كيف يمكن تربية الأطفال بعد الطلاق؟

يشكل طلاق الوالدين صدمة للطفل تنعكس سلبًا على جوانب كثيرة في حياته، ومن الممكن أن يتسبب بعزوفه عن الزواج مستقبلًا بسبب الآثار المترتبة على هذا الانفصال. ما يحتم على الوالدين مساعدة أطفالهم على تجاوز هذه المرحلة.

للأسف، في أحيان كثيرة لا يشفع شدة الحب لامتداد العلاقة، والتي يمكن أن تنتهي في أي وقت، وتصبح عبارات من قبيل معًا حتى يفرقنا الموت منتهية الصلاحية.

مع الوقت يصبح الزوجان المتآلفان عدوّين لدودين في داخل وخارج قاعة المحكمة، ثم المرور برحلة طلاق سيئة، ممتزجة بكثير من الأسى والحزن ومواقف الإساءة والتلاعب من الشريك، والتي تصّعب صياغة معادلة صنع صداقة محتملة بعد الطلاق.

حقيقة قد تزعج، الشريك الذي انفصلت عنه الذي كان في حياتك لمدة طويلة، تحديدًا عندما يجمع بينكما أطفال، والتي تعني بقاء حيز من المصالح والاهتمامات والتطلعات المشتركة، وتجاوز العلاقة الذاتية المحصورة بـــــ”الأنا” لصالح علاقة مشتركة؛ تساهم في منع تسرّب أي عطب نفسي وعاطفي للأطفال.

نصائح لتحقيق تربية مشتركة للاطفال عند الطلاق

حاول أن تخرج من المنطقة العالقة

قم بقطع حبال الحزن والأسى والغضب. يبدو الكلام أسهل مما نتوقع، فيما لو مستنا واقعة الانفصال. مهما كانت رغبتك بالطلاق، لكن بالتأكيد هناك شعور بالخسارة والفقدان، هناك ألم يتسرب بداخلك. بعضهم يتجاوزه بخفة وسهولة، فيما يعلق آخرون لسنوات. إلى أن تبدأ مشاعرهم تتشافى تدريجيًا. وهذا، في واقع الأمر، يعتمد على عوامل كثيرة من بينها إحاطة الذات بعلاقات داعمة، وطلب المساعدة من مختص أسري يمكنه أن يساعدك في تجاوز هذه التجربة بأقل ضرر وخسارة ممكنة.

لقد بذلت ما بوسعك

تأكد تمامًا أنك قد بذلت مابوسعك في سبيل إنجاح هذه العلاقة، صبرت واجتهدت وحاولت وسعيت. لا أحد بالتأكيد يحب أن يصل إلى مرحلة الانفصال عن الشريك، لكن عندما تصبح الخسائر تضاهي المنافع، وحين تصبح الحياة ما بعد الزواج أسوأ ما قبلها. تصبح خطوة الانفصال أكثر أمنًا وسلامًا.

ضع حدودًا

أن يتعهد كلا الطرفين باحترام رغبات وأفكار ومشاعر الآخر والتعامل بحسن نية، والامتناع عن أية إساءة من شأنها أن تضر بمصلحة الأطفال. هذا التعهد يجعل التواصل أكثر إيجابية وانفتاحًا، كما يمكنه أن يقلص أية مشكلات أو مشاحنات من شأنها أن تقع لاحقًا.

تربية الأطفال في حالة الطلاق

أعد تعريف العلاقة

حاول أن تعيد النظر للعلاقة بطريقة مختلفة، الشريك الذي أمامك بعد الانفصال ليس عدوّك ولا ندا لك،  فعدم المبالغة في رد الفعل إزاء الأشياء، والاعتراف بأخطائك. وتنحية الاعتبارات الذاتية جانبًاتصنع جوا مريحا

استثمر طاقتك في مكان آخر

عبر غمر ذاتك بمجموعة من الأنشطة اليومية التي من شأنها أن تغيّر من نمط حياتك، هذا ينقذك من المشاعر السلبية للانفصال؛ فهي خطوة لإعادة اكتشاف الحياة بقلب وعقل مختلف. كما ويمكنك توظيف استثمار الطاقة بإنشاء علاقات وصداقات تغذّي حماسك تجاه الحياة وتقصّر مسافات الشفاء.

كن مستعدًا وتحدث بالحقائق

اجمع أطفالك، وأخبرهم بمشاركة الشريك عن قرار الانفصال، هناك حديث كثير يقال حول طريقة الإخبار هذه، لكن المهم أن تفسح لهم المجال للتعبير عن مشاعره، وأن تطمئنهم وتهدئ من روعهم، في أن الانفصال لا يعني عدم رؤية أحد الوالدين معًا، أو عدم تناول وجبة عائلية أو مشاركة بعض الأنشطة. لا تتلاعب بالحقائق، ولا تزيّف لهم صورة الحياة القادمة، ولا تعدهم بما لا يمكن تحقيقه.

