكانتهم كأطراف فاعلة في بناء المعرفة العالمية.
اقرأ أيضًا: حياة سندي.. مسيرة ريادية في التكنولوجيا الحيوية ودعم حضور المرأة بالعلوم
وأخيرًا، متحف “العلوم والتقنية في الإسلام” في كاوست ليس متحفاً نوستالجياً فحسب، بل هو مختبر تربوي وثقافي يربط الماضي بالحاضر ويقدّم دروساً حول كيف يتشكل الابتكار داخل ثقافات متشابكة. للطلاب والباحثين والزوار، يوفر المتحف فرصة لإعادة قراءة التاريخ العلمي بنظرة نقدية واجتماعية وعلمية، وهنا تكمن قوته الحقيقية.

















