تتعرض المرأة، بطبيعة دورها ومسؤولياتها المتشابكة، للعديد من الضغوط والصدمات؛ من عنف لفظي أو جسدي، إلى فقدان عزيز، مرورًا بخيانة أو فشل في علاقة، وصولًا إلى ضغوط العمل والحياة اليومية.
هذه الصدمات، إن لم تجد طريقها للتفريغ أو العلاج، لا تختفي بل تتحول إلى وحش صامت ينمو في الظل. ليغير شكل حياتها ومصيرها ببطء وقسوة.
الصدمات النفسية المتراكمة
كثيرًا ما نربط الصدمة بحدث كبير ومؤثر، كحادث أليم أو كارثة. لكن في الحقيقة الصدمات المتراكمة هي نتاج سلسلة من الأحداث الصغيرة والمتوسطة التي تتراكم فوق بعضها البعض.
ربما كلمة قاسية قيلت لكِ في الطفولة، أو خذلان من صديقة، أو إهمال عاطفي من شريك. كل خيبة من هذه الخيبات هي طوبة تضاف إلى جدار عال تبنينه حول نفسكِ، جدار يعزلكِ عن العالم الخارجي ويحبس ألمكِ في الداخل. حسب موقع “bright side”.

ما يحدث داخل هذا الجدار هو تحول تدريجي. إذ تتحول الصدمات غير المعالجة إلى عبء نفسي ثقيل، يظهر على هيئة أعراض جسدية ونفسية لا تفسر.
وقد تجدين نفسكِ تعانين من صداع مزمن، أو آلام في المعدة، أو اضطرابات في النوم. وربما تلاحظين أن مزاجكِ أصبح متقلبًا، وأنكِ تفقدين شغفكِ بالأشياء التي كنتِ تحبينها.
في حين يصبح القلق والتوتر رفيقين دائمين، وتسيطر عليكِ مشاعر الحزن أو الغضب بشكل غير مبرر. هذه ليست أعراضًا لمرض عضوي، بل هي صرخات استغاثة من عقلكِ وجسدكِ يخبرانكِ بأن هناك أمرًا ما لا يزال بحاجة إلى الإصلاح.
مصير مجهول.. من القوة إلى الانكسار الصامت
المرأة التي ترفض الاعتراف بصدماتها أو تظن أن الوقت يشفيها بمفرده قد تجد نفسها في مسار مظلم.
هذا المسار قد يؤدي إلى اضطراب ما بعد الصدمة المعقد (C-PTSD). وهو حالة تختلف عن اضطراب ما بعد الصدمة العادي.
C-PTSD ليس نتاج صدمة واحدة، بل هو نتيجة للتعرض المستمر لصدمات متعددة، غالبًا ما تكون في بيئة يصعب الهروب منها، مثل: المنزل أو العمل.

تأثير هذه الصدمات قد يكون قاسيًا. ويمكن أن تتسبب في تدمير علاقاتكِ الإنسانية. فحينها تتجنبين الاقتراب من الآخرين خوفًا من تكرار الأذى. وتفقدين ثقتكِ بنفسكِ وبالعالم.
كما تتأثر إنتاجيتكِ في العمل، ويصبح الهروب من الواقع ملاذكِ الوحيد، سواء كان ذلك من خلال الانعزال، أو الإدمان على عادات غير صحية، أو حتى اللجوء إلى الاكتئاب المزمن.

المفتاح هو الاعتراف والبحث عن العلاج
لا يمكن شفاء جرح لا نعترف بوجوده. الخطوة الأولى والأهم هي الاعتراف بأنكِ لستِ بخير، وما حدث لكِ كان مؤلمًا، وأن تراكم هذا الألم أثر في حياتكِ.
لا تخجلي من البحث عن مساعدة؛ فالعلاج النفسي ليس ترفًا، بل هو ضرورة حقيقية.
والمعالج النفسي ليس شخصًا يخبركِ بما تفعلينه، بل هو مرشد يساعدكِ على فهم نفسكِ، وتفريغ ألمكِ، والتعامل مع جذور المشكلة.
