بلا غضب أو رغبة في الانتقام.. كيف تتعايش مع غياب أطفالك بعد الطلاق؟ | أسلوب حياة | الجزيرة نت

زوجان منفصلان ووالديّة مشتركة

تذكّر أن شريكك هو أحد والديّ طفلك، عندما تقرر أن تدخل عالم الوالديّة فهذا يعني أن تضع نفسك في المرتبة الثانية، وأن تقدم مصلحة طفلك على نفسك، وأن يصبح التحالف المستقبلي مع الشريك أمرًا متاحًا ومقبولًا، فكما تقول أنايس نين: الزواج عائلي، لكن الطلاق شخصي.

لا تضغط على الأزرار الساخنة

تحكّم بمشاعرك، حاول أن تمضي في طريق التسامح والمغفرة، فلم يعد هذا الشخص يسيطر على حياتك مجددًا.

أعلم أن هذا الأمر يبدو شاقًا وصعبًا، لكن ثق بي سيجعل شفاءك سريعًا، وسيعينك على المضيّ بحريّة أكثر في حياتك.

تذكر دومًا أنه لا أحد يربح في الطلاق، كلا الطرفان خاسران، المسامحة هي اقتصاد القلب، إنها غفران يحميك من حدة الغضب، ويحميك من تكلفة الكراهية، كيف يمكن للأهل الحد من آثار الطلاق على أطفالهم؟ - ECA

دع المنطق ينتصر على العاطفة

عبر خلق والديّة منتجة، ورسم صورة الأسرة الجديدة بعد الانفصال، بوضع حدود للعلاقة، وترتيب أمور الزيارة، والسكن، والنفقة. دع الوالديّة الفعّالة تتقدم أمامًا. هذا لا يعني بالتأكيد أن تلغي مشاعرك، لكن ليس بالضرورة أن تجعلها تقودك وتتحكم بك.

لا تقلق.. أطفالك بخير

كل ما يحتاجه الأطفال هو بيت خالي من المشاجرات، ومن صور العداء اللفظي والجسدي والنفسي يوميًا، فمنزل متناغم وهادئ مع والدين منفصلين أكثر صحة على المستوى النفسي والعاطفي من منزل يعيش فيه والدان مجبران على البقاء معا. وأن في الانفصال وسيلة ممكنة لخلق حياة أفضل للأطفال في بعض الحالات تتسبب الحرب المستمرة بين الأب والأم في تسميم الأجواء بالمنزل وانشغالهما بصراعهما ونسيان الأطفال، فعندما يتشاجر الآباء بشكل شبه دائم يمكن للانفصال حينها أن يهدئ من حدة الحياة.

كن ودودًا ومهذبًا

تحدّث بشكل إيجابي عن شريكك أمام أطفالك، تجنب اللوم والنقد والمقارنة، كن مهذبا ودودًا فيما لو ذكرته أمامهم، لا تخدش صورته، ولا تظهره كما لو أنه وحش قد قض عش الزوجية. لأجل أطفالك هذب حديثك، وركز على إيجابياته ومناقبه الحسنة. فهذا من شأنه أن يجعل انفصالك صحيا.

كيف تربي أطفالاً سعداءَ بعد الطلاق

لا تجعل طفلك يختار

أرجوك، لا تجعل طفلك طرفًا في معادلة الانحياز، بأن يتعاطف أو يميل أو يصطف معك في مواجهة الشريك، لا تقحمه في مثل هذه المعارك، ولا تجعله يختار بينكما، كي لا يتحول إلى كبش فداء.

السر السيئ

لا تعلّم طفلك أن يخفي الأسرار عن شريكك، فهذا قد يدفعه للكذب، ويفقد ثقته بك، ويرسم صورة بأن والديه ليسا مصدران للأمان. كما وتجنب القيام بفعل وقول ما يجعل طفلك مضطرًا للتغطية على تصرفاتك. علّم طفلك أن يكون واضحًا وصريحًا كي لا يطالك إخفاء الأسرار. وينطبق الأمر على ترك إجباره في إخبارك كل شيء عن الشريك.

خبرات داعمة

تعرّف على أشخاص مرّوا بخبرة الانفصال، استمع إليهم وتشارك معهم مشاعرك وأفكارك، واختر ما يمكن أن يساعدك على تخطي محنة الانفصال.

الرابط المختصر :