مبادرات سعودية إنسانية فتحت أبواب الدعم أمام 120 ألف مسلم باليونان

منذ تأسيسها، عرفت المملكة العربية السعودية بدورها الإنساني والإسلامي في دعم المجتمعات المسلمة حول العالم. ليس فقط عبر المساعدات المالية، بل من خلال مشاريع التعليم والرعاية الصحية وبناء المساجد. ورعاية الأقليات المسلمة في المناطق التي تعاني من التهميش أو الاضطهاد.
وقد امتد هذا الدور إلى دول ومناطق بعيدة جغرافيًا، قريبة إنسانيًا وروحيًا، فسعت المملكة إلى أن تكون سندًا للمسلمين أينما كانوا، بعيدًا عن المصالح السياسية أو الأطماع الإقليمية.

قوة الإعلام في تغيير الواقع

وفي واحدة من القصص التي تكشف جانبًا من هذا الدور، يروي الإعلامي “إبراهيم الزبيدي” كيف تحوّل فيلم وثائقي بسيط أعدّه عن أوضاع المسلمين في اليونان إلى بداية مشروع دعم غيّر حياة آلاف المسلمين هناك، بعدما وصل صداه إلى المسؤولين في السعودية، لتبدأ بعدها رحلة من المواقف والقرارات التي فتحت بابًا واسعًا في شمال اليونان.
يقول الزبيدي إنه فوجئ باتصال من سفير المملكة العربية السعودية في اليونان، الشيخ عبدالله الملحوق . الذي أخبره بوجود دعوة رسمية من وزارة الإعلام السعودية. وبعد وصوله إلى الرياض، التقى بعدد من المسؤولين، من بينهم الدكتور عبدالعزيز خوجة والدكتور عبدالعزيز السويق. حيث دار الحديث حول المعلومات التي عرضها الفيلم عن أوضاع المسلمين في اليونان.
وقد أكد الزبيدي للمسؤولين أن ما ورد في الفيلم يمثل الحقيقة كاملة، بعيدًا عن أي انحياز سياسي لتركيا أو اليونان. موضحًا أن المسلمين هناك كانوا يدفعون ثمن صراعات لا علاقة لهم بها، ويعيشون أوضاعًا صعبة دون ذنب ارتكبوه.
بعد ذلك قررت وزارة الإعلام السعودية شراء الفيلم وتولي توزيعه، ثم عيّن الزبيدي مراسلًا لوزارة الإعلام في اليونان وقبرص، نظرًا لغياب مستشار إعلامي سعودي في تلك المنطقة آنذاك. وكانت مهمته متابعة كل ما ينشر عن المملكة في وسائل الإعلام اليونانية، سواء المرئية أو المسموعة أو المكتوبة، وترجمته إلى العربية مع إرفاق المواد الأصلية.

خبر صغير فتح أبواب الدعم للمسلمين

لكن التحول الأكبر جاء عندما طلب السفير عبدالله الملحوق القيام بجولة في مناطق المسلمين شمال اليونان. بعيدًا عن الطابع الدبلوماسي الرسمي. وبحكم علاقة الزبيدي الجيدة مع المسؤولين هناك، بدأ بالتنسيق لهذه الزيارة.
في البداية، قوبل الطلب بالرفض من الجانب اليوناني، إلا أنه حاول إقناعهم بطريقة مختلفة، موضحًا أن المملكة العربية السعودية لا تسعى إلى فرض نظام سياسي أو تحقيق أطماع جغرافية. بل تحمل رسالة إنسانية تهدف إلى دعم المسلمين المحتاجين وحمايتهم من الاستغلال.
وبعد يوم واحد فقط، جاءت الموافقة الرسمية، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في حياة المسلمين في شمال اليونان. فقد فتحت أبواب الدعم والمساعدة أمام أكثر من مئة وعشرين ألف مسلم، وشملت الجهود إنشاء المدارس والمساجد والمستشفيات. إضافة إلى استقبال أبناء المسلمين للدراسة في المملكة ثم إعادتهم لخدمة مجتمعاتهم.
ويختتم الحديث بالتأكيد على أن كل هذا الخير بدأ من خبر صحفي بسيط ربما مرّ عليه كثيرون دون اهتمام. لكنه اختار أن يتوقف عنده، ويتابعه، ويحاول أن يصنع منه أثرًا حقيقيًا. وهنا تظهر قيمة الإعلام الحق؛ ذلك الإعلام الذي لا يكتفي بنقل الخبر. بل يسعى إلى تغيير الواقع وصناعة الفرق في حياة الناس.
الرابط المختصر :