في عالم تتزايد فيه الضغوط المجتمعية يومًا بعد يوم، تواجه الفتيات تحديات غير مسبوقة فيما يتعلق بتقدير الذات وصورة الجسد. فبينما يتوقع منهن أن يحققن إنجازات مهنية وأكاديمية لافتة، يفرض عليهن في الوقت ذاته أن يبدون جذابات ونحيفات، وأن يواكبن معايير جمالٍ صارمة غالبًا ما تكون غير واقعية.
في ظل هذا التناقض، يصبح من الصعب على الأمهات تربية فتيات يتمتعن بصورة صحية ومتوازنة عن أجسادهن. كيف نساعد بناتنا على تقبل أجسادهن، والشعور بالرضا عنها، دون أن تصبح مظاهر الجسد محورًا لهويتهن وقيمتهن الذاتية؟ وفقًا لـ”childmind” إليكِ 6 خطوات أساسية تدعمين بها ابنتكِ في بناء علاقة إيجابية مع جسدها:
1. التعاطف أولًا
أهم ما يمكن أن تقدميه لابنتك هو التفهّم والتعاطف مع مشاعرها تجاه جسدها. استمعي إليها بانتباه، وتحدثي معها بصراحة عن تجربتك الشخصية مع تلك المشاعر.
أخبريها أنكِ. مثلها، قد مررتِ بفترات لم تكوني راضية عن مظهرك. لكنكِ تعلمتِ بمرور الوقت كيف تتعايشين مع هذه المشاعر وتوازنينها.
هذا الحديث لا يقلل من مشاعرها؛ بل يمنحها نموذجًا واقعيًا عن كيفية تجاوز القلق المرتبط بالمظهر الجسدي دون أن يؤثر على طموحاتها أو علاقاتها أو تقديرها لذاتها.

2. كوني قدوة في تقبّل الجسد
تعكس الأمهات لأطفالهن أولى صور الجسد التي يتعلمنها. فإذا كنتِ دائمة التذمر من وزنكِ أو مظهركِ أمام ابنتك؛ فهي ستتعلم أن الجمال هو معيار التقييم الأول للمرأة.
قدمي لابنتك نموذجًا يتعامل مع الجسد برضا وواقعية. تكلمي عن جسدكِ باحترام، وركزي على ما يمنحكِ إياه من قوة وصحة، لا على الشكل فقط. كذلك، اجعلي من أوقات الوجبات لحظات للمتعة والتغذية الإيجابية، لا مناسبة للشعور بالذنب أو “التكفير” عن وجبة دسمة.
3. احميها من الإثارة الجنسية المبكرة
من المهم أن تدركي أن جزءًا كبيرًا من صورة الجسد السلبية لدى الفتيات ينبع من تعرضهن المستمر لمضامين إعلامية تركز على الجسد كوسيلة للفت الانتباه الجنسي. لذلك، لا بأس من فرض حدود على نوعية المحتوى الذي تستهلكه ابنتك، أو نوع الملابس التي ترتديها في سن صغيرة.
لا يعني هذا حرمانها من التعبير عن نفسها، بل توجيهها إلى أن الجاذبية الحقيقية تنبع من الشخصية، والذكاء، والطموح من شكل الجسد أو الملابس اللافتة. كوني حاضرة عند مشاهدتها للمسلسلات أو البرامج، وناقشي معها الصور النمطية التي تقدم، ووجهيها للتفكير النقدي.

4. بناء المرونة النفسية
من الطبيعي أن تمر الفتيات بأوقات يشعرن فيها بعدم الرضا عن جزء ما في أجسادهن. المهم هو مساعدتهن على مواجهة هذه اللحظات بشجاعة دون أن يستسلمن لها.
علمي ابنتك أن من الطبيعي ألا تحب كل شيء في جسدها. لكن هذا لا يعني أنه لا قيمة له أو أنه عقبة أمام تحقيق أحلامها. المرونة تعني تقبل العيوب دون إنكارها، مع الإيمان بالقدرة على التعامل معها والتغلب عليها.
5. شجعيها على الحركة والنشاط
النشاط البدني ليس وسيلة لفقدان الوزن فقط. بل وسيلة للشعور بالقوة، وخفض التوتر، وتحقيق التوازن النفسي. شجعي ابنتك على ممارسة الرياضة كجزء من روتينها اليومي. لا كوسيلة لتحسين شكلها الخارجي فقط.
ساعديها في تجربة أنواع مختلفة من الأنشطة حتى تجد ما تحبه. وشاركيها بعض اللحظات إن أمكن. اجعليها ترى الرياضة كأداة للتمكين، لا أداة للامتثال لمعايير الجمال.
6. ضعي حدودًا واضحة في ما يخص المظهر
رغبة الفتيات في ارتداء ملابس تعبر عن شخصيتهن أمر مفهوم، لكن من المهم توجيههن لفهم الفرق بين التعبير عن الذات، والتأثر بالصورة النمطية التي تضع قيمة الأنثى في مدى إثارتها.
حين تنال الفتاة الثناء والاهتمام فقط بسبب مظهرها، تبدأ بالاعتقاد بأن قيمتها تكمُن في شكل جسدها، لا في إنجازاتها أو مهاراتها. لذلك، من الضروري أن تضع الأسرة حدودًا واضحة، تراعي عمر الطفلة ومستوى نضجها، وتحميها من الوقوع في فخ “التقييم الجسدي” في سن مبكرة.
نصائح الجوهرة
تكوين صورة صحية عن الجسد لا يعني إقناع الفتاة بأنها جميلة طوال الوقت، بل مساعدتها على أن ترى نفسها كاملة، قوية، ومحبوبة كما هي، وأن تعرف أن مظهرها هو جزء بسيط من هويتها، وليس مركزها. التربية الواعية في هذا الجانب لا تضمن فقط سلامة نفسية في مرحلة المراهقة. بل تبني شخصية قادرة على مواجهة العالم بثقة ووعي.


















